الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
البنك المركزي الروسي

موسكو- المغرب اليوم

تمر الإصلاحات الاقتصادية الروسية بمخاض عسير نوعًا ما، بعد أن أثار مشروع قانون "التوجهات الرئيسية للموازنة الفيدرالية والسياسة الضريبية لفترة 2019 - 2021"، جدلاً بين وزارة المال الروسية من جانب، و"غرفة الحساب" وبعض البرلمانيين الروس من جانب آخر.

وكانت الحكومة الروسية طرحت مشروع "حزمة إصلاحات اقتصادية"، تشمل زيادة ضريبة القيمة المضافة من 18 إلى 20 في المائة، ورفع سن التقاعد للرجال حتى 65 عاماً، وللنساء حتى 63 عاماً. وقالت إن الهدف من الإصلاحات في المنظومة التقاعدية هو تحسين ظروف حياة المتقاعدين ورفع معاشاتهم التقاعدية، وتفادي عجز بالأيدي العاملة في السوق. أما إصلاحات المنظومة الضريبة فالهدف منها تأمين دخل إضافي للميزانية يتم استخدامه لتنفيذ خطة بوتين للتنمية الاقتصادية حتى عام 2024.

 وتُعرف هذه الخطة باسم "مراسيم مايو"، وهي مجموعة مراسيم وقعها بوتين في 7 مايو/أيار الماضي، يحدد فيها التوجهات الرئيسية للتنمية الاقتصادية حتى 2024، ويضع أمام الحكومة جملة مهام، في مقدمتها تحسين جملة من مؤشرات الوضع الديموغرافي، ورفع دخل المواطنين ومستوى الرفاه، والرعاية الصحية والتعليم، وانضمام روسيا إلى قائمة أكبر 5 اقتصادات في العالم، وتقليص مستوى الفقر بمرتين، وبلوغ مستوى تضخم لا يزيد على 4 في المائة.

وطرحت الحكومة الروسية على مجلس الدوما مشروع قانون "التوجهات الرئيسية للميزانية"، الذي تضمن "إصلاحات المنظومة الضريبية"، وتوقعت فيه "زيادة ملموسة على دخل الميزانية الفيدرالية عام 2019"، وأوضحت أن "هذه الزيادة تعود بالدرجة الأولى إلى التغيرات المتوقعة في المنظومة الضريبية (بالدرجة الأولى رفع قيمة الضريبة المضافة من 18 حتى 20 في المائة مطلع العام المقبل)، ونمو عائدات النفط والغاز، على خلفية أسعار أكثر ارتفاعاً للنفط مقارنة بالسعر المثبت في الميزانية للعام الحالي، فضلا عن تغيرات متوقعة في عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي".

وحدد مشروع قانون التوجهات الرئيسية للميزانية حجم الإنفاق على تنفيذ "مراسيم مايو"، وخصصت الحكومة 1.17 تريليون روبل (نحو 19.5 مليار دولار) نفقة من الميزانية لتمويل تنفيذ تلك المراسيم خلال عام 2019، و1.25 تريليون خلال عام 2020، و1.47 تريليون خلال عام 2021.

وعرضت الحكومة تعديلاتها على دخل ونفقات الميزانية الفيدرالية للسنوات المقبلة، بناء على نتائج الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط، وتوقعت أن يصل دخل الميزانية خلال العام الجاري إلى 17.073 تريليون روبل (نحو 284 مليار دولار)، أو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي عام 2019 تتوقع زيادة الدخل حتى 19.851 تريليون روبل، أو 18.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم 20.026 تريليون روبل، أو ما يعادل 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حجم دخل الميزانية في عام 2020.

أما إنفاق الميزانية فتخطط الحكومة لأن يصل خلال العام الجاري إلى 16.591 تريليون روبل، أي ما يعادل 16.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي العام المقبل سيزيد الإنفاق حتى 17.897 تريليون روبل، ومن ثم إلى 18.873 تريليون روبل عام 2020. وعلى الرغم من انتقادات لمشروع القانون من جانب بعض النواب، فإن مجلس الدوما اعتمده في قراءة أولى خلال جلساته مطلع الأسبوع الجاري.

وكانت الإصلاحات الضريبية محور جدل رئيسي بين الحكومة والبرلمانيين الروس؛ إذ دافع وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف عن قانون رفع ضريبة القيمة المضافة، وقال إنه سيوفر دخلاً إضافيا للميزانية، يتم توجيهه خلال السنوات الست المقبلة لتمويل رفع مستوى الرعاية الصحية والتعليم، وتمويل الحكومة الرقمية، والبنى التحتية، أي تمويل تنفيذ "مراسيم مايو". إلا أن أليكسي كودرين، رئيس "غرفة الحساب" الروسية لا يتفق مع كل ما تطرحه الحكومة. و"غرفة الحساب" الروسية هيئة رقابية عليا في الدولة، مخولة مهام مراقبة تنفيذ الميزانية، ومتابعة حالة دين الدولة الخارجي والداخلي، وكذلك عمل القطاع المصرفي، بما في ذلك مراقبة عمل البنك المركزي الروسي، وغيره من المهام في مجال السياسة المالية.

وقال كودرين رئيس الغرفة، خلال جلسة في مجلس الدوما مكرسة لمشروع قانون "التوجهات الرئيسية للميزانية"، إن "سيناريو التنمية الاقتصادية الذي تقترحه الحكومة الروسية يأخذ بالحسبان تحقيق 3 مؤشرات فقط من أصل 47 مؤشرا اقتصاديا، جرى تحديدها في (مراسيم مايو)"، وأشار بصورة خاصة إلى أن السيناريو لا يتناول أهدافا رئيسية مثل تقليص مستوى الفقر بمرتين، ورفع مستوى الإنتاج، وأضاف: "لهذا لا يمكننا أن نكون على يقين بأن الحكومة قد تبنت التدابير الضرورية لتنفيذ تلك (المراسيم) وبلوغ المؤشرات الاقتصادية المحددة". كما حذر من أن المبالغ التي خصصتها الحكومة للإنفاق على تمويل تنفيذ تلك "المراسيم" قد لا تكون كافية لهذا الغرض، ولتنفيذ المهام التي حددها الرئيس الروسي في مجال التنمية الاقتصادية للسنوات المقبلة.

وتوقف كودرين بصورة خاصة عند الهدف الذي وضعه بوتين أمام الحكومة بتحقيق نمو اقتصادي يضع روسيا ضمن قائمة أكبر 5 اقتصادات في العالم، وقال بهذا الصدد إن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.6 في المائة خلال السنوات الست المقبلة، غير كافية لتحقيق ذلك الهدف، وعبر عن قناعته بأن الموقع بين أكبر 5 اقتصادات في العالم يتطلب وتيرة نمو لا تقل عن 3.5 في المائة. وانتقد بصورة غير مباشرة توجه الحكومة لرفع ضريبة القيمة المضافة، وقال إنه كان بالإمكان تفادي خطوة كهذه لو قامت الحكومة بتعديل سعر النفط المعتمد في الميزانية الروسية من 40 دولارا حاليا، إلى 45 دولارا للبرميل، موضحاً أن الدخل الذي ستوفره 5 دولارات إضافية على سعر النفط في الميزانية يساوي الدخل الذي سنحصل عليه نتيجة رفع الضريبة اثنين في المائة. ويتوقع أن تقدم الحكومة تعديلات على مشروع قانون "التوجهات الرئيسية للميزانية"، على أن يناقشها مجلس الدوما قريباً في القراءة الثانية.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من…
سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ…
إيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق…
ترقب يهيمن على الأسهم الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط…
الدولار يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة…

اخر الاخبار

إصابة 25 شخصًا جراء سقوط شظايا صاروخية في وسط…
الدفاعات الإماراتية تحبط هجوماً إيرانياً بـ8 صواريخ باليستية و36…
إسرائيل توقف شراء السلاح من فرنسا وسط توتر في…
اليمن أمام اختبار صعب مع تصاعد انخراط الحوثيين في…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

مهرجان هوليوود للفيلم العربي يكرم ريهام عبد الغفور بجائزة…
يسرا توضح سبب اعتذارها عن عدم العمل مع يوسف…
إيمي ودنيا سمير غانم في تعاون جديد على المسرح
تامر حسني يعلن عن بدء حفلات الصيف بحفل عالمي

رياضة

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…

صحة وتغذية

تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…

الأخبار الأكثر قراءة

صندوق استثماري يعبئ 224 مليار سنتيم لدعم قطاع النقل…
إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…
توقعات بتضاعف محصول الحبوب في المغرب بعد شتاء ماطر
الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…