الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
فيروس "كورونا" المستجد

الرباط - المغرب اليوم

أكدت ورقة بحثية صادرة عن مركز المستقبل للدراسات والأبحاث أن "أزمة وباء كورونا الحالية تظهر الحاجة إلى مقاربات جديدة، كما تكشف المقارنة بين الأزمتين (أزمة كورونا والأزمة المالية العالمية لعام 2009) إحدى أهم سمات الأزمات في عصر العولمة، وهي أن صناع القرار عليهم تطوير مقاربات لمعالجة هذه الأزمات في ظل درجات عالية من عدم اليقين، فضلا عن كون الفحوصات المعملية اللازمة لاكتشاف الإصابة بالفيروس متاحةً على نطاق واسع في وقت مبكر من اندلاع الأزمة، ما أعاق القدرة على تحديد درجة انتشاره، ومنع المصابين به من التحرك ونشره على نطاق أوسع".وأضافت الورقة المحكمة أنه "حتى الآن، لا تزال المعلومات عن أفضل سبل العلاج، التي تطورت بشكل أساسي على الخطوط الأولى لمواجهة الفيروس وفي ظل ظروف شديدة الصعوبة، لا تنتشر بالسرعة الكافية إلى المجتمع الطبي على نطاق دولي، حتى تتمكن الدول المختلفة من إعداد التجهيزات الصحية اللازمة لمعالجة مرضاها".

وحسب المصدر ذاته فإن المقارنة بين أزمة فيروس كورونا "كوفيد 19" والأزمة المالية العالمية لعام 2009 تُظهر ملمحًا جديدًا للأزمات العالمية، وهو "تصاعد أهمية البعد المجتمعي وتأثيره على إدارة الأزمات، ولا سيما من خلال منصات التواصل الاجتماعي الإلكترونية؛ ففي عام 2009، تعامل صناع القرار مع أزمة الجهاز المصرفي من وراء الأبواب المغلقة، ولم تتم مشاركة التفاصيل أثناء الأزمة بشكل واسع، فلم يكن المجتمع طرفًا مؤثرًا في تحديد الأولويات أو اتخاذ القرارات".وجاءت القرارات، حسب الورقة نفسها، "منحازة لإنقاذ البنوك على حساب الأفراد المديونين لها، ثم لجأت الحكومات إلى تطبيق سياسات تقشفية لمعالجة العجز المالي الكبير الذي فاقمه إخراج البنوك من أزمتها. ولم تظهر ردود الأفعال الشعبية لهذه الإجراءات إلا بعد فترة، حيث عبّرت المجتمعات عن انهيار ثقتها بالمؤسسات والنخب الحاكمة، من خلال تراجع الدعم للتيار السياسي السائد، والصعود الكبير للتيارات والأحزاب السياسية اليسارية واليمينية الأكثر تطرفًا في دول متعددة، وصعود زعامات مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمرشح لسباق الديمقراطيين إلى الانتخابات الرئاسية المقرر لها في نوفمبر المقبل بيرني ساندرز"، أما في أزمة فيروس كورونا، فقد كان "المجتمع" طرفًا أساسيًّا في الأزمة منذ اندلاعها، وذلك نتيجة للانتشار الواسع للمعلومات على الشبكة الإلكترونية.

"فلم تكن الحكومة الصينية أول مصدر للمعلومات عن الأزمة، بل بدأ تسرب المعلومات من خلال ما نشره بعض الأطباء في مدينة ووهان (مصدر الفيروس) على المنصات الإلكترونية. ورغم أن السلطات حاولت السيطرة على الخطاب المتعلق بالأزمة، وقمع وتهديد من نشروا معلومات عن انتشار الفيروس؛ فإن التسريبات توالت، ووصلت المعلومات أيضًا إلى المجتمع الدولي خارج الصين. ووجدت الحكومة الصينية نفسها تحت ضغط داخلي وخارجي للإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالأزمة".
وأشارت الورقة ذاتها إلى أن وجود حالة عدم اليقين، إضافةً إلى شيوع عدم الثقة في تعامل الحكومات مع الأزمة، خلق حالة من القلق الشديد، أو حتى الفزع، على مستوى الرأي العام عالميًّا. "وقد ساهم في انتشارها كم كبير من المعلومات المغلوطة، والأخبار الزائفة، ونظريات المؤامرة، والتوجهات العنصرية التي تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي".
وأورد المصدر أن "المجتمعات عبرت عن فزعها من خلال التكالب على شراء بعض السلع الأساسية، والأغذية المعلبة، خوفًا من نقص الإمدادات، أو اضطرارهم للبقاء في المنازل لفترة طويلة. وأدى التكالب على الكمامات الطبية، رغم تواتر تصريحات الأطباء بأنها ضرورية فقط للمتعاملين مباشرة مع المرضى، إلى ارتفاع أسعارها واختفائها من الأسواق. بل لقد عمد موقع أمازون إلى إزالة الشركات التي استغلت الأزمة لرفع أسعار الكمامات والمطهرات بشكل كبير".

وواصلت الورقة أن أزمة فيروس "كورونا" تميزت عن غيرها من الأزمات "بلجوء الحكومات إلى تدابير غير مسبوقة للحد من انتشار الفيروس، شملت إغلاق المدارس والجامعات لمدد متفاوتة، ووضع مناطق بأكملها، تحت الحجر الصحي، ومنع الدخول إليها أو الخروج منها".

وفي ما يتعلق بالاقتصاد، من المتوقع أن يكون للتدابير المشار إليها تداعيات اقتصادية سلبية على مستوى الأسر والشركات؛ "فالآباء سيتحملون تكلفة العناية بالأبناء في المنزل إما بتعيين شخص لأداء تلك المهمة، أو اضطرار أحدهما لأخذ إجازة بدون مرتب. وفئة العمالة غير المعيّنة، وهو نمط أصبح منتشرًا في الاقتصاد العالمي، سواء في قطاع النقل مثل خدمة أوبر، أو في القطاع السياحي بكل ما يرتبط به من خدمات، وفي غيرهما من القطاعات، سوف تتأثر سلبًا طوال مدة استمرار الأزمة".

وعلى مستوى الشركات، فإن "الخسائر المتوقعة قد لا يمكن تعويضها؛ فالشركات الصينية الصغيرة التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها بسبب حظر التنقل والتجمع في مناطق معينة من الدولة قد تضطر إلى إشهار إفلاسها. وسيتأثر قطاع الطيران بشكل كبير، وعلى حسب امتداد مدة الأزمة، قد تلجأ الشركات إلى تسريح العمالة، أو إلى إلغاء ما طلبته من طائرات جديدة. وتلك التي تعاني أصلًا من وضع غير مستقر قد تلجأ لإشهار إفلاسها، وهو ما حدث بالفعل لشركة بريطانية صغيرة نسبيًّا تعمل على خطوط جوية بين المملكة المتحدة وأوروبا. ويقدر الخبراء أن الخسائر التي قد تلحق بهذا القطاع وحده جراء هذه الأزمة يمكن أن تصل إلى أكثر من 100 بليون دولار".

ويبدو أن "سرعة تأثر الاقتصاد قد أصبح من سمات أزمات عصر العولمة، حيث كان لكلٍّ من أزمتي 2009 و2020 تأثير سلبي على معدلات النمو. فبينما أدت أزمة 2009 إلى تباطؤ النمو في اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة بشكل خاص، فقد لعبت الاقتصادات الصاعدة-مثل الصين والهند-دور قاطرة النمو، وساهمت في احتواء تداعيات هذا التباطؤ. لكن من المتوقّع أن تؤدي أزمة فيروس كورونا -بحسب المؤسسات الدولية-إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي ككل، خاصة وأن الاقتصادات الصاعدة في الصين والهند تشهد حاليًّا، ولأسباب مختلفة، تراجعًا في معدلات النمو، وذلك من قبل اندلاع الأزمة".

قد يهمك ايضا

"الصناعة" المغربية تُعلِن أنّ المقاولات ووحدات الإنتاج غير معنية بمنع التجمُّعات

الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعقد مجموعة مِن اللقاءات مع الفاعلين الاجتماعيين

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تداعيات حرب إيران الاقتصادية الفائزون والخاسرون عقب شهر من…
سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ…
إيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق…
ترقب يهيمن على الأسهم الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط…
الدولار يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة…

اخر الاخبار

إصابة 25 إسرائيليًا وسقوط شظايا صاروخية بعد قصف إيراني…
موجة صاروخية مكثفة من إيران ولبنان تشعل وسط وشمال…
طهران تفنّد مزاعم واشنطن بشأن عدم استهداف المدنيين
محمد بن زايد وترامب يبحثان هاتفيا تطورات الاوضاع في…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
عمرو دياب يشوّق جمهوره لظهوره الأول علي مسارح تركيا
تكريم أحمد حلمي فى مهرجان جامعة عفت السينمائي
مهرجان هوليوود للفيلم العربي يكرم ريهام عبد الغفور بجائزة…

رياضة

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…

صحة وتغذية

تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…

الأخبار الأكثر قراءة

صندوق استثماري يعبئ 224 مليار سنتيم لدعم قطاع النقل…
إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…
توقعات بتضاعف محصول الحبوب في المغرب بعد شتاء ماطر
الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…