الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
رئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون

الجزائر – ربيعة خريس

حملت تصريحات رئيس الوزراء الجزائري، عبد المجيد تبون، التي أدلى بها خلال جلسة مناقشة مخطط عمل الحكومة الجديدة في مجلس الأمة، الغرفة العليا في البرلمان الجزائري, معطيات وأرقامًا تؤكد أن تبديد المال العام كان شائعًا خلال حكومات عبد المالك سلال المتعاقبة, وذهب بعيدًا عندما اتهم الحكومة السابقة بتبديد قرابة 70 مليار دينار خصصت للاستثمار، وتزامنت هذه التصريحات مع ورود معلومات تؤكد تجميد الحسابات المصرفية لوزير الصناعة الجزائري، عبد السلام بو شوارب.

وأبدى رئيس الوزراء الجزائري، أمام نواب البرلمان، نيته في تطهير الدولة الجزائرية من جماعات المال الفاسد، بغية الفصل بين النشاط الشخصي وبين العمل السياسي. وظهرت أولى ملامح هذه الظاهرة في البلاد عام 2014, وتوغل نفوذها داخل مؤسسات ومفاصل الدولة الجزائرية, ووجهت انتقادات لاذعة إلى قطاع الصناعة الذي كان يشرف عليه الوزير عبد السلام بو شوارب, الذي وجهت له تهم كثيرة، أبرزها حماية مصالح قطاع من منظومة رجال المال والأعمال.

واستغنى تبون، منذ وصوله إلى قصر الدكتور سعدان، في 24 مايو / أيار الماضي، عن خدمات عدد من رجال المال الذين عينوا خلال حكومة سلال السابقة، وأبرزهم مدير ديوان رئيس الوزراء الجزائري، مصطفى رحيال، ووزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بو شوارب، القيادي البارز في "التجمع الوطني الديمقراطي"، ثاني تشكيلة سياسية في البلاد، والذي مهد لاستحواذ عدد من رجال المال والأعمال على السلطة. وتحدث الرجل الأول في مبنى الدكتور سعدان عن استحداث مفتشية عامة على مستوى الحكومة الجزائرية، مهمتها مراقبة أوجه صرف المال العام وإضفاء المزيد من الشفافية في تمويل المشاريع العمومية وإنجازها، لتضاف بذلك إلى العديد من الآليات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة لمواجهة تفشي ظاهرة الفساد، التي نخرت الاقتصاد الوطني وأضرت بسمعة البلاد في الداخل والخارج. واتخذ تبون  قرارات جريئة ألغى من خلالها القرارات التي اتخذها الوزير الأول السابق، عبد المالك سلال, قبل أيام من إنهاء مهامه من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أبرزها إلغاء قرارات الاستفادة من المزارع النموذجية ومن العقار الصناعي، التي منحت من قبل سلال وبو شوارب، وألغى الوزير الأول صفقة بالتراضي مُنحت من قبل وزير الموارد المائية السابق لرئيس منتدى رؤساء المؤسسات الجزائرية، ورئيس مجمع حداد للأعمال العمومية، علي حداد، أحد الرجال المقربين من محيط الرئيس.

وأخرجت تصريحات رئيس الوزراء الجزائري، بخصوص تبديد قرابة 70 مليار دينار جزائري, الطبقة السياسية عن صمتها، حيث طالبت بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن التبذير. وقال رئيس "حركة مجتمع السلم" الجزائرية, أكبر الأحزاب الإخوانية في الجزائر, عبد الرزاق مقري، في تعليق له على الرقم الذي كشف عنه  تبون: "هل هناك شخص يجب مساءلته عن هذا التبذير وهذا الضياع المعترف به رسميًا للثروة الوطنية؟، تبنى تبون اتجاهات اقتصادية معاكسة للتوجهات التي كان عليها سلفه، ولكي لا يتشتت الذهن نركز على تصريح واحد مهم ذكره الوزير الأول الجديد لنواب مجلس الأمة، وهو ما يتعلق بإقراره بأن الدولة دفعت أكثر من 70 مليار دينار في مشاريع استثمارية عديدة دون رؤية مردود ذلك"، مؤكدًا أن الاستثمارات الكبرى ستوزع على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف أنحاء الوطن، لكي لا تتمركز الثروة.

ولفت إلى أن التغيير في الخطاب الذي اتجه إليه تبون يبقى مجرد خطاب، لأن ما يدير الاقتصاد الوطني هي القوانين وليس التصريحات، لا سيما قانون المال الذي يتناقض مع توجهاته. وطالبت الأمينة العامة لحزب "العمال" المعارض، لويزة حنون, بضرورة التعجيل في اتخاذ القرارات الفعلية لتجسيد مخطط عمل الحكومة، لاسترجاع ثقة المواطن وإضفاء الشفافية على عمل الحكومة. وتطرقت حنون, خلال تجمع شعبي نظمته، الجمعة, إلى مسألة نهب المال العام واختلاط المال بالسياسة, معتبرة أن هذا الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة, بدءًا بالبرلمان الجزائري، الذي يضم 30 % من رجال الأعمال.  وثمنت حنون الإجراءات التي التزم بها رئيس الوزراء الجزائري في مخطط عمل حكومته،مبينة أنها يجب أن تترجم في أسرع وقت ممكن إلى قرارات فعلية لاسترجاع ثقة المواطن وإضفاء الشفافية على العمل الحكومي, مشيرة إلى أن حزب "العمال" الجزائري سجل وجود نوايا حقيقة يجب أن تترجم على أرض الواقع من خلال سن قوانين جريئة, من خلال تدابير من شأنها القضاء على التهرب الضريبي الذي جرمه بوضوح دستور 2016، إضافة إلى مصادرة الثروات غير الشرعية، من خلال سن قانون  "من أين لك هذا؟".

واعتبر رئيس تحالف "حركة مجتمع السلم", ناصر حمدادوش, أن اعتراف رئيس الوزراء الجزائري باستحداث مفتشية عامة على  مستوى الحكومة لحماية المال العام, هو اعتراف بأن منظومة الحكم الحالية غير أمينة على المال العام, قائلاً: "لمكافحة الفساد، يجب توافر الإرادة السياسية، فرغم توفر هيئات مكافحة الفساد والهيئات الرقابية والأمنية والإدارية إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الجزائري توحي بنهب المال العام وتهريب العملة الصعبة".

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ناقلات النفط الإيرانية تستأنف التصدير وسط ترقب لاتفاق بين…
إتفاق مضيق هرمز ينعش آمال تعافي قناة السويس ويخفض…
ارتفاع أسعار النفط ومخاوف زيادة الفائدة الأميركية وراء خسائر…
هرمز سيُفتح بالكامل الجمعة وترمب وماكرون يشيدان بخطوة نحو…
وسط تصاعد التوترات الدولية الحكومة المغربية تؤكد إستمرار دعم…

اخر الاخبار

رفض واسع لدعوة نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية
إيران تنفي استئناف المفاوضات وواشنطن تتحدث عن اجتماع مرتقب
غينيا بيساو تجدد دعمها الكامل لمغربية الصحراء ومخطط الحكم…
وزير الداخلية المغربي يكشف برامج جديدة لتعزيز التنمية وتحقيق…

فن وموسيقى

إلهام علي تكشف سبب قلة أعمالها السينمائية وتؤكد أن…
تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…

أخبار النجوم

تكريم ياسمين عبد العزيز في الولايات المتحدة وعودة قوية…
نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…

رياضة

وهبي وبونو يؤكدان جاهزية أسود الأطلس لموقعة هولندا في…
أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يموّل قطاع تجزئة الأغذية في…
انخفاض أسعار النفط أكثر من 2% بعد تأجيل ترامب…
استقرار أسعار الذهب وسط تركيز على تطورات صراع الشرق…
استقرار الدولار الأميركي بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في…
مجموعة السبع تبحث استراتيجيات احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد…