الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الاقتصاد التركي

أنقرة ـ المغرب اليوم

يبدو أن معاناة الاقتصاد التركي، القائمة أصلا قبل أشهر، ستنضخم مع وباء "كورونا" الذي سيترك وفق مجلة "فورين بوليسي" الأميركية "آثارا مدمرة" يصعب على أنقرة احتواءها.وتشير المجلة الأميركية إلى أن الوضع المالي لتركيا كان ضعيفا قبل كورونا، وإذا ما أضيفت إلى ذلك الديون الخارجية والأزمة التي سببتها الجائحة، ورئيس يفضل حماية سمعته لا شعبه، فهذا يعني أن أنقرة مقبلة على كارثة، وبفعل سنوات من سوء إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسة والاقتصاد، أصبحت تركيا في ذيل قائمة الأسواق الناشئة الرئيسية في العالم.وقالت "فورين بوليسي"، إنه في حال أصر الرئيس التركي على أخطائه السابقة، فسوف يجلب الدمار الاقتصادي لتركيا، مع عواقب مالية وجيوسياسية ستستمر إلى ما بعد نهاية كورونا.

وارتفعت حصيلة كورونا في تركيا، الخميس، عند 906 حالة وفاة وأكثر من 42 ألف إصابة، في واحد من أسوأ مسارات الفيروس المبلغ عنها في العالم، إذ تضاعفت الحالات في كل 6 أيام مقارنة مع المعدل العالمي البالغ 9 أيام، مع توقعات بارتفاع كبير للضحايا خلال شهر أبريل الجاري.وعندما أبلغت تركيا في 10 مارس الماضي عن أول إصابة بفيروس كورونا، كانت آخر اقتصاد رئيسي في العالم يعلن ذلك، وفي حينها كتب أستاذ الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية، الطبيب التركي إرغين كوسييلدريم، تحذيرا بشأن التستر على المرض، متحدثا عن أن "وقوع كارثة طبية في تركيا ليس سوى مسألة وقت".

"نتيجة حملة التطهير"

ورغم الإصلاحات التي أدخلها أردوغان على نظام الرعاية الصحية في بلاده، فإنها لا تزال متأخرة مقارنة بجميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من ناحية نسبة الكادر الطبي إلى عدد السكان.ومما زاد من فداحة النقص في الطواقم الطبية، قيام حكومة أردوغان بما سمته "حملة التطهير"، في أعقاب الانقلاب الفاشل صيف عام 2016، إذ تم فصل 15 ألفا من العاملين في المجال الطبي، بمن فيهم مصطفى أولاسلي، الذي يعتبر من كبار خبراء البلاد في مجال الفيروسات، بسبب صلته المزعومة بجماعة غولن المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب.ودعا هذا الأمر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو، في مارس الماضي، إلى اقتراح إعادة هؤلاء المفصولين من عمال الرعاية الصحية، الأمر الذي يبدو أنه لم يلق استجابة من أردوغان.

مصاعب اقتصادية شتى

وبحسب "فورين بوليسي"، فقد كانت تركيا قبل وقت طويل من ظهور فيروس كورونا تجد أسواق رأس المال الدولية أقل رغبة في تمويل عجز حساباتها الجارية.وفي أغسطس 2018، ارتفع سعر مقايضة مخاطر الائتمان لتركيا إلى أعلى مستوى منذ عام 2009، وتجاوزت تكلفة حماية مقايضة مخاطر الائتمان لمدة عام التكلفة السنوية للتأمين لمدة 5 أعوام، وهي علامة نادرة على وجود ضائقة اقتصادية، وفي مايو من العام التالي، ارتفع سعر مقايضة محاطر الائتمان عن تركيا مرة أخرى.وتم تصنيف ديون تركيا في المرتبة الرابعة من حيث المخاطر في العالم، بعد فنزويلا والأرجنتين وأوكرانيا.

ومنذ ذلك الوقت، أدى الهبوط في قيمة العملات والعائدات الأجنبية الناجم عن جائحة كورونا، إلى تعميق الأزمة في جميع الاقتصادات الناشئة، التي تكافح الآن لتجنب التخلف عن السداد.والمثير للدهشة بعد كل هذه الأرقام السلبية، أن بيرات ألبيرق وزير المالية التركي وصهر أردوغان، يقدم انطباعا بأن الأمور "على ما يرام".وقال في 19 مارس الماضي إنه "ليست لديه أي مخاوف بشأن تحقيق أهداف النمو والميزانية والتضخم الحكومية لعام 2020"، متوقعا نموا بنسبة 5 بالمئة.والبنك المركزي الذي جرده أردوغان من استقلاليته ومصداقية، انضم إلى ركب وزير المالية وقلل من تهديد خطر الوباء.

توقعات سلبية للغاية

وأنقرة الآن ليست مستعدة للتباطؤ الاقتصادي الحتمي، إذ انخفضت قيمة الليرة بما يزيد عن 14 بالمئة مقابل الدولار الأميركي منذ بداية العام الجاري، مما يضع المزيد من الضغط على الشركات غير المالية التركية التي تعاني الديون والالتزامات من النقد الأجنبي، بقيمة 300 مليار دولار (ثلث القروض قصيرة الأجل).ويضاف إلى ذلك الهبوط في صافي احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التركي بواقع 1.5 مليار دولار، ومنذ يناير 2019، يبدو أن ألبيرق أنفق 65 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي لدعم الليرة المتعثرة.

ورغم ذلك، توقع محللون أن تنخفض الليرة 18 بالمئة خلال العام الجاري، مما يعني أن سعر الصرف سيصل إلى مستوى قياسي يبلغ 8 ليرات مقابل الدولار، مقارنة بـ3 ليرات مقابل الدولار في سبتمبر 2016.وأظهرت دراسة أجريت أخيرا لبنك "مورغان ستانلي"، أن النسبة المئوية من احتياطيات العملة الصعبة في تركيا المخصصة لاحتياجات التمويل الخارجي هي الأقل، مقارنة بجنوب إفريقيا والأرجنتين وباكستان، وهذا يعني أن أنقرة ستعتمد بشكل كبير على المزيد من الاقتراض الأجنبي.

"لماذا حملة التبرع؟"

وتقول "فورين بوليسي" إن "خزائن تركيا الفارغة" أحد الأسباب التي جعلت أردوغان يكشف النقاب عن خطة تحفيز ضعيفة تبلغ قيمتها 15 مليار دولار في 18 مارس الماضي.ولجأ أردوغان إلى إطلاق "حملة تبرع" مطالبا المواطنين المساهمة في القضاء على فيروس كورونا، متعهدا بدفع راتبه لمدة 7 أشهر في الحملة.وتفيد تقارير إعلامية بأن موظفي الخدمة المدنية يضطرون لدفع جزء معين من رواتبهم، ومن غير المحتمل أن يرفضوا، نظرا إلى إجراءات الفصل دون اتباع الإجراءات القانونية التي يمكن أن تحصل لهم.

تعزيز قبضة أردوغان

وبعيدا عن الاقتصاد، رأى أردوغان، بحسب "فورين بوليسي"، فيروس كورونا فرصة لتعزيز سلطته من خلال اتخاذ تدابير صارمة.وحتى 25 مارس، اعتقلت السلطات التركية أكثر من 400 شخص بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي حول الفيروس، واتهمتهم السلطات بـ"محاولة إثارة القلاقل".وحتى 5 أبريل، استجوب المدعون العامون الأتراك 8 صحفيين بشأن تقاريرهم حول الفيروس.وقدم أردوغان نفسه شكوى ضد مذيع في قناة "فوكس" التركية، يتهمه فيها بنشر "الأكاذيب والتلاعب بالجمهور"، بعد أن اقترح في تغريدة أن تطلب الدولة من أصحاب الحسابات المصرفية المساهمة في دفع الأموال اللازمة لمواجهة كورونا.وفي غضون ذلك، ينشغل الرئيس التركي أيضا بفصل واعتقال رؤساء البلديات المنتخبين من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وتعيين 8 آخرين من الموالين له ليحلوا محل المسؤولين المنتخبين.وتخلص المجلة إلى أن سجل أردوغان الحافل بالأزمات السياسية والاقتصادية خلال السنوات الماضية، يعد المزيد من الإجراءات الصارمة في المستقبل.

وقد يهمك ايضا:

"إخوان العثماني" يتهمون الوزير العلمي بـ"استهداف الاقتصاد التركي"

ماريا زاخاروفا تعلق على تهديدات دونالد ترامب بتدمير الاقتصاد التركي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يتوقع حدوث إنخفاض حاد في أسعار النفط عالميًا…
صندوق النقد الدولي يُحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على…
الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في شهر مع صعود…
الاتحاد الدولي للشحن ينتقد الحصار الأميركي لموانئ إيران ويؤكد…
حصار بحري باهظ على طهران قد يكلفها نحو 435…

اخر الاخبار

ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
ترحيب إيراني بوقف النار في لبنان.. وترامب يترقب التزام…
حزب الله يدعو إلى التريث قبل عودة النازحين إلى…
قاليباف يؤكد أهمية وقف إطلاق النار في لبنان بالتوازي…

فن وموسيقى

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…

أخبار النجوم

ريهام حجاج توابع يطرح فكرة أن الحياة ليست أبيض…
أحمد العوضي يكشف حقيقة تقاضيه أجراً في حملة ترشيد…
عودة بطل حكاية نرجس الحقيقي إلى عائلته تشعل فرحة…
رحمة رياض تكشف عن كواليس مشاركتها في غناء تتر…

رياضة

إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…
ميسي يتصدر قائمة تاريخية في كأس العالم قبل نسخة…
محمد صلاح يواصل كتابة التاريخ في الدوري الإنجليزي
بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…

صحة وتغذية

عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…
الحكومة المغربية تعلن استكمال 15 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في…
8 عادات يومية تُدمّر صحة المخ وتجنب الإصابة بالزهايمر
"الصحة العالمية" تحذر من انتشار الأمراض في غزة يهدد…

الأخبار الأكثر قراءة

أسعار النفط والمشتقات البترولية تصل مستويات قياسية عالمياً والمغرب…
قطر تحذر من أن استمرار الحرب قد يوقف صادرات…
استقرار تكلفة مائدة رمضان في المغرب مقارنة بالارتفاع الحاد…
ارتفاع قطاع الصناعة التحويلية في المغرب بفعل صناعة السيارات…
السكوري يؤكد أن القيادة ليست امتيازاً اجتماعياً بل عملاً…