الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
"بئر الخير " النفطي

الرياض - المغرب اليوم

مر على إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية 80 عامًا، منذ أن حفر ماكس ستاينكي بئر دمام 7 الشهير الذي تمت تسميته "بئر الخير". ومنذ الستينات، تعتبر المملكة البنك المركزي للنفط في العالم أو على الأقل محافظ البنك المركزي للنفط في العالم، ولذلك يرغب المهتمون بصناعة النفط معرفة كمية النفط الموجودة في حقولها لحساب المخاطر المستقبلية في هذه الصناعة. وازدادت أهمية السوق النفطية في معرفة حجم احتياطيات المملكة النفطية بعدما أعلنت الحكومة عن توجهها لطرح جزء من اكتتاب أرامكو السعودية، عملاق النفط السعودي، للعامة.

ومنذ أن نشر ماثيو سيمونز كتابه "شفق في الصحراء" في العام 2005، بدأت الشكوك تظهر لأول مرة حول قدرة المملكة النفطية وأن حقول النفط السعودية تتمتع بوضع جيد. لكن الشكوك بدأت تتراجع منذ العام 2009 عندما أكملت أرامكو السعودية خططها التوسعية الواسعة النطاق، حيث أعلنت بعدها المملكة أن طاقتها الإنتاجية القصوى للنفط بلغت 12.5 مليون برميل في اليوم. هنا تم تحييد قضية "ذروة النفط" في العام 2013، وخصوصا عندما رأى العالم كيف أن تكنولوجيا الحفر أعادت إحياء حقول النفط القديمة في الولايات المتحدة الأميركية.

إذن كيف نعرف ما هو حجم هذا الاحتياطي؟ وكيف نتأكد من وجود كميات كبيرة من النفط في المملكة؟ تعلن المملكة حجم احتياطاتها سنوياً في تقرير أرامكو السعودية، وهذا العام تمت المصادقة على الأرقام من قبل مراجعين خارجيين مثل شركة ديجولير في هيوستن تمهيدًا للطرح العام الأولي للشركة.

وفي تقريرها السنوي الأخير الذي نشر في شهر أغسطس/آب 2018، أعلنت شركة أرامكو السعودية أنها تحتفظ حتى نهاية العام 2017 بنحو 260.86 مليار برميل من النفط الخام والمكثفات (256.74 مليار برميل من النفط الخام و4.12 مليار برميل من المكثفات). هذا أعلى بقليل من 260.8 مليار في السنة السابقة.

غير أنه كان من غير المعتاد رؤية أرامكو تعلن عن احتياطاتها الإجمالية من النفط والغاز بمعيار "برميل النفط المكافئ" هذا العام. للمرة الأولى ذكرت الشركة أنها تمتلك 333.9 مليار من "برميل النفط المكافئ" شاملا الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي السائل. ويبدو أن التغيير في طرق الإبلاغ كان نتيجة حتمية للتحول إلى المعايير العالمية استعدادًا للاكتتاب العام الأولي.

وفي العام المقبل، سيكون عدد احتياطيات النفط الخام والمكثفات في أرامكو السعودية، التي سيرد ذكرها في المراجعة السنوية لعام 2018، مفاجئاً. وذلك لأن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قال في فيينا يونيو/حزيران الماضي، إن الاحتياطيات المؤكدة من المملكة ستكون أعلى مما كان متوقعا في السابق عند 270 مليار برميل. ومع استمرار الشركة في إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط في العام، فإن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو، هل ستنخفض احتياطيات النفط السعودية في المستقبل بسبب عدم وجود حقول عملاقة عظمى أخرى سيتم اكتشافها أو حتى الاستفادة منها إن وجدت؟

إن احتمال زيادة الاحتياطيات السعودية المؤكدة هو الاحتمال الأكبر والأقرب. وهذا يرجع إلى العديد من العوامل. أولاً: وقبل كل شيء، تحاول المملكة تطبيق جميع التقنيات الحديثة لاستدامة احتياطيها المؤكد.  ,إن الاحتياطيات المؤكدة، أو P1، هي موارد النفط التي يمكن إنتاجها باحتمالية أكبر من 90 في المائة في ظل الظروف التقنية والاقتصادية الحالية. أما الاحتياطات المحتملة أو P2 هي التي يمكن إنتاجها بنسبة تتراوح ما بين 50 - 89 في المائة، في حين أن P3 هي الاحتياطات المتوقعة التي يمكن استخراجها بنسبة بين 10 إلى 49 في المائة استناداً إلى الظروف الآنية. مجموع كل من الثلاثة Ps هو مصدر حساب احتياطات النفط.

وتمتلك أرامكو السعودية، وفقاً لسجلاتها الخاصة حتى العام 2016، حوالي 802.2 مليار برميل من موارد النفط. هذا يشمل حوالي 261 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، 403.1 مليار من الاحتياطيات المحتملة والمتوقعة وكذلك الطارئة. فيما أنتجت الشركة ما يصل إلى 138 مليار برميل من النفط حتى الآن من أصل 802.2 مليار برميل.

وليست كل هذه الكمية من الموارد قابلة للاستخراج، ففي أحسن الظروف يمكن استخراج غالبيتها أو أكثر من النصف. وتعتزم أرامكو السعودية زيادة الموارد النفطية إلى 900 مليار برميل من 802.2 مليار برميل على المدى الطويل، حيث تستهدف زيادة معدل استخراج النفط من المكامن إلى 70 في المائة من النسبة الحالية البالغة 50 في المائة. ومن جانب آخر، كثيرون لديهم الفضول لمعرفة كمية النفط على مستوى الحقول النفطية المنتجة في المملكة. في حقيقة الأمر ليس هناك الكثير من التفاصيل حول هذا، لأن أرامكو السعودية توقفت عن نشر مثل هذه الأرقام منذ فترة طويلة.

ولعل آخر التقديرات الموثقة تمت العام 1993 بواسطة مركز دراسات الطاقة العالمية (CGES)، المركز الذي أنشأه وزير النفط السابق الشيخ أحمد زكي يماني والذي أغلق أبوابه في العام 2014. وقدر المركز أن إجمالي الاحتياطيات السعودية المؤكدة حينها كان 232 مليار برميل شاملا حقل الغوار، أكبر حقل نفطي بري في العالم والذي يحتوي على حوالي 70 مليار برميل من النفط الممكن إنتاجه بحلول نهاية العام 1992، ويبدو أن المملكة تمكنت خلال السنوات من إضافة 30 مليار برميل إلى احتياطاتها المؤكدة إضافة إلى تعويض الكميات التي تنتجها سنوياً منذ ذلك الحين.

وتشير التقديرات إلى أن حقل السفانية، وهو أكبر حقل نفطي بحري في العالم، يحتوي على حوالي 36 مليار برميل، وهناك 26 مليار برميل من حقل الظلف بحلول نهاية العام 1992، أما حقل خريص، وهو حقل بري عملاق آخر، يقدر بنحو 15 مليار برميل ومنيفة بنحو 17 مليار برميل. وهناك اثنان من الحقول الأخرى المثيرة للاهتمام، شيبة ومرجان، يحتويان على 13 مليار برميل لكل منهما.

وبافتراض أن هذه الأرقام لا تزال هي نفسها مع تحسن استخراج النفط من المكامن على مر السنين، حيث تستخدم أرامكو تقنيات الحفر الأفقي وتقنيات حقن المياه المتقدمة، فإنه من الواضح أن الزيادة في الإنتاج السعودي في المستقبل يجب أن تأتي من حقولها العملاقة المعروفة وليس من حقول جديدة. ومع تحول المملكة إلى الغاز الطبيعي ومضاعفة إنتاجها منه في الـ10 سنوات المقبلة، (سجل الإنتاج رقمًا قياسيًا العام الماضي) فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تحرير المزيد من النفط لتلبية الطلب في المستقبل. ولذا لا ينبغي أن يكون هناك أي قلق بشأن الإمدادات السعودية لتلبية الطلب على النفط للثلاثة العقود القادمة على الأقل. ومع تطور التقنيات ستظل المملكة رائدة، وكما قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن آخر برميل من النفط في العالم سيأتي من السعودية.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…
أمازون تواصل تقليص الوظائف وتسرّح 16 ألف موظف ضمن…
جهة الشرق تستقطب استثمارات صينية لإنشاء مجمع ضخم لتصنيع…

اخر الاخبار

العدوي تشتكي تسريب ملاحظات أولية للمجلس الأعلى للحسابات واستغلالها…
أوزين ينتقد تأجيل مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات
مجلس المستشارين يصادق على 17 قانونا ويختتم الدورة الأولى
رئيس مجلس المنافسة يؤكد أن الحكومة لم تستشر المجلس…

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…
احتفال زوج سلمى أبو ضيف بعيد ميلادها يثير تفاعلًا…
أول رمضان بدون حياة الفهد يشغل مواقع التواصل

رياضة

بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…
عجز الميزانية في المغرب يرتفع إلى 71.6 مليار درهم…