الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
البنك المركزي الأوروبي

واشنطن -المغرب اليوم

 

يبدي البنك المركزي الأوروبي قلقاً من نتائج استمرار معدلات الفائدة المنخفضة الدافعة للمستثمرين نحو منتجات وخدمات مالية مخاطرها عالية وسيولتها منخفضة. لذا ينشط البنك أكثر حالياً في ميدان الرقابة حتى لا تفلت الأمور عن سيطرة سياسته النقدية، التي يعترف أن فيها مخاطر معينة.

 

ويؤكد معنيون في المفوضية الأوروبية في بروكسل أن البنك المركزي لم يصل بعد إلى مرحلة النقد الذاتي، ولا الاعتراف الصريح بالخطأ، لكن وفي نشرته الفصلية عن الاستقرار المالي التي نشرها الأربعاء الماضي أفصح عن شيء من ذلك بصراحة غير معهودة، إذ أظهر بداية قلق من نتائج سياسته النقدية التي دفعت الفوائد نزولاً إلى مستويات لم تبلغها من قبل.

 

وقالت النشرة: «في الوقت الذي ساهمت فيه الفوائد المنخفضة في دعم الاقتصاد، تبين أيضاً أن هناك مخاطر ترتفع لتهدد الاستقرار المالي. وهذا يستدعي مراقبة حثيثة ودائمة لما يجري».

 

ويشير مصرفيون إلى أن القلق الأساسي للبنك المركزي يأتي من شركات التأمين ومن شركات إدارة الأصول التي بدأت تغيير استراتيجياتها الاستثمارية بعدما طال أمد تحفظها. إذ وفقاً لوكالة بلومبيرغ، فإن 70 في المائة من استثمارات تلك الشركات موظفة في منتجات مالية عوائدها أقل من 1 في المائة. لذا نراهم حالياً يتجهون ناحية استثمارات وأصول أخرى وإن كانت غير سائلة بما فيه الكفاية أو بمخاطر عالية نسبيا، مثل الانكشاف أكثر على سندات الشركات والسندات السيادية لعدد من الدول بحثاً عن عوائد أعلى.

 

وتوضح المصادر المصرفية الأوروبية كيف أن الشركات زادت مديونياتها كثيرا لتستفيد من معدلات الفوائد المتدنية، وشمل ذلك النهم الاقتراضي شركات غير مليئة وأخرى غير صلبة تشغيلياً.

 

ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن 45 في المائة من سندات ديون الشركات مصنفة بدرجة «بي بي بي»، أي في الدرجة الاستثمارية الدنيا. ففي حال التصحيح المفاجئ لأسعار الأصول المالية، فإن ارتفاع مخاطر القروض - كما السيولة لدى بعض اللاعبين الماليين غير المصرفيين - يمكن أن تؤدي بهؤلاء إلى ردات فعل عنيفة، كما تقول النشرة الفصلية للبنك المركزي التي تحذر من ارتدادات تؤثر في معظم أو جزء أساسي من النظام المالي، وتنتقل العدوى إلى الاقتصاد الحقيقي.

 

في المقابل، يبدو البنك المركزي أكثر ثقة عندما لا يتحدث بنفس التحذيرات عن الديون السيادية، علما بأن تلك الديون في دول الاتحاد الأوروبي مرتفعة نسبياً ويبلغ متوسطها العام 85 في المائة من الناتج، لكن التوقعات تشير إلى هبوط تدريجي في تلك النسبة تبعاً لإجراءات تتخذها عدة دول لخفض دينها العام. كما أن تلك الدول استفادت في مدى السنوات الماضية من معدلات الفائدة المنخفضة التي انخفضت معها مخاطر واحتمالات عدم السداد إلى حدود صفرية حتى بالنسبة للدول المأزومة مالياً، مثل إيطاليا على سبيل المثال لا الحصر. لا بل عمدت دول أوروبية في هذه الأثناء إلى تطويل آماد استحقاقات ديونها، وبالتالي خرجت من مخاطر التقلبات المفاجئة قصيرة المدى التي قد تندلع هنا وهناك.

 

ورغم ذلك يدعو البنك المركزي إلى أخذ الحيطة والحذر لأن بعض الدول، حتى لو كانت ديونها غير مرتفعة، ستتأثر حتماً بتباطؤ النمو الاقتصادي خصوصاً إذا كان ذلك التباطؤ مستداماً. ويقول أيضاً: «كلما زادت الحاجات التمويلية أو الاقتراضية، فإن حالات اللايقين السياسي أو الجيوسياسي تلعب دور الرافعة لزيادة كلفة الاقتراض السيادي أكثر». واعتبر البعض ذلك إشارة إلى إيطاليا، وإسبانيا أيضا... وربما فرنسا كذلك، الأمر الذي يعود إلى أنها شهدت خلال سنة كاملة مظاهرات لحركة السترات الصفراء.

 

على صعيد آخر، لا يغفل البنك المركزي توجيه رسائل إلى القطاع المصرفي الأوروبي. فمنذ بداية العام لم يتقدم ذلك القطاع كثيراً في رحلة معالجة مشكلاته الهيكلية الخاصة بالعوائد والربحية. كما أن تخفيض معدلات الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها لم يحصل إلا بفضل هندسات مالية معينة، وبفضل تكبير حجم الإقراض الآمن حتى يصغر نسبياً غير الآمن من الإجمالي. لكن إذا طال أمد التباطؤ الاقتصادي، فإن معدلات الديون الرديئة سترتفع أو ستصعب هندستها لتخفيض نسبتها من إجمالي المحافظ الائتمانية.

 

كما يضع البنك المركزي في نشرته الفصلية الإصبع على «جرح» قلة الفعالية التشغيلية ونقص تنويع مصادر الإيرادات، مقابل فائض الأموال غير الموظفة والذي يضغط على العوائد والربحية في المدى الطويل بالنسبة لعدد من البنوك. وبالنسبة لبنوك أخرى هناك تحدي زيادة الأموال الخاصة وفقا لمعايير الرسملة الإضافية التي فرضتها الأزمة المالية. فإذا كانت الملاءة عموما جيدة نسبياً حالياً، فإن تطبيق معايير «بازل 3» سيستهلك جزءاً من تلك الأموال الخاصة، وذلك على مرحلتين في 2022 و2027.

 

وينصح البنك المركزي القطاعات المصرفية في بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تشتعل فيها معدلات نمو الإقراض، بزيادة الرسملة الإضافية والاحتياطية، وإلا فإن حالات تعثر وإفلاس ستظهر، ويضرب مثلا بالقول: كان عدد المصارف الأوروبية في 2008 نحو 2900 مصرف... أما الآن، فالعدد تقلص إلى 2070 فقط.

قد يهمك ايضا :

انكماش الإقتصاد الأمريكي خلال ال3 شهور الأولى

الرئيس الصيني يؤكّد أنّ بكين لا تريد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ناقلات النفط الإيرانية تستأنف التصدير وسط ترقب لاتفاق بين…
إتفاق مضيق هرمز ينعش آمال تعافي قناة السويس ويخفض…
ارتفاع أسعار النفط ومخاوف زيادة الفائدة الأميركية وراء خسائر…
هرمز سيُفتح بالكامل الجمعة وترمب وماكرون يشيدان بخطوة نحو…
وسط تصاعد التوترات الدولية الحكومة المغربية تؤكد إستمرار دعم…

اخر الاخبار

أنباء عن تعليق المحادثات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع
الطالبي العلمي يجدد ثقته في صدارة حزب الأحرار ويدافع…
الملك محمد السادس يهنئ رئيس جيبوتي بعيد الاستقلال ويشيد…
أخنوش يؤكد أن حصيلة الحكومة مشرفة وحزب الأحرار يواصل…

فن وموسيقى

تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…

أخبار النجوم

نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…
محمد إمام يظهر بـ«لوك جديد» في العرض الخاص لفيلم…

رياضة

أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…
صلاح على موعد مع إنجازات تاريخية جديدة في مواجهة…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

انخفاض أسعار النفط أكثر من 2% بعد تأجيل ترامب…
استقرار أسعار الذهب وسط تركيز على تطورات صراع الشرق…
استقرار الدولار الأميركي بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في…
مجموعة السبع تبحث استراتيجيات احتواء تداعيات الحرب على الاقتصاد…
شي جين بينغ يشيد بنتائج المحادثات التجارية مع واشنطن…