الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
إقرار صندوق سيادي بدلًا من النقد العربي

جدة ـــ عمر العجلاني

اتفق محللون اقتصاديون على ضرورة إقرار صندوق سيادي للسعودية، والبعد عن التحفظ المالي من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي، مشيرين إلى أن الصندوق السيادي ستكون له حرية كبيرة للاستثمار في الأسواق العالمية لوجود احتياطيات ضخمة.

وبيّن المحللون أن اعتبار مؤسسة النقد شبيهة بالصندوق السيادي أمر خاطئ، حيث أن مؤسسة النقد السعودي لا توجد لديها الحرية الكافية التي تجعلها تدير الاحتياطيات في الأسواق العالمية، بينما الصندوق ستكون استراتيجياته مختلفة، وستكون عوائده أفضل في المدى المتوسط القريب.

وذكر المستشار المصرفي لاحم الناصر، أن الاحتياطيات السعودية في مؤسسة النقد السعودي تصنف كصندوق سيادي، مضيفًا "المسألة تتحول إلى صندوق سيادي عالمي، ستكون هناك حرية أكبر في إدارة الاستثمارات الموجودة بداخله، وسيكون لديه الهيكل القانوني المنفصل عن مؤسسة النقد السعودي، ومن المؤكد أن وجود الصندوق إيجابي على زيادة الاحتياطيات الموجودة".

وأضاف الناصر "نحن نعلـم أن احتياطيات المملكة في الوقت الحالي عوائدها لا تتجاوز الـ 11 في المائة، فيما أن الكثير من الصناديق السيادية تحقق أكثر من ذلك بكثير، ولدى الصندوق السيادي مرونة أكثر في عملية الاستثمار المباشر وغير المباشر، إضافة إلى الاستراتيجية المختلفة عن مؤسسة النقد التي قد يكون لديها تحفظ في بعض الأمور عند إدارة السيولة".

 وأشار الناصر إلى أن احتياطيات المملكة مستثمرة في السندات الحكومية الأميركية، حيث أن العائد عليها منخفض جدًا، مبينًا أن هناك قلة من الاستثمارات الخارجية المباشرة، ولا تتوازن العوائد على هذه الاستثمارات مع حجمها ولا تحقق العائد الذي من الممكن أن يغطي العجز في حالة حدوثه، كانخفاض سعر البترول.

ورأى الناصر أن وجود صندوق سيادي مهم جدًا للمملكة بحكم حجم الاحتياطيات الموجودة لديها، حيث أن الصندوق سيكون نشطًا ويدار بطريقة محترفة ويستثمر في عدد من الأدوات الاستثمارية والأسواق، وسيحقق عائدًا إيجابيًا وسيحفظ هذه المدخرات من التآكل.

وحول عدم إقرار الصندوق السيادي إلى الآن في المملكة، أفاد الناصر: "لا أعلم سببًا يمنع هذا الصندوق، ولعل أن وجود هذه الاحتياطيات وهذه الأموال تحت إدارة مؤسسة النقد العربي السعودي لفترة طويلة، هو المانع لوجود مثل هذه الصناديق، ومن المعروف السياسة المالية للمملكة المتحفظة، بما أن مؤسسة النقد العربي السعودي مؤسسة عريقة والحكومة تثق بها، وبالتالي ألقت عليها إدارة هذه السيولة من باب الثقة.

 ويرى الناصر أنه كان إيجابيًا للممكلة حين انتكاس الأسواق العالمية، ووقتها لم تخسر المملكة إلا بشكل محدود، لأنها لم تكن مستثمرة بالشكل الكبير في الأسواق العالمية".

وأردف الناصر "السياسة المتحفظة ليست إيجابية في كل الأوقات، وقد تفوت فرصًا كثيرة جدًا، ونحن قد رأينا أن كثيرًا من الصناديق السيادية قد خسرت، ولكن عادت وكسبت أضعاف ما خسرته في الفترات الماضية، فوجود مثل هذا الصندوق مهم جدًا للاقتصاد السعودي.

 وتابع الناصر، "أعتقد أنه لو يتم إنشاء صندوق آخر مرادف له وهو صندوق الأجيال، بحيث يتم الاحتفاظ بجزء كبير من السيولة، ويكون الهدف منه عدم المساس بها بأي حال من الأحوال، وهي للصرف في الأعباء المستقبلية".

وتتولى مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" إدارة استثمارات المملكة من إيرادات النفط في الأسواق الخارجية وتركز على الأصول منخفضة المخاطر.

 وعلى غرار بعـــض الدول الخليجية لا تستثمر السعودية بكثافة فوائدها النفطية في الأسواق الأجنبية، حيث من المعتقد أن "ساما" تضع ما يزيد على نصف احتياطياتها الأجنبية في أصول بالدولار الأميركي مخفضة المخاطر قليلة العائد مثل سندات الخزانة الأميركية وحسابات مصرفية.

وفي نهاية الشهر الماضي، استبعد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف الحاجة إلى تأسيس صندوق للثروة السيادية لإدارة واستثمار جزء من عائدات النفط الضخمة على غرار دول خليجية مجاورة أو كصندوق الثروة السيادية في النرويج أحد أكبر المستثمرين في العالم.

وصرّح العساف أن احتياطيات المملكة التي تديرها مؤسسة النقد تصنف دوليًا على أنها صندوق سيادي وتدر عائدّا يماثل الذي تحققه الصناديق السيادية العالمية، مشددًا على أن السياسة النقدية للسعودية هي الأنسب لظروفها.

وشرح المحلل المالي تركي فدعق: "نحتاج بصورة ملحة إلى إقرار الصندوق السيادي في الوقت الحالي، ولقد تم طرحه خلال السنوات الماضية ويتم تداوله بصورة كبيرة، ولكن يبدو أن لوزارة المالية رؤية أخرى أو أن الوزارة تعتقد أن الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة قد يؤدي الغرض ذاته".

وواصل فدعق "اليوم أصبح الاقتصاد العالمي واسعًا جدًا، وحجم الاستثمارات السعودية قد يكون أكبر من سعة الاستيعاب للاقتصاد المحلي، ولذلك اتجهت بعض الجهات الاستثمارية العالمية لإنشاء صناديق سيادية للاستثمــــار في الأسواق العالمية، وقد تكون من أهم الأمور الإيجابية في هذه الاستثمارات، إضافة إلى أن عوائدها الاستثمارية أعلى من العائد على سندات الدين الأميركية، لكن أيضًا هي تمثل أحد مسائل تنوع الاقتصاد".

وتابع فدعق: "الوقت الحالي نرى صناديق استثمارية عربية تستثمر في قطاعات متعددة منها القطاعات الغذائية والأدوية في الأسـواق العالمية"، مؤكدًا أنه "حان الوقت ليتم النظر إلى الصندوق السيادي للمملكة من زاوية أخرى، أو يتم إنشاء صندوق للاستثمار في الأسواق العالمية إضافة إلى المحلية، حيث سيكون له عوائد إيجابية على المدى المتوسط البعيد".

 وتولت "ساما" بناء احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي في السنوات الماضية التي شهدت ارتفاعًا في أسعار النفط، وبلغ إجمالي صافي الأصول الأجنبية 2.8 تريليون ريال في تشرين الثاني/نوفمبر بزيادة قدرها 2.5 في المائة عن العام الماضي.

واستثمرت صناديق سيادية خليجية أخرى بشكل نشط في نطاق واسع من الأصول يشمل العقارات وحصصًا في كبرى الشركات الأجنبية.  

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…
أمازون تواصل تقليص الوظائف وتسرّح 16 ألف موظف ضمن…
جهة الشرق تستقطب استثمارات صينية لإنشاء مجمع ضخم لتصنيع…
رسوم أميركية جديدة على التعامل مع إيران وتأثيراتها المحتملة…
وزارة الداخلية المغربية تؤكد تلبية تموين الأسواق لحاجيات شهر…

اخر الاخبار

فيضانات القصر الكبير تبرز فعالية اللوجستيك الميداني الجديد في…
6 دول مدعوة للمشاركة في المفاوضات الإيرانية الأميركية في…
الأعلى للحسابات يرصد فشلاً مرحليًا لاستراتيجية السلامة الطرقية 2017-2026
البرلمان المغربي يواجه وزير الفلاحة باختلالات التسويق وغلاء الأعلاف

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
مصطفى شعبان يوجّه رسالة الى جمهوره بعد نجاح برومو…
هاني شاكر يحيي حفله الأول جالساً بعد خضوعه لجراحة…
محمد حماقي يعلن عن أولى حفلاته بعد غياب

رياضة

إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…
عجز الميزانية في المغرب يرتفع إلى 71.6 مليار درهم…
بورصة الدار البيضاء تفتتح على وقع التراجع
عصر الهيكتوكورن سبع شركات ناشئة تتجاوز قيمتها 100 مليار…