الرئيسية » القضايا والأحداث الفنية
الصناعة الكوميدية في المغرب

الرباط-المغرب اليوم

وجه المغاربة مجددا سهام النقد للإنتاجات الكوميدية التي تغزو قنوات الإعلام العمومي خلال شهر رمضان.وفي مقابل وفرة العرض، يتطلع المغاربة للجودة في إنتاجات تفتقد "للإبداع في الشكل والمحتوى، ولا تحترم ذكاء المشاهد".ووصل الجدل حول "رداءة" المحتوى إلى قبة البرلمان في السنوات الماضية، حيث تساءل النواب في إحدى الجلسات التي حضرها وزير الثقافة، عن معايير إنتاج هذه البرامج وكيفية انتقاء المواد الفنية.وقد أصبح توصيف "الحموضة" يلازم العروض الكوميدية التي تعرض خلال شهر رمضان، ويستعمل المغاربة هذا المصطلح لوصف نكتة غير مضحكة أو شخص ثقيل الظل يدعي المرح.

غياب الصناعة الكوميدية

وفي مقاربته للأسباب الكامنة وراء ضعف الجودة في الإنتاج الكوميدي، يرى أنس العاقل الممثل وأستاذ المسرح، أن الكتابة للكوميديا في المغرب ما تزال تفتقد للقواعد المعمول بها على الصعيد العالمي خاصة في صنف كوميديا الموقف أو السيت كوم.وفي حديث لسكاي نيوز عربية يعتبر الناقد المغربي أن طلبات العروض تنطلق في وقت متأخر وهو ما يجعل الحيز الزمني للكتابة ضيقا جدا ويفسح المجال أمام "السرعة والارتجال" في السيناريو الذي يبدو غائبا في كثير من الأحيان.ويعتبر العاقل أن الكوميديا في المغرب ما زالت تعتمد بشكل رئيسي على ما وصفه بالكوميديا اللغوية، وهي صنف يعتمد على تحوير أو تحريف بعض الكلمات أو استعمال بعض اللكنات كاللكنة البدوية بغرض الإضحاك. وهذا الصنف بات متجاوزا أمام الأصناف الكوميدية الأخرى ككوميديا الموقف أو الحركة أو المحاكاة الساخرة.ومن ناحية أخرى، يعتبر الأستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، أن الإنتاج الكوميدي يتطلب نوعا محددا من الممثلين الذين يتمتعون بمرونة عقلية وجسدية وقدرة على الارتجال هو ما يفتقر إليه معظم الممثلين الذين يشاركون في المسلسلات الكوميدية.

اللجوء إلى المغنين ونجوم العالم الافتراضي

ويتطرق أنس العاقل إلى ظاهرة تنامت في السنوات الأخيرة في الإنتاجات الرمضانية، وتتعلق بدخول عدد من المغنيين الشباب ونجوم مواقع التواصل الاجتماعي على الخط. ويؤكد في هذا السياق، أن غياب التكوين لدى هؤلاء يضاعف من "رداءة المحتوى". وتشهد الأعمال الكوميدية خلال هذه السنة مشاركة عدد من الأسماء المشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحظى بمتابعة كبيرة من قبل مستخدمي العالم الافتراضي.ويربط أستاذ المسرح هذه الظاهرة بخضوع التلفزيون العمومي لرغبات المستشهر الذي يفرض اللجوء إلى هذه "البروفايلات" التي باتت تقتحم أيضا مجال الإعلانات، وذلك للاستفادة من قاعدتها الجماهيرية.ويؤكد العاقل أن هذا الفارق بين تطلعات الجمهور والبرامج المعروضة يخلق نوعا من "الغربة" وهو ما يدفعه لـ"للهجرة" إلى قنوات فضائية أو قنوات على الأنترنت بحثا عما يرضيه ويشبع نهمه للفرجة.

تناقض بين المواقف والممارسة

وقد تعالت في السنوات الأخيرة، الدعوات لمقاطعة الإنتاج الكوميدي المغربي خلال شهر رمضان، حيث تبرز الجمعية المغربية لحقوق المشاهد ضمن الداعين للمقاطعة. كما أن جولة قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس حجم التذمر الذي يبديه المغاربة اتجاه البرامج التلفزيونية وأيضا الوجوه التي تطل عليهم، في كل موسم، منذ سنوات طويلة.لكن ما تكشفه شركة ماروك ميتري المتخصصة في قياس نسب المشاهدة بالمغرب يتعارض مع الرأي السائد، حيث تبرز الأرقام تحقيق القنوات العمومية لنسب مشاهدة قياسية خلال شهر رمضان، خاصة في أوقات الذروة التي تتزامن مع موعد الإفطار.وفي تعليقه على هذا التناقض بين الموقف والممارسة، يبرز الأستاذ والباحث في علم الاجتماع هشام بقشوش في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن عدم الرضى الاجتماعي هو الرؤية المسيطرة على كل المشهد الإبداعي بالمجتمع المغربي في كل ألوانه ومخرجاته، لكن مع ذلك يقبل المغربي على مشاهدة ما يقدم له. وهو " فكر لم يستطع أن يتحرر من غلبة العادة والتطبيع مع الاستهلاك التلفزي كإدمان غير متحكم فيه، رغم الإدراك بعد التعاطي، الى تعداد نقائص وسلبيات المادة المدن عليها".

احتكار غير مبرر

وينتقد عدد من المتخصصين احتكار عدد من محدود من شركات الإنتاج، وعددها لا يتعدى خمس شركات، سوق مشاريع إنتاج مختلف البرامج التلفزيونية.وعلى عكس النظام المعتمد في عدد من الدول العربية حيث تقوم شركات الإنتاج بصناعة البرامج وتمويلها من ميزانيتها قبل بيعيها للتلفزيون، فإن شركات الإنتاج في المغرب تنتظر طلبات العروض والدعم الذي سيقدمه الإعلام العمومي من أجل الشروع في صناعة البرامج المطلوبة، وهو ما يجعل بعض المهنيين يعتبرون أن ما تقوم به تلك الشركات هو مجرد تنفيذ للإنتاج وليس الإنتاج بمعناه الحقيقي. حيث لا تبدأ عملية الكتابة والتصوير والإخراج، إلا بعد الحصول على صفقة طلبات العروض وأموال الدعم.ويمنع نظام الانتاج بالشكل الحالي، بعض الشركات الصغرى من المغامرة في تقديم أعمال قد لا تتم الموافقة عليها، خاصة وأن المغرب يتوفر على عدد قليل جدا من القنوات التلفزيونية مقارنة مع دول عربية أخرى.

ويدعو عدد من المتخصصين إلى الانفتاح على المهارات الشابة من أجل التجديد في المواضيع المطروحة.ويرى الممثل والأستاذ المسرحي أنس العاقل أن الميزانية التي ترصد للأعمال الكوميدية الرمضانية كالسيت كوم والكاميرا الخفية، لا تتناسب مع جودة المنتوج النهائي الذي يقدم للمشاهد. ويستنكر المتحدث حصول سلسلة كوميدية على دعم يقدر بعشرة ملايين درهم (مليون دولار أميركي) في حين أن التصوير يتم بإمكانيات بسيطة كالتصوير في مكان واحد والاكتفاء بعدد صغير من الممثلين.وعلى صفحته الرسمية فيسبوك، ينشر الفنان الكوميدي المغربي حسن الفد حلقات من سلسلته الكوميدية "الفد تي في" التي تبث خلال الموسم الحالي الرمضاني على إحدى قنوات الإعلام العمومي.ويتفاعل مئات المغاربة، بشكل يومي، مع منشورات الكوميدي عبر تعليقات معظمها يعتبر أن الفنان، الذي يحظى بشعبية كبيرة، سقط هذا الموسم في فخ الرتابة والتكرار ولم يقدم أي جديد.

قد يهمك أيضا:

وباء كورونا يخفض مداخيل الاستثمار السينمائي في بالمغرب

 "دار السلعة" دراما رمضانية تروج للصناعة التقليدية ومدينة فاس القديمة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مسلسل "مولانا" السوري يروي قصة الخلاص من القمع ويبرز…
خريطة مسلسلات رمضان 2026 تنوع لافت في الدراما السعودية…
مسلسلات مصرية من 15 حلقة تنافس في النصف الأول…
9 مسلسلات تستمد أحدثها من الواقع في دراما رمضان…
الأكشن والتشويق يهيمنان على خريطة دراما رمضان 2026 بأعمال…

اخر الاخبار

إصابة 25 شخصًا جراء سقوط شظايا صاروخية في وسط…
الدفاعات الإماراتية تحبط هجوماً إيرانياً بـ8 صواريخ باليستية و36…
إسرائيل توقف شراء السلاح من فرنسا وسط توتر في…
اليمن أمام اختبار صعب مع تصاعد انخراط الحوثيين في…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

مهرجان هوليوود للفيلم العربي يكرم ريهام عبد الغفور بجائزة…
يسرا توضح سبب اعتذارها عن عدم العمل مع يوسف…
إيمي ودنيا سمير غانم في تعاون جديد على المسرح
تامر حسني يعلن عن بدء حفلات الصيف بحفل عالمي

رياضة

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…

صحة وتغذية

تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…

الأخبار الأكثر قراءة

الأكشن والتشويق يهيمنان على خريطة دراما رمضان 2026 بأعمال…
خالد الصاوي وأمينة خليل وريهام عبد الغفور في مقدمة…
تركي آل الشيخ يعلن فوز موسم الرياض بالمركز الأول…
ليلة الأرز تتلألأ في موسم الرياض بحضور راغب علامة…
عقب إعلان اعتزاله الدراما جولة في أبرز محطات عمرو…