الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
علم روسيا

موسكو - المغرب اليوم

أثارت تسريبات أميركية أخيرة، حول تقديم موسكو مبادرة لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإدارة الأميركية، سجالات واسعة وتأويلات حول الدور الروسي المرتقب، ما دفع موسكو إلى إصدار أكثر من نفي رسمي لصحة المعطيات، وإعادة تأكيد موقفها الرافض حيال الخطة الأميركية للسلام في المنطقة.

وحملت لهجة النفي الروسي، الحازمة المتكررة من أكثر من مصدر، إشارات إلى استياء لدى موسكو، ليس فقط بسبب تحريف مضمون المحادثات الهاتفية بين نائب وزير الخارجي الروسي المبعوث الرئاسي الخاص إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف مع آفي بيركوفيتش المبعوث الخاص للبيت الأبيض حول تسوية الشرق الأوسط، بل وبسبب مضمون المكالمة الذي قالت مصادر روسية لـ«الشرق الأوسط» إنه «عكس تعنتاً أميركياً واضحاً ومحاولة لجر روسيا لممارسة ضغوط على الفلسطينيين».

ووفقاً للمصدر، فإن موسكو أكدت الموقف الروسي الثابت حول أن الخطورة الأساسية في خطة ترمب أنها «تطرح بدائل عن القرارات الدولية والاتفاقات الموقعة لا تستند إلى القانون الدولي، فضلاً عن أنها تكرس نزعة احتكار التحرك وفقاً لقرارات أحادية من جانب واشنطن».

بهذا المعنى، تكون موسكو ليست فقط لم تطلق مبادرة لحوار فلسطيني - أميركي حول الخطة - الصفقة، بل ترفض أيضاً توجهاً أميركياً لممارسة تأثير على الروس، كما على الأوروبيين، لحمل الفلسطينيين على الانصياع للخطة.

وفي المقابل، أطلقت موسكو تحركاً على صعيدين: الأول، العمل على إحياء اللجنة الرباعية عبر عقد اجتماع افتراضي على مستوى المندوبين، حضره عن الجانب الروسي نائب الوزير سيرغي فيرشينين. صحيح أن الاجتماع لم يخرج بنتائج حاسمة، لكنه كرس الفكرة الروسية عن ضرورة عدم السماح بانفراد واشنطن بالملف.

والصعيد الثاني هو عودة موسكو لتأكيد استعدادها ترتيب لقاءات فلسطينية - إسرائيلية خلال مكالمة هاتفية لبوغدانوف مع القيادي الفلسطيني حسين الشيخ، قبل يومين.

وفي هذا الإطار، وجهت موسكو أيضاً رسالة ضمنية باستعدادها لتوسيع تحركاتها في إطار إمكانية القيام بدور فعال، عبر توجيه رد وصف بأنه إيجابي على رسالة وجهها الرئيس محمود عباس إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اقترح فيها العودة لفكرة عقد مؤتمر دولي للسلام في موسكو.

صحيح أن موسكو «لم تطرح تفاصيل حول احتمال التحرك في هذا الاتجاه لأن هذا يتطلب جهوداً كبرى وموافقة أميركية وإسرائيلية»، لكن مجرد الإشارة إلى التعامل الروسي «الإيجابي» مع الفكرة شكل، برأي مراقبين في موسكو، رسالة لواشنطن. وقال لـ«الشرق الأوسط» مدير أحد مراكز الدراسات المتخصصة بملفات الشرق الأوسط إن روسيا «تقف أمام توازن دقيق، فهي من جانب لا ترغب في الدخول بقوة في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي وهي منشغلة في سوريا، وتريد أن تحافظ على العلاقات الوثيقة مع الإسرائيليين، ومن جانب آخر فإن هذه فرصة مهمة للكرملين لتعزيز حضوره في هذا الملف، واستكمال تنشيط دبلوماسيته في كل الملفات الإقليمية الساخنة، لذلك لا يمكن استبعاد أن تجد موسكو آلية لتوسيع دورها في الفترة المقبلة على هذا الصعيد».

وفي هذا الإطار، كانت أهمية السجالات التي حصلت أخيراً حول الدور الروسي المنتظر، خصوصاً أنها برزت بشكل واسع في تغطيات الصحافة الروسية، ما يعني أنها اتخذت شكلاً علنياً يهدف إلى توجيه رسائل واضحة ليس فقط إلى الإسرائيليين والأميركيين، بل وإلى الفلسطينيين أنفسهم أيضاً.

لذلك كان لافتاً أن تركز تغطيات إعلامية، أخيراً، على أن «الرئيس الفلسطيني يطلب موقفاً روسياً في مواجهة ضغوط واشنطن»، وفقاً لعنوان بارز في صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا»، تردد بأشكال مختلفة لكن بالمضمون نفسه في عدد من الصحف الكبرى.

أيضاً جاءت مقالة نشرها قبل يومين الدبلوماسي الفلسطيني السابق رامي الشاعر، وهو يعد من الشخصيات المطلعة على النقاشات الدائرة في أروقة الدبلوماسية الروسية حالياً، لتضع هذه «الرسائل» في سياق محدد أكثر وضوحاً. فقد نبه الكاتب إلى أن «الولايات المتحدة وضعت نصب أعينها هدف المضي قدماً في تطبيق بنود (صفقة القرن) على أرض الواقع خلال شهر، لارتباط ذلك بموعد الانتخابات الأميركية المقبلة، بينما تنوي إدارة ترمب الاستناد إلى إنجاز بحجم تحقيق تقدم في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي المحتدم منذ عقود لصالح الحملة الانتخابية لترشح الرئيس لفترة رئاسية ثانية».

وأشار إلى أن المشرفين على الحملة يصعدون الجهود للحصول على موافقة الفلسطينيين، وتأييد بعض الجهات والدول الأخرى (على رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا ومصر والأردن ودول الخليج العربي). وفيما بدا أنها معلومات بحوزة موسكو، لفت المقال إلى أنه «إذا لم يذعن الطرف الفلسطيني إلى ذلك (العرض السخي) خلال شهر ونصف من الآن، فسوف تعلن الحكومة الإسرائيلية الجديدة قرار ضمّ الضفة الغربية إلى أراضيها بالطريقة نفسها التي ضمّت بها الجولان السورية».

وبعد أن استعرض تطورات المواقف الأميركية منذ نقل السفارة إلى القدس، وإعلان الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، مع تشديد الضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا ومصر، قال إن «الغياب التام لدور منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، وعدم الاستقرار في العلاقات الدولية، نتيجة سياسة تصعيد التوتر التي تنتهجها إدارة ترمب، بما في ذلك على صعيد انسحابها من كل الاتفاقات الدولية المهمة تباعاً، كل هذا يخلق وضعاً دولياً جديداً، بتوازنات جديدة للقوى الإقليمية والدولية، ويخلق تحديات لم تكن موجودة من قبل».

وأقر الكاتب بأن القيادة الفلسطينية «فشلت في الخطوات التكتيكية، بل ووقعت في فخ نصب لها، وأصبحت اليوم مقيّدة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وواشنطن، وما أعقبه من تداعيات طالت حرية الحركة، كما طالت لقمة العيش اليومية». وحذر من «رفع سقف التحركات الضاغطة من جانب الإدارة الأميركية الحالية والحكومة الإسرائيلية الجديدة»، ومن أن الخطوة التالية لإسرائيل قد تكون «فرض الإقامة الجبرية في المنازل على كل المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية».

وخلص الكاتب إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه أي جهد يمكن أن تقوم به روسيا أو أي طرف من أصدقاء الشعب الفلسطيني هي «استعادة الوحدة الفلسطينية، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما يجب أن يحدث الآن فوراً، وليس هناك ما يمكن أن يمنع مباشرة الاتصالات الهاتفية والمرئية وغيرها بين جميع القيادات الفلسطينية، في ظل الظروف الحالية من الحجر الصحي ومحدودية الحركة بسبب وباء كورونا، وهي خطوة ضرورية للغاية في الوقت الراهن، وأهم من كل الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية حالياً باللجوء إلى الاتحاد الأوروبي لتفعيل اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة الأميركية. فاللجنة الرباعية لا تملك أي صفة هيكلية دولية أو نظام داخلي متفق عليه، بمعنى أنها غير ملزمة لأي من أطرافها». وقد بدت هذه اللهجة وكأنها تحمل رسالة روسية واضحة إلى الجانب الفلسطيني، علماً بأن موسكو كانت قد أبلغت الفلسطينيين وأطرافاً عربية في وقت سابق بأن شرط أي تحرك روسي فعال هو استعادة الوحدة داخلياً، وإطلاق تحرك عربي، وربما يكون مدعوماً من جانب العالم الإسلامي، وأن موسكو مستعدة لتلقف أي مبادرة ودعمها والدفاع عنها.

قد يهمك ايضا :

شاهد: السلطة الفلسطينية تفرض حظرًا كاملًا للتجوال خلال أيام عيد الفطر

شاهد: فلسطين تبدأ تنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع أميركا وإسرائيل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…
الاتحاد الأوروبي يعتزم مضاعفة تمويل غرينلاند اعتبارًا من 2028…

اخر الاخبار

شوكي يطلق حملته لخلافة أخنوش بجولة تواصلية بمختلف مدن…
غارات إسرائيلية تعيد أجواء الحرب إلى قطاع غزة وتسفر…
سوريا وإسرائيل تستعدان لاستئناف محادثات أمنية وسط صراع النفوذ…
إنتخاب السفير المغربي عمر هلال رئيساً للجنة بناء السلام…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…
صلاح يعادل رقم كاراجر القياسي في دوري أبطال أوروبا

صحة وتغذية

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…
التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

الأخبار الأكثر قراءة

مشروع شروق الشمس مبادرة أميركية لإعادة إعمار غزة بتكلفة…
ألواح غامضة فوق منشأة نطنز النووية صور تثير تساؤلات…
الخارجية الأميركية تعلق على اتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر
الاستعلامات المصرية نرفض المساس بوحدة السودان
واشنطن تضغط على الأوروبيين لعدم استخدام الأصول الروسية في…