الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
جهود فرنسية لحل أزمة متطرفيها المحتجزين في مناطق أكراد سورية

باريس ـ مارينا منصف

أبدى مسؤولون عراقيون حذرًا أمس، بعد إجراء محادثات مع القوى الأوروبية هذا الأسبوع، بهدف تسريع وتيرة الجهود لوضع إطار قضائي من شأنه أن يتيح محاكمة المتطرفين المحتجزين داخل سورية، في العراق.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن الدول الأوروبية تحاول تسريع خطة لنقل الآلاف من مقاتلي «داعش»، من معسكرات الاعتقال السورية إلى العراق، بعد أن زاد الهجوم التركي في شمال سوريا من خطر هروب المتطرفين أو عودتهم إلى ديارهم. وزار خبراء قانونيون من بلجيكا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد بغداد هذا الأسبوع لإجراء محادثات بهذا الشأن، كما زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان العراق أمس لمناقشة القضية مع الحكومة العراقية والزعماء الأكراد.

ولا تتوفر أرقام دقيقة حول أعداد المقاتلين المتطرفين الأجانب أو الفرنسيين، من عناصر تنظيم «داعش»، الذين وقعوا في أيدي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خصوصًا في الأيام الأخيرة من المعارك ضد التنظيم المتطرف شرق سوريا.

بالنسبة للفرنسيين، فإن أعداد المقاتلين تتراوح ما بين 60 و100 مقاتل. يضاف إليهم ما بين 300 إلى 400 من عائلاتهم، ما بين النساء والقاصرين. وهؤلاء ذهب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، بطلب من الرئيس ماكرون إلى بغداد لإقناع السلطات العراقية بتسلمهم من القوات الكردية، مخافة خروجهم من المعتقلات والمخيمات وتبعثرهم، وربما عودة بعضهم إلى الأراضي الفرنسية.

وللتذكير، فإن باريس لا تريد بأي شكل من الأشكال عودة الرجال والنساء، وتصرّ على محاكمتهم «حيث ارتكبوا جرائمهم». والمقصود بذلك سوريا والعراق، باعتبار أن تنظيم «داعش» «ألغى الحدود» بين البلدين، وبالتالي تجوز المحاكمة أمام المحاكم العراقية.

وتجد باريس نفسها أمام احتمالين؛ الأول، سوق هؤلاء أمام المحاكم العراقية المعروفة بتشددها في موضوع الإرهاب. وتنص المادة الرابعة من قانون المحاكمات أن حكم الإعدام ينزل بمرتكبيه، وأن الانتماء إلى تنظيم إرهابي يستدعي النطق بهذا الحكم. لكنه حتى يتم العمل بهذا السيناريو، يتعين بداية أن يقبل العراق تسلم هؤلاء الأشخاص الذين سيعدون بالآلاف، إذا كانت العملية ستتناول المقاتلين الأجانب كافة من غير العراقيين والسوريين، الذين تتراوح أعدادهم ما بين 2500 إلى 3000 مقاتل، يضاف إليهم الآلاف من النساء والقاصرين.

ثمة حملة واسعة قائمة في فرنسا ضد هذا الخيار، بالنظر لأحوال النظام القضائي العراقي و«غياب الضمانات القانونية» المطلوبة وفق كثير من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وعائلات المعتقلين، «خصوصًا النساء والأطفال» ومحاميهم. لذا، فإن لو دريان، في كلامه إلى الصحافة، عقب اجتماعه بنظيره العراقي، أكد أنه تناول مع المسؤولين في بغداد «إنشاء آلية قانونية ملائمة»، من شأنها «توفير أفضل الشروط» لمحاكمة الجهاديين، ومن بينهم الفرنسيون. ونقل عن مصادر فرنسية قولها إن المطلوب «التزام المحاكم العراقية بعدد من مبادئ العدالة»، فضلًا عن إجراءات المحاكمة. وبغضّ النظر عن أن الطلب الفرنسي يمكن أن يُنظر إليه على أنه تدخل في الشؤون القضائية لبلد يتمتع بالسيادة، فإن ما يطلبه سيؤدي حكمًا، وفق مصادر دبلوماسية عربية في باريس، إلى وجود نوعين من العدالة في العراق؛ واحدة تطبق على العراقيين والسوريين، وربما جنسيات أخرى عربية أو غير عربية، ويمكن معها النطق بحكم الإعدام وتنفيذه. وأخرى خاصة بالمقاتلين الأجانب والمنتسبات إلى «داعش» من عائلات هؤلاء، التي تستثنى فيها أحكام الإعدام أو يمتنع عن تنفيذها.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن العراق تسلم 12 مقاتلًا فرنسيًا كانوا في سجون «قسد» صدر حكم الإعدام بحق 11 منهم، وحكم على الثاني عشر وعلى امرأتين بالسجن مدى الحياة. وأعلنت وزيرة العدل الفرنسية أن باريس سوف تتدخل لدى السلطات العراقية لتحويل الإعدام إلى الحبس مدى الحياة. ولم ينفذ حكم الإعدام بأي من الـ11 المشار إليهم، فضلًا عن أن عددًا منهم تقدم بطلب استئناف أمام المحاكم.

في حديثه إلى الصحافة، أكد وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم أن بلاده سوف تستعيد «جميع المقاتلين العراقيين وعوائلهم، وسوف تحاكمهم محاكمة عادلة أمام القضاء العراقي». أما بالنسبة للمقاتلين الأجانب، فقد اكتفى بالقول إن على حكومات بلدانهم أن «تتخذ الإجراءات اللازمة لمواطنيها بالشكل المناسب»، دون مزيد من التفاصيل.

وبحسب المصادر الدبلوماسية المشار إليها، فإن وضع العراق «دقيق وحساس ومعقد»، كما أن العراق «لا يملك الإمكانات المادية واللوجستية والبشرية لإدارة محاكمات تتناول آلاف الأشخاص الخطرين». وأشارت هذه المصادر إلى أن عدة عمليات عسكرية حصلت في العراق لإخراج أفراد من تنظيم «داعش» من السجون. وفي أي حال، فإنها «لا تفهم كيف أن دولًا أوروبية تريد من العراق أن يتكفل بتسلم مواطنيها ومحاكمتهم، وفي الوقت عينه تسعى لفرض شروطها لجهة كيفية إجراء المحاكمات والأحكام التي يصدرها القضاء».

لكن، فيما خص فرنسا، فإنها ترى أن بغداد يمكن أن «تتعاون مع باريس، وأن تخصها بمعاملة تفضيلية استثنائية بالنظر للمواقف الفرنسية من العراق والمساعدة التي قدمتها له في السنوات الأخيرة والعلاقات المستجدة بين البلدين». وعمليًا، هذا يعني أن بغداد يمكن أن تقبل تسلم المواطنين الفرنسيين المتطرفين وعائلاتهم، ويمكن أن «تأخذ بعين الاعتبار» المطالب الفرنسية بحيث تصدر المحاكم أحكامها، بما فيها الإعدام، لكن من غير وضعها موضع التنفيذ. ومن المقرر أن يقوم الرئيس ماكرون بزيارة إلى العراق في موعد لم يحدد بعد.

يقوم الاحتمال الثاني على إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة هؤلاء المتطرفين الأجانب على الأراضي العراقية. والاقتراح ليس جديدًا ويعود للمرحلة التي تبعت الانتهاء من المعارك ضد «داعش» في سوريا والعراق. وحصل اجتماع في بغداد الثلاثاء الماضي للنظر في هذا الموضوع، بحضور ممثلين من الدول الأوروبية المعنية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بلجيكا). لكن يبدو أن هذه الفكرة إلى تراجع بالنظر إلى التعقيدات التي تواجهها. فمن جهة، لا ينتمي العراق إلى المحكمة الجنائية الدولية. ومن جهة ثانية، يحتاج السير بمحكمة دولية إلى غطاء قانوني دولي لا يمكن أن يوفره إلا مجلس الأمن الدولي، ما يعني أن الأمور ستأخذ وقتًا طويلًا، فيما المطلوب السير بسرعة لإيجاد حلول عملية لمسألة المتطرفين في مناطق سيطرة الأكراد تخوفًا من التطورات الميدانية وما يمكن أن تسفر عنه.

وقالت المحامية ماري جوزيه، وهي موكلة عدد من عائلات المتطرفين في حديث، أول من أمس، لإذاعة «أوروبا رقم واحد»: «لا أحد يعتقد أن محاكمة كهذه يمكن أن تقوم، لأنها ستواجه عوائق في القانون الدولي، ولمعارضة الولايات المتحدة الأميركية». وتساءلت المحامية الفرنسية: «هل تتصورون الوقت الطويل الذي يحتاجه السير بمشروع كهذا؟ في نظري، أعتبر أنه غير قابل للتنفيذ».

وعلى أي حال، فإن الأسرة الدولية مدعوة إلى توفير الدعم للعراق سواء أتمّ العمل بالاقتراح الأول أم الثاني، وللعراق ما يكفيه من المشكلات من كل نوع، حتى لا يرمى إليه عبء جديد ثقيل، بحجم التعامل مع آلاف المقاتلين المتطرفين، الذين يتعين عليه أن يتحمل ثقلهم لعشرات السنوات.

وقد يهمك أيضا" :

الحكومة العراقية تتفق مع تنسيقيات المتظاهرين على تعليق الاحتجاجات

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تطالب شركات السيارات بتصنيع أسلحة
واشنطن تعلن بدء حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية…
سيناريو فرض حصار بحري أميركي على إيران في مضيق…
ترامب يهدد بتصعيد غير مسبوق ضد إيران واستهداف منشآت…
العراق يعتزم تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد ضربات دامية…

اخر الاخبار

وزير العدل المغربي يرفض إحتجاج المحامين بالمحاكم ويدافع عن…
الحكومة المغربية تُصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا…
الملك محمد السادس يُقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين…
ترامب يضغط على إيران ويؤكد إحكام السيطرة على مضيق…

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

سمية الخشاب تفاضل بين أكثر من سيناريو للمشاركة في…
قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته
شريف منير يرفض الأدوار التي تتجاوز قناعاته الشخصية
مصطفي شعبان يتحدث عن جدل "الزوجة الرابعة 2" وفيلمه…

رياضة

اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…
مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

بغداد قلقة من هجمات المسيّرات على مطار بغداد و…
عميل للموساد تحميه السفارة الاوكرانية في بيروت بعد فراره…
إسرائيل تستجيب لطلب أميركي بعدم قصف مطار بيروت الدولي…
أخنوش يؤكد أن الطاقة النووية المدنية رافعة لتعزيز الأمن…
إسرائيل تجبر أكثر من 700 ألف شخص على النزوح…