الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
البنايتين المنهارتين في مدينه فاس

الرباط - المغرب اليوم

بينما تفيد تأكيدات متواترة بأن البنايتين المنهارتين ليل الثلاثاء-الأربعاء شُيدتا منذ قرابة 20 سنة، إثر استفادة أصحابها من بقع أرضية في إطار عملية إعادة الإيواء سنة 2006 (‘فاس بدون صفيح’)، فإن ذلك تم “وفق المعايير والتراخيص القانونية الممنوحة حينها من طرف الجهات المختصة”، حسب ما أكده إسماعيل جاي المنصوري، رئيس مجلس مقاطعة زواغة بفاس.

وفي السياق ذاته توفرت معطيات من مصدر مسؤول في هيئة المهندسين المعماريين بجهة فاس-مكناس، أكد بدوره أن “أصحاب المنازل المعنية بالانهيار قد يكونون عمَدوا إلى الزيادة في البناء من تلقاء أنفسهم فوق الطابقين المسموح بهما أصلاً؛ فيما من المعلوم أن الحمولة الزائدة تضغط على أساسات البناية، وتؤدي إلى خطر الانهيار”، متأسفاً لوقوع ضحايا بين قتلى ومصابين.

وقال مصدر ، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إن “على المواطنين إدراك أن البناء المخالِف، بما فيه إجراء زيادات أو إصلاحات غير مسموح بها في التصميم الأصلي، هو خطر مباشر على حياتهم؛ فالبناء دون معايير هندسية معتمدة ودون احترام لحمولة الأُسُس يؤدي حتمًا إلى الكارثة”.

وأوضح المسؤول في الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين طبيعة “المسؤولية الفنية والإدارية في حوادث انهيار المباني”، مشددا على أن “الإشكال غالبًا ما يخرج عن إطار المهندس المعماري والمدني بعد استيفاء الترخيص الأولي”.

وأكد المهندس ذاته أنَّ “المخططات الهندسية الأصلية للبنايات تكون، في غالب الأحيان، قانونية ومرخصة وفقًا للمعايير المعمول بها (مثل “أرضي وطابقان” أي R+2)، مردفا بأن “دور المهندس المعماري والمدني يقتصر على وضع تصميم وتنفيذ المعايير التقنية (…) وفي حال كانت البناية مرخصة في الأساس فإن الأسس الهندسية تستطيع تحمل الوزن المخطط لها”.

وأضاف المتحدث شارحًا: “يتمثل جوهر المشكلة في ما بعد الترخيص، إذ إن انهيار المباني يعود غالبًا إلى إضافة طوابق مخالفة (في الحالة المذكورة بفاس تمت إضافة طابقين فوق الترخيص الأصلي R+2). وهذه الإضافة تُعد مخالفة صارخة للمخطط المرخص، وتنتج عنها زيادة هائلة في الحمولة تتجاوز الطاقة الاستيعابية للأساسات والأعمدة المصممة أصلاً لحمولة أقل بكثير؛ ما يؤدي إلى إحداث اختلال في منظومة البناء ككل، ما يجعله عرضة للانهيار”.

ذكر علي لقصب، فاعل مدني وعضو مجلس جماعة فاس، أن “تفعيل المساءلة المهنية يتطلب تطبيقا صارمًا للقوانين المنظِّمة للتعمير والهندسة”، مؤيداً إقدام السلطات المحلية على “فتح تحقيقات تقنية مستقلة تُحدد من خلالها مسؤوليات كل المتدخلين، من مهندسين ومقاولين ومكاتب الدراسات والمراقبة”، وزاد: “ينبغي تفعيل العقوبات التأديبية والمهنية، بما في ذلك سحب الاعتماد والمنع من مزاولة المهنة عند ثبوت التلاعب أو التغاضي عن الغش، لأن حماية أرواح المواطنين تبدأ من احترام قواعد السلامة وجودة الإنجاز”.

وقال لقصب : “تقع على المنتخبين والسلطات الترابية مسؤولية سياسية وإدارية مباشرة في مراقبة أوراش البناء والاستجابة للإنذارات المتكررة بشأن المنازل الآيلة للسقوط، ويتطلب ذلك تعزيز آليات الرقابة الميدانية، وتفعيل مساطر الضبط والردع دون تهاون، واعتماد تدبير شفاف يربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ويرى المتحدث أن “الأولوية، الآن، هي إخضاع كل البنايات المشيدة بشكل عشوائي أو خارج الضوابط لخبرة تقنية إجبارية تحدد مستوى الخطورة، وإطلاق إجراءات عاجلة تشمل التدعيم الهيكلي، والحد من الإضافة غير القانونية للطوابق، وإزالة الأجزاء الخطرة على حياة القاطنين، مع منع أي استغلال للمباني التي تشكل تهديدا مباشرا لسلامتهم”، وأضاف: “يجب أن تربط كل هذه الإجراءات بتفعيل القانون بشكل صارم لوقف النزيف العمراني الناتج عن البناء غير القانوني”.

وتابع الفاعل المدني والمنتخَب بالعاصمة العلمية للمملكة: “حان الوقت لبلورة برنامج عمل مستعجل وشامل، يقوم على: جرد كامل ودقيق للمباني المهددة بالانهيار، إعادة إسكان عاجلة للأسر المعرضة للخطر عبر حلول انتقالية تحفظ كرامتهم، ثم إطلاق برامج للترميم وإعادة التأهيل وفق معايير هندسية صارمة مع تعزيز المراقبة القبلية والبعدية لكل عمليات البناء”، داعيا إلى “إعادة تأهيل المجال العمراني بمنطق وقائي لا يكتفي فقط بتدبير الأزمات”.

أشار أحمد مزهار، رئيس “شبكة القرويين للحكامة”، عضو ائتلاف مبادرات المجتمع المدني، إلى أن “النقاش الذي يتجدد بعد كل فاجعة سرعان ما يخفت دون أن يُنتج حلاً جذريًا”، مسجلا أن “المطلوب اليوم هو الانتقال من ردود الفعل اللاحقة إلى الإجراءات الاحترازية والوقائية العاجلة”.

وتتمثل الإجراءات الضرورية في “المراجعة الشاملة والتصحيح الفوري”، إذ “يجب إطلاق حملة وطنية عاجلة لجرد وتصحيح وضعية جميع البنايات القائمة حاليًا والمُهددة بالانهيار، خاصة في الأحياء المعروفة مثل ‘الحي الحسني’ بفاس الذي شهد فاجعة مماثلة منتصف العام الماضي؛ وهذا التصحيح يتطلب التدخل الفوري لتقييم ومعالجة الأخطار القائمة”.

كما تتضمن الإجراءات الواجبة “الالتزام الصارم بالمعايير الهندسية والقانونية، فلضمان سلامة أي بناية مستقبلية يجب تفعيل رقابة تقنية وإدارية صارمة خلال كل مراحل التشييد، تضمن الالتزام التام بجميع المعايير المعمارية الواردة في المخططات المرخصة”، وفق الفاعل المدني الذي اعتبر “دخول النيابة العامة على الخط خطوة ضرورية، لكن يجب أن تليها إجراءات محاسبة قوية تشمل كل المتدخلين الذين أخلوا بواجبهم أو تغاضوا عن المخالفات؛ وهذا الربط بين المسؤولية والمحاسبة هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار التراخي والتساهل مع المخالفين”.

وشدد رئيس “شبكة القرويين للحكامة” على أن “المغرب مطالب اليوم بإقرار آليات دائمة تحمي الأرواح والممتلكات، وتضع حدًا لهذا النزيف المستمر الذي يحصد ضحايا أبرياء بسبب الإخلال بالقانون والمعايير الهندسية”.

وحذر المتحدث من كون عدد من “المباني في أحياء أخرى (مثل الحي الحسني، لابيتا، وبنزاكور في فاس، ومركز إقليم مولاي يعقوب، التي أصبحت معروفة بضمها عددا كبيرا من البنايات الآيلة للسقوط) تستدعي تدخلاً مستعجلاً نظرا لكونها قنابل إسمنتية موقوتة”، وختم بأن “عدم تدخل السلطات المحلية والتقنية بشكل فعال لوقف هذه التجاوزات الصارخة يضع علامة استفهام كبرى حول مدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في جهاز المراقبة الإدارية”.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

وزير الإسكان المغربي يستعرض جهود الحكومة لمحاربة دور الصفيح

مجلس جماعة فاس يُعبّر عن دعمه الكامل لاحتضان مونديال 2026

 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

معبر رفح في صلب مباحثات أميركية إسرائيلية وسط مساومات…
مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…

اخر الاخبار

مسؤول أميركي يؤكد عقد محادثات بين واشنطن وطهران الجمعة
توافق مصري تركي على هدنة في السودان وحماية أرض…
تنظيم القاعدة يحرض على قتال الولايات المتحدة واستهداف سفنها
تصعيد عسكري في النيل الأزرق بين الجيش السوداني وقوات…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…

أخبار النجوم

لقاء الخميسي تثير الجدل بعد ظهورها بدون دبلة الزواج
شريف منير يعود بقوة في مسلسل "رجال الظل: عملية…
شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…

رياضة

غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…
إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…
بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

منتخب الفراعنة بـ10 لاعبين يهزم جنوب أفريقيا بهدف محمد…
واشنطن تحذر إسرائيل من التصريحات الاستفزازية التي تعرقل التقارب…
مبادرة رئيس الوزراء السوداني لوقف الحرب في السودان تكتنفها…
مجلس الوزراء السعودي يؤكد الأهمية القصوى لتوطيد الأمن والاستقرار…
البنتاغون يكشف أن الصين حملت أكثر من 100 صاروخ…