الرئيسية » آخر أخبار المرأة
صورة من الأرشيف لفتاة سورية

دمشق - جورج الشامي
يُعد "فرع فلسطين" (أحد أفرع المخابرات العسكرية السورية) هو الأسوء على مدار الـ 30 عام الأخيرة، حيث تشهد أقبيته أنواعًا مختلفة من التعذيب، اشتملت على الاغتصاب و التنكيل و الإغراق و التجويع و خلع الأظافر وغيرها من الممارسات الوحشية كإطفاء أعقاب السجائر على أجساد المعتقلين، وتعليقهم في المراوح السقفية وضربهم بالسياط، وهذا لكل من هو ضد النظام الأسدي، أو يشتبه به أنه قد يكشف سرًا من أسراره.
وتشهد سورية انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان عامة وللمرأة خاصة، حيث تتعرض النساء في المعتقلات إلى الاغتصاب والتعذيب، في ظروف لاإنسانية، وهو الأمر الذي لم يكن جديدًا على المنظمات الحقوقية، لكنه بات يحمل طابعًا خاصًا بعد قيام الثورة في البلاد، فما عاد هناك صمت عن الانتهاكات القديمة ولا الجديدة.
نقل موقع "ذي ستار" الكندي عن الشابة السورية نور (إحدى ضحايا هذا الفرع) قصتها، حيث تعرضت للاغتصاب بصورة متواصلة، لأكثر من 60 يومًا، وتتحدث عن تجربتها قائلة "الزنزانة كانت صغيرة، ثلاث نساء، كلهن عراة، قيدن كل واحدة منهن إلى زاوية من الزانزنة، ,انا وضعت في الزاوية الرابعة مكبلة، كلّ يوم، ولمدة تزيد عن 60 يومًا، كنا نُغتصب، في أحد أسوأ فروع الأمن سمعة"، موضحة أن "بعض الوحوش كانت تأتي في زيها العسكري، وآخرين في زي مدني، ينتهكون إنسانيتنا، بسادية ووحشية، لا يمكن لبشر تصورها، حتى أنهم كانوا يعرضوننا للمتعة على زوارهم، الذين كانوا يرافقونهم لقضاء ساعات السهر في لعب الورق، بينما نواجه أسوء المعاملة، مع الضرب و التعذيب و الإهانة، كانوا يخاطبونهم أمامنا بالقول (إذا أردت، فلدينا بنات هنا!)"، وتؤكد نور (وهو الاسم المستعار للضحية) أن اثنتين من نزيلات زنزانتها ماتا تحت التعذيب و الاغتصاب المستمر، وتتذكر بمنتهى الألم ما تعرضت له بين كانون الأول/ ديسمبر 2011 وشباط/ فبراير 2012، كيف انتهك جسمها، وكيف احترقت إنسانيتها، حتى باتت تشعر أنها لا تنتمي إلى جسدها، لكنها تقاوم من أجل الحياة، تحارب لتحمي ما تبقى فيها من روح حرة، كي تواصل مسيرة الوطن، وتقول "هذه الحرب نقلتني من عالم إلى عالم آخر، كنا نقول إن عجلة الحياة لابد أن تدور، لكن العجلة دارت عليّ، بعدما كانت حياتي طبيعية، وجريمتي أني كنت ألتقط صورة مظاهرة مناوئة لنظام بشار في حمص"، وعلى عكس كثيرات ممن تعرضن لعنف جنسي خلال النزاع، وفضلن الصمت لحساسية الموضوع، فإن نور لم يكن لديها ما تخسره (على حد تعبيرها)، فزوجها أخذ ابنهما اليافع إلى البحرين، وباتت "ميتة" في نظر أهلها، الأمر الذي وضحته قائلة "عائلتي أصدرت لي شهادة وفاة، أحد إخوتي تولى إصدارها!".
بينما تقول هدى "أنا لا أكذب ولو بكلمة، لقد حرقن قلبي، في الأسبوع الأول من آذار/ مارس 2012، لا أستطيع تذكر اليوم بدقة، كنت في منزلي في حي باب السباع، حيث تعرض الحي للقصف والنهب، غادرت البيت مع أطفالي، وفي شارع العدوية رأيت صفًا من 10 إلى 15 امرأة، كنّ يمشين أمام دبابات جيش النظام، اغتصبهن جنود بشار، اغتصبوهن أمام الدبابات، في البداية استخدموهن دروعًا بشرية، ليعبروا إحدى مناطق المقاومة، وبعد أن عبروا، قام الجنود بتعرية النساء واغتصابهن ثم قتلهن".
وبالعودة إلى الضحية نور، التي لا تعتقد أن ترى من دمروا حياتها مسجونين، تصدمنا بمشهد أكثر من صاعق، موضحة كيف يستخدم بعض السفلة الفئران كـ"أداة اغتصاب"، "تعرضت لمثل هذا، وكذلك فتاة أخرى، لكنها نزفت بشدة وماتت"، وتؤكد نور أن سجانيها ما زالوا يطاردونها، وأنها تغيّر مكان سكنها كلّ بضعة أشهر، منذ أن اكتشف الرجل المسؤول عن "فرع فلسطين" عنوانها في عمّان، وأرسل لها من يهددها.
ربما لا تكون نهاية اعتقال نور، وتوقف مسلسل اغتصابها، سارَّةٌ بالنسبة لها، لكن الذي حدث أن أحد حراس الفرع، والذي ساهم في اغتصابها، هو الذي ساعد على إطلاقها في شباط/ فبراير 2012، عندما كان بقية الحراس في مهمة لقمع مظاهرة في أحد أحياء دمشق، وهي ترى أن الحارس الذي ساعدها ربما يكون قد شعر بالندم على ما اقترف، مشيرة إلى أنه "قال لي لقد أجبرت على فعل ذلك، أنا لم أرد فعله، بقيت في درعا 3 أيام مع زوجته وأمه، ثم تولت عائلة بدوية تهريبي إلى الأردن".
ويقوم الدكتور محمد أبو هلال، وهو طبيب نفسي من دمشق، هرب إلى عمّان، بعد أن احتجز السنة الماضية، وتم تعذيبه من قوات أمن النظام، بعلاج 200 مريض في عيادتين، بمعونة فريق من المستشارين، ويؤكد أن "صدمات المرضى حادّة، لكن لا أحد اعترف منهم بتعرضه لاغتصاب، نحن نعتقد أن عناصر النظام يمارسون الاعتداء الجنسي على المعتقلات داخل السجون"، بينما تنقل زوجته الدّكتورة هالة الغاوي عن امرأتين لاجئتين في "مخيم الزعتري" تعرضهن للاغتصاب، ثم ما لبثن أن أنكرن ذلك لاحقًا، ربما خوفًا من الفضيحة، إحداهن "كانت عاطفية جدًا، كانت تنتحب أمامي، لكنها في اليوم التالي، أنكرت أنها حدثتني في هذا الأمر، ربما خافت من زوجها أو إخوتها، خافت أن يطلقها زوجها أو يعمد إخوتها إلى قتلها".
ليست النساء المغتصبات وحدهن في خطر، فالنساء اللواتي يحاولن مساعدة الضحايا هن في خطر أيضًا، حيث افتتحت ميمونة السيد، وهي سورية مقيمة في الأردن مع زوجها، الذي يدرّب حراس الملك الأردني على "الجودو"، ملجأً صغيرًا، ساعدت فيه 15 امرأة، من ضمنهن نور، وقدمت لهن علاجًا ودعمًا نفسيًا، حيث أرسلت شبكة من أصدقائها وأقربائها في سورية الضحايا إليها، ومع ذلك تلقت تهديدات بالقتل، بعد أن صوّرت فضائية عربية الملجأ، وبثت تقريرًا عنه، لكنها تقول "لست خائفة، ألعب دورًا في تحرير بلادي، وأجمع الأموال لصالح السوريين عبر خياطة ألبسة تحمل ألوان علم الثورة، ومسبحات، أبيعها في مزادات خيرية في السعودية"، مؤكدة أن "أكثر من 4 آلاف امرأة وبنت اغتصبن من قبل قوات بشار"، مستندة على شبكة اتصالاتها مع نشطاء سوريين يتوزعون في مختلف مناطق التوتر.
أما نور، وبعد أن هربت من المعتقل، تعيش مع 3 بنات يتيمات وعمتهن، حيث تدفع نفقات علاجها من محسنين أردنيين وسعوديين، قالت أنهم عرضوا الزواج بها لكنّها رفضت، واصفة وضعها "أنا محطمة من الداخل، لن أتزوّج ثانية"، معترفة أن "عيش امرأة عزباء بمفردها يجلب الازدراء"، ثم تعود لتتذكر "عندما كنت في السجن مع نساء أخريات كان حلمنا بأنّ نخرج ونعود إلى بيوتنا، ونجد من يتفهمنا ويتعاطف معنا، لكن عندما أرى كم أعاني أتمنى لو كنت متّ في السجن".
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إصابة مسنة باعتداء مستوطنين بالضفة وارتفاع أعداد الأسيرات الفلسطينيّات…
تحقيق بريطاني في مقتل شابة على يد والدها عقب…
غيلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الكونغرس الأميركي
الرميد يشدد على حماية حقوق الأطفال في المغرب مهما…
تاكايتشي تؤكد ضرورة التعاون مع الأحزاب الأخرى لمناقشة تفاصيل…

اخر الاخبار

إسرائيل تراجع دفاعاتها الصاروخية عقب هجوم صاروخي إيراني على…
اصطدام طائرة ركاب بسيارة إطفاء في مطار لاجوارديا بنيويورك…
إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك
ستارمر و ترامب يبحثان هاتفيا سُبُل إعادة فتح مضيق…

فن وموسيقى

يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور

أخبار النجوم

باسم سمرة يكشف عن تفكيره الجاد فى اعتزال التمثيل
هند صبري تكشف سر انجذابها إلى شخصية غرام في…
إياد نصار يتحدث للعالم من خلال «صحاب الأرض»
ماجد الكدواني يدعو للحفاظ على كيان الأسرة في «كان…

رياضة

ريال مدريد يتصدر قائمة الأندية الأكثر متابعة في العالم…
مانشستر سيتي يمنح عمر مرموش اللقب الثاني في أوروبا
المغربي السكتيوي مدربا لمنتخب عمان بعد إنجازه في كأس…
إدريسا غيي يبدي استعداده لإعادة ميداليات أمم أفريقيا بعد…

صحة وتغذية

تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…
أطعمة يجب تجنبها قبل النوم للحفاظ على جودة النوم
دراسات تحذر من المواد الكيميائية الدائمة وتأثيرها على نمو…

الأخبار الأكثر قراءة

تحقيق بريطاني في مقتل شابة على يد والدها عقب…
غيلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الكونغرس الأميركي
الرميد يشدد على حماية حقوق الأطفال في المغرب مهما…
تاكايتشي تؤكد ضرورة التعاون مع الأحزاب الأخرى لمناقشة تفاصيل…
الأمم المتحدة تحذر من تعرض 4.5 مليون فتاة لخطر…