الرئيسية » آخر أخبار المرأة
كريستين السرفاتي زوجة أشرس معارضي الحسن الثاني

الدارالبيضاء - حاتم قسيمي

عن عمر تجاوز ثمانين سنة, رحلت الحقوقية الفرنسية كريستين السرفاتي، زوجة إبراهيم السرفاتي, وأعلن عن ذلك ماحي بينبين، أحد الفنانين المغاربة، على صفحته الرسمية في "فيسبوك".
كريستين السرفاتي، هي زوجة المعارض اليهودي المغربي السابق، السرفاتي، مؤسس منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية في المغرب، كانت من أبرز الأسماء المدافعة عن حقوق الإنسان في المغرب، وناضلت من أجل الكشف عن مصير معتقلي تازمامارت.
بجنسية فرنسية وقلب مغربي، قضت الراحلة سنوات طويلة في الكتابة عن جحيم سنوات الرصاص في المغرب، وقاست مع زوجها مِحن الاعتقال وظروف المنفى، وحتى مع وفاته سنة 2010، بقيت كريستين وفية لروحها المغربية، ولم تتخلّ يومًا عن متابعة ما يدور في الدولة العلوية من أحداث، حتى أسلمت الروح في فرنسا.
علاقة كريستين بالمغرب بدأت من ستينيات القرن الماضي، عندما كانت تدرّس في ثانوية محمد الخامس في الدار البيضاء مادة التاريخ والجغرافيا، وكانت حصصها تمثل فرصة للتلاميذ من أجل النهل من المعارف السياسية وفتح نقاشات مهمة حول الواقع السياسي للمغرب، يتذكر جمال الشيشاوي، أحد تلامذتها بداية السبعينيات، أن الراحلة كانت من خيرة الأساتذة في الثانوية، وكان دورها واضحاً في تنمية وعيهم السياسي.
لم تتعرّف كريستين المسيحية على أبراهام اليهودي إلا بعد فراقها من زوجها الأول الذي كان يدرّس معها في الثانوية نفسها، العلاقة كانت في البداية مجرد نقاش سياسي جمع بين ناشطة حقوقية وسياسي معارض ينشط في حركة إلى الأمام الماركسية اللينينية، قبل أن تتطور العلاقة أكثر عندما اختبأ أبراهام في منزلها لمدة معينة من الوقت، بعيداً عن أنظار الشرطة التي كانت تلاحقه.
وم توقيف أبراهام سنة 1974، واقتيد إلى ردهات المعتقلات والسجون لمدة وصلت إلى 17 سنة، وفي الفترة ذاتها، اعتقلت كريستين هي الأخرى لبضعة أشهر، نالت خلالها نصيبها من التعذيب في المعتقل السري "درب مولاي الشريف".
ولأن الحب عنوانه التضحية، قررت كريستين الزواج من أبراهام وهو لا يزال سجيناً، فعقد قرانهما سنة 1990, حسب ما أكد الشيشاوي الذي يقول في هذا الصدد:" نظراً للقوانين التي تمنع زيارة السجناء إلا من طرف أسرتهم، وبسبب المضايقات التي كانت كريستين تتعرض لها كلما أرادت زيارة أبراهام، فقد قرّر الاثنان الزواج".
بعد الزواج كانت ردهات السجن مسرحًا للحظاته الأولى، تمّ الإفراج عن أبراهام سنة 1991، وعوض أن يبقى في البلاد التي عارض سياساتها، قرّر وزير الداخلية الأسبق، إدريس البصري، نفيه إلى فرنسا بدعوى حمله للجنسية البرازيلية، وهناك بقيت معه كريستين سبع سنوات، إلى حين رجوعهما سنة 1999 بعدما سمح له الملك محمد السادس بالعودة، في حدث كان عنواناً لبداية التصالح مع الماضي.
وحتى وإن لم تنضم كريستين إلى حركة "إلى الأمام"، فقد كانت مؤمنة بضرورة فضح خروقات حقوق الإنسان في المغرب سنوات الرصاص، فساهمت مع جيل بيرو في تأليف كتاب "صديقنا الملك" الذي يعتبر من أكثر الكتب إثارة للجدل في عهد الراحل الملك الحسن الثاني، ثم ألفت كتاب "تازمامارات.. معتقل الموت في المغرب" الذي كان أول مؤلف يظهر فيه موقع المعتقل في الخريطة المغربية، وكتاب آخر ألفته رفقة أبراهام حمل عنوان "ذاكرة الآخر"، فضلاً عن "رسالة المغرب" الذي ألفته في عهد الملك محمد السادس.
رأت كريستين أن المغرب لم يعد هو نفسه كما كان في السابق، وكانت مبتهجة بقطعه مع سنوات الرصاص واستهلاله مسار البناء الديمقراطي. ويقول الشيشاوي: "فبعد العودة من المنفى، سكنت الأسرة الصغيرة في المحمدية، ومن بعدها إلى مراكش والصويرة، قبل أن تعود كريستين بعد وفاة أبراهام إلى فرنسا دون أن تقطع صلتها بالمغرب، حيث كانت تزوره من حين إلى آخر، تستعيد في زياراتها ذكريات زواجها الأول التي رُزقت فيه بثلاثة أبناء، وذكريات زواجها الثاني الذي ابتلعت فيه مرارة السجون وفرحة التصالح مع الجراح".
لم يتبقّ من صور كرستين وأبراهام على الانترنت إلا نزر قليل، بينه صورة لهما وهي تدفع كرسيه المتحرك إلى الأمام، هي تأكيد على مثل "خلف كل رجل عظيم امرأة"، فالسرفاتي الذي وصفته قناة "دويتشه فيلي" بـ"أشهر معارض سياسي في تاريخ المغرب"، يعتبره الكثيرون قدوة في النضال من أجل مغرب أفضل، حتى ولو كانت الكلفة 17 سنة من السجن، و8 سنوات من النفي.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
نصف النساء العربيات المستخدمات للإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب…
الأمم المتحدة تحذر النساء أخطر الأماكن عليهن من منازلهن
"لا تتزوجي ميليشياوي" حملة ليبية تحذر الفتيات بعد حوادث…

اخر الاخبار

لافروف يؤكد رفض روسيا للضغوط الاقتصادية والعسكرية على كوبا
إسرائيل ترش مواد مجهولة جنوب لبنان اليونيفيل تندد ولبنان…
بريطانيا تُدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات على…
الأمن الوطني ينفي مزاعم "لوفيغارو" حول تأخر البحث عن…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

عمرو سعد يتراجع عن قرار اعتزال الدراما التلفزيونية
إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

الأخبار الأكثر قراءة

رئيس مجلس النواب يؤكد ضرورة تعزيز تمكين النساء والمساواة…
إيران تعتقل منظّمي ماراثون بعد مشاركة نساء بلا حجاب
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
نصف النساء العربيات المستخدمات للإنترنت يشعرن بعدم الأمان بسبب…
الأمم المتحدة تحذر النساء أخطر الأماكن عليهن من منازلهن