الرئيسية » ناس في الأخبار
عز الدين العزماني أستاذ العلوم السياسية

الرباط - المغرب اليوم

أفهم من رهان التدقيق التّصوري، كما يطرحه قياديو الحركة والمشرفون على صياغة الأوراق التّصورية التي ستعرض على المؤتمر السادس، إدراك الحركة الذّاتي مُشكلتين أساسيتين تتعلّقان بالبعد السّياسي؛ أولاهما، غموض في العبارة السياسية والذي يجد تعبيره في تجاوز عبارة «المجال السياسي» إلى صيغة «الميدان الإصلاحي» الذي تباشره الحركة إن توفّرت شروطه.
ثانيا، غموض العلاقة مع حزب البيجيدي والتي جرى تدبيرها سابقا بمنطق التمايز الوظيفي بين الدعوي والسياسي/الحزبي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على شراكة استراتيجية في المقاصد والرؤى، ويظهر من تصريحات القياديين أن الحركة تروم تعميقا لهذا المنطق نحو مزيد من الاستقلالية بين الهيئتين.

وفي محاولة للإمساك بهذا الإدراك الجديد للحركة للمُشكلة السّياسية لا نعثر على جهد معرفي في إعادة تعريف مفهومها للسياسة، حيث يضيق المعنى إلى ما هو علائقي وحزبي ووظيفي. وإذا عدنا إلى أدبيات الحركة نجد تعريفا لمفهوم المجال السياسي، والذي يحيل عندها على «مختلف الأعمال والمهام الرامية إلى التزام المؤسسات السياسية والممارسات السياسية بالإسلام»، أي السياسة الشّرعية بالمعنى الكلاسيكي، والذي تحققه الحركة عن طريق التأصيل الشرعي للعمل السياسي، وتوفير الآليات المشروعة اللازمة للعمل السياسي، والعمل على تقديم صورة جديدة للممارسة السياسية الراشدة والنظيفة.

وإذا كان واضحا أن المعنى هنا يشمل الفكري والأداتي والسلوكي، وإذا كانت الحركة تريد أن تؤسس قطيعة مع السياسة الحزبية، فما هو تصورها للسياسة غير الحزبية، أو السياسة المدنية إن شئنا، والتي تُصرّ الحركة على أنها معنية بها حينما يتعلّق الأمر بالمشاركة في ما تسميه قيادتها «السياقات المخصوصة، كتلك التي تتعلق بقضايا الشأن العام، والتدافع على قضايا المرجعية الدينية والهوية والتوجهات والثوابت العامة الجامعة التي تهمّ الوطن والأمة والإنسانية»؟

أعتقد أن مفهوم السّياسة بالنسبة إلى حركة تريد أن تمارس فعلها ب«المنطق المدني العام»، يتطلّب تجاوزا لثلاثة معانٍ للسياسة؛ المعنى الذي يخلط بين مفهوم الدّولة بمعناها العمومي المجرّد ومفهوم السّلطة والحكم بمعناه الوظيفي والمؤسّساتي، والذي يحصر السياسة في منطق «المشاركة في المجال» وكسب شرعية الوجود، ثم المعنى الحزبي الذي يفهم السّياسة بمعنى الفعل اليومي المباشر، بما في ذلك الفعل التّعبوي والانتخابي، ثم ثالثا المعنى الطائفي أو المذهبي الذي يفهم السياسة باعتبارها مجالا لتحقيق مصالح للتنظيم وتأمين وجوده ومصالحه.

وهو ما يعني التخلّص من عُقد التأسيس والسيرورة والمكتسبات بالمعنى الوظيفي والمذهبي. يستلزم هذا الانعطاف، إذن، ما يسمى في الفلسفة السياسية ب«المنطق العمومي» أو «المنطق المدني» الذي يتحدد بالنّسبة إلى الفاعل المدني آلية للموازنة بين الدولة والمجتمع وبين الدولة والسياسة في حال النزاع السياسي.

وأحد العناصر المكونة لهذا المنطق أن تنخرط الحركة المدنية في جهد حقيقي لضمان فضاء عمومي عادل وشامل ومفتوح للجميع، حيث يكون بإمكان مختلف القوى السياسية والمدنية والحركات الاجتماعية (بما فيها الحركات المدنية ذات الطبيعة الهوياتية) السعي للتأثير على الدولة، لكن بأسلوب لا يهدد استقلالية التّنظيم المدني.

وهذا يتطلب ضمان الإجراءات الفعالة لحماية المشاركة الحرة والعادلة، والقواعد العامة بخصوص محتوى وأسلوب الحوار العام، إضافة إلى التعليم والوسائل الأخرى التي تؤكد شرعية وفعالية هذه المتطلبات، وذلك قصد تأسيس علاقة تلازمية متينة بين الدين والديمقراطية والعدالة الاجتماعية على مستوى القيم السياسية. 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ويل سميث يعلّق على قضائه عطلة نهاية الأسبوع بمصر…
إيلون ماسك أول شخص فى التاريخ تقترب ثروته من…
بلير ينأى بنفسه عن رسوم بمليار دولار مقابل عضوية…
أول تعليق من عمرو أديب على جدل طلاقه من…
عرافة تكشف توقعات صادمة لمستقبل الأمير هاري وميغان ماركل

اخر الاخبار

حادث مأساوي داخل مقر الصندوق المغربي للتقاعد يخلّف صدمة…
العدوي تشتكي تسريب ملاحظات أولية للمجلس الأعلى للحسابات واستغلالها…
أوزين ينتقد تأجيل مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات
مجلس المستشارين يصادق على 17 قانونا ويختتم الدورة الأولى

فن وموسيقى

ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…

أخبار النجوم

شريف منير يعود بقوة في مسلسل "رجال الظل: عملية…
شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…
احتفال زوج سلمى أبو ضيف بعيد ميلادها يثير تفاعلًا…

رياضة

كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…
بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

أميركي يفوز بجائزة يانصيب قيمتها 1.8 مليار دولار
ترمب يمازح الأطفال ليلة عيد الميلاد ويحذر من بابا…
ماكرون يستعرض قوته الجسدية مع جنود فرنسيين خلال زيارة…
كيم جونغ أون يفتتح منتجعاً جبلياً فخماً في شمال…
لافروف يرحب بانتخاب خالد العناني مديراً عاماً لليونسكو ويدعو…