الرئيسية » آخر الاخبار

واشنطن -المغرب اليوم

في دراسة جديدة رائدة، وجد باحثون في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة أن عدداً كبيراً من البالغين المصابين بأمراض خطيرة في وحدات العناية المركزة، يعانون من أمراض وراثية لم يتم تشخيصها. وهذا ما يدحض الاعتقاد السائد، منذ فترة طويلة، بأن الاختبارات الجينية مفيدة للأطفال فقط.

اختبارات جينية شاملة

وتُقدِّم النتائج التي نُشرت في «المجلة الأميركية لعلم الوراثة البشرية (The American Journal of Human Genetics)» في 7 يوليو (تموز) 2025 دليلاً قوياً على أن الاختبارات الجينية الشاملة يجب أن تصبح جزءاً روتينياً من رعاية البالغين في وحدات العناية المركزة.

وقال الدكتور ثيودور دريفاس، المؤلف الرئيسي من قسم علم الوراثة بكلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا الأميركية، إن الأمراض الجينية لا تؤثر على المرضى الأطفال والشباب فقط، بل يبدو أنها مهمة وغير مشخصة بشكل كافٍ على مدار العمر.

• اختبارات جينية للبالغين. وقد ثبت بالفعل أن الاختبارات الجينية، خصوصاً تسلسل الإكسوم الكامل «WES»، (تقنية هندسة وراثية تُستخدَم للتحكم بتسلسل جميع مناطق تشفير البروتين للجينات في الجينوم المعروف باسم الإكسوم) توفر التكاليف وتحسِّن النتائج لدى الأطفال المصابين بأمراض نادرة أو معقدة. كما تبحث التقنية أيضاً في الأجزاء المشفرة للبروتينات من الجينوم، حيث تحدث غالبية الطفرات المسببة للأمراض.

لكن نادراً ما يتم استخدام الاختبارات الجينية في طب البالغين، خصوصاً في حالات الطوارئ والعناية المركزة. وكان هناك افتراض شائع بأن الأمراض الجينية من غير المرجح أن تمر دون أن يلاحظها أحد في مرحلة البلوغ، وبالتالي فإن الفحص الجيني لا يقدم سوى قيمة تشخيصية ضئيلة للمرضى الأكبر سناً.

وقد شرع دريفاس وزملاؤه في اختبار هذا الافتراض، وذلك من خلال مراجعة البيانات الجينية لـ365 بالغاً تراوحت أعمارهم بين 18 و40 عاماً تم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة في بنسلفانيا. واكتشفوا جانباً رائعاً هو أن نحو 1 من كل 4 مرضى يعانون من حالة وراثية مرتبطة مباشرة بمرضهم الحرج، ونحو نصف هذه الحالات لم يكن معروفاً من قبل للمرضى أو أطبائهم.

والأهم من ذلك أن أكثر من 75 في المائة من هذه التشخيصات الجينية جاءت مع إرشادات طبية محددة، مما يعني أن تحديد الحالة يمكن أن يؤثر بشكل مباشرعلى قرارات العلاج ويحسِّن نتائج المرضى.

وأضاف دريفاس أنهم لم يجدوا أي علاقة بين العمر واحتمالية التشخيص الجيني. وهذا يعني أن كبار السن معرضون بالقدر نفسه للإصابة باضطراب جيني خفي يؤثرعلى صحتهم. وهذا يتحدى افتراضاً أساسياً في الرعاية الحرجة للبالغين.

• تفاوتات عرقية وفجوات تشخيصية. وكشفت الدراسة أيضاً عن تفاوتات عرقية صارخة في الوصول إلى الاختبارات الجينية وتوثيقها. ففي حين أن 63.1 في المائة من المرضى البيض و100 في المائة من المرضى الآسيويين لديهم تشخيصات موثقة فإن 27.7 في المائة فقط من المرضى السود لديهم تشخيصات موثقة وهي فجوة وصفها المؤلفون بأنها «مذهلة».

وكتب الباحثون أنه من المرجح أن تعكس هذه التفاوتات مشكلات نظامية طويلة الأمد بما في ذلك تحيز الأطباء وعدم المساواة في الحصول على الرعاية والعوائق اللوجيستية مثل أوقات الانتظار في العيادات.

وتعني هذه الفجوات التشخيصية أن كثيراً من المرضى السود قد لا يتلقون المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، التي يمكن أن توجه قرارات العلاج وتُحسِّن النتائج.

علم الوراثة في وحدة العناية المركزة

كما دعا دريفاس وفريقه وبقوة، في ضوء النتائج التي حصلوا عليها، إلى جعل الاختبارات الجينية جزءاً أساسياً من بروتوكولات القبول في وحدة العناية المركزة، نظراً للتكلفة المنخفضة نسبياً لتسلسل الإكسوم مقارنة بالتكلفة العالية للإقامة في وحدة العناية المركزة. ويجادل الباحثون بأن الاستثمار سيؤتي ثماره ليس فقط في تحسين رعاية المرضى ولكن أيضاً في توفير تكاليف النظام الصحي.

• علم الصيدلة الجيني. وهناك أيضاً فائدة أخرى في علم الصيدلة الجيني أو استخدام البيانات الجينية لتوجيه جرعات الأدوية واختيارها، إذ إن فهم كيفية تأثير جينات الشخص على طريقة استقلاب (التمثيل الغذائي) الأدوية يمكن أن يكون أمراً بالغ الأهمية في الرعاية الطارئة؛ حيث يجب اتخاذ قرارات العلاج بسرعة ودقة في كثير من الأحيان.

وقال دريفاس: «يمكن أن يستفيد معظم المرضى المصابين بأمراض خطيرة من هذه الاختبارات. ومع ذلك فهي لا تُجرى أبداً في وحدات العناية المركزة للبالغين».

ولأجل المساعدة في تغيير ذلك، يعمل دريفاس وزملاؤه ضمن مشروع «MyPennGenome»، حيث يتم في هذا المشروع دمج الاكتشافات الجينية مثل درجات المخاطر متعددة الجينات بشكل روتيني في تقييمات المخاطر المستندة إلى المعلومات الجينية لزيادة فاعلية الكشف المبكر عن الأمراض والوقاية منها، وإدارة المخاطر وتقييم العلاج، بقيادة الدكتور بوغدان باسانيوك من «Penn Medicine»، وهو كيان سريري وبحثي تابع لجامعة بنسلفانيا؛ لبدء التسلسل الجيني لمرضى وحدة العناية المركزة ومشاركة النتائج مع فرق الرعاية. وسيكون المشروع بمثابة تجربة رائدة لما يأمل دريفاس أن يصبح يوماً ما بروتوكولاً قياسياً لتقديم اختبارات جينية لكل مريض يدخل وحدة العناية المركزة. وإن ما يحتاج إليها الآن هو ترجمة ذلك إلى ممارسة روتينية.

• عصر جديد للطب الجيني للبالغين. وتؤكد دراسة جامعة بنسلفانيا على إمكاناتها التحويلية التي تتجاوز طب الأطفال مع زيادة إتاحة الاختبارات الجينية وانخفاض تكلفتها. كما تشير البيانات إلى أننا نفقد تشخيصات مهمة في المرضى البالغين، خصوصاً في العناية المركزة، وأن هذه التشخيصات المفقودة يمكن أن تؤدي إلى عواقب مميتة.

وبالنسبة لدريفاس وفريقه، فقد كانت الرسالة واضحة، فقد حان الوقت لإدخال علم الوراثة إلى وحدة العناية المركزة ليس فقط للمرضى الصغار ولكن للبالغين من جميع الأعمار.

وقال إن معرفة التشخيص الجيني للمريض يمكن أن تعني رعايةً أفضل، وبقاءً أفضل على قيد الحياة، وتقليل التفاوتات الصحية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

دراسة تكشف أن نصف البالغين المغاربة عانوا من اضطرابات نفسية

"غوغل" تكشف عن استخدام البيانات الجينية للكثير من المرضى

 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الألياف سلاح فعال لمرضى السكري وفوائد صحية تتجاوز ضبط…
كيف يؤثر تناول المانغو بانتظام على مستويات السكر في…
10 أطعمة أساسية تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل
ارتفاع حالات الإصابة بالإيدز في بولندا بأكثر من النصف…
7 خطوات بسيطة تساعدك على النوم خلال 5 دقائق

اخر الاخبار

الاحتلال يعلن سقوط صواريخ أطلقها حزب الله قرب قواته…
رئيس الإمارات يتلقى اتصالين من ترامب وولي العهد السعودي…
إيران تلوّح برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% حال تعرضها…
وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…
إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم

أخبار النجوم

محمد رمضان يكشف خسائر فيلم «أسد» رغم اعتباره تجربة…
أحمد سعد يطلق تعاونًا عالميًا مع ديستانكت ويستعد لجولة…
محمد رمضان يروّج لفيلم أسد ويؤكد انطلاق مرحلة فنية…
يسرا اللوزي تكشف ضغوط الأمومة واللجوء للطبيب النفسي

رياضة

إصابة محمد صلاح تهدد مشاركته أمام أستون فيلا قبل…
ميسي يدعم نيمار ويؤكد استحقاقه المشاركة في كأس العالم…
جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…

صحة وتغذية

دراسة جديدة تعيد تفسير أسباب السكتات الدماغية اللكونية
تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تكشف مبكرًا خطر…
7 مشاكل صحية شائعة بعد الولادة يجب على الأمهات…
تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…

الأخبار الأكثر قراءة

اختبار سريع قد يغير مستقبل علاج التهابات المسالك
7 عادات صحية للتعايش مع مرض السكري دون مضاعفات
3 نصائح تساعدك على فقدان الوزن دون حساب السعرات…
أوميغا-3 فوائده الصحية للمرأة من الدماغ حتى القلب
حيلة يومية بسيطة تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان…