الرئيسية » آخر الاخبار
مرضى "المركز الوطني للصحة النفسية"

ميلين ـ أ.ف.ب

انشئ مستشفى الامراض النفسية في الغابون عام 1982 ليكون مثالا يحتذى به في عموم القارة الافريقية، لكنه تحول في الحقيقة الى ما يشبه مدينة الرعب.
ففي ارجاء "المركز الوطني للصحة النفسية" في مدينة ميلين، يهيم مرضى عقليون بين المباني المتهالكة، لا يحظون باي شكل من الرعاية والعلاج، بل ان كثيرين منهم يقدرون على الدخول والخروج، والتجول بين المتاجر والمدارس المجاورة، من دون رقيب.

اضافة الى المرضى الاربعة والعشرين المقيمين في هذا المركز منذ زمن طويل، يقيم عشرات اخرون وجدوا انفسهم هنا بعد ان تخلى عنهم اقرباؤهم، او اصطحبهم من الشارع مرضى آخرون قادرون على التمييز والادراك.

لا يعمل في المركز سوى بضعة موظفين اداريين ما زالوا يترددون الى مكاتبهم، وثلاثة طباخين يقدمون الطعام للمرضى، ومن بينهم مرضى موضوعون وراء القضبان للاشتباه بانهم قد يشكلون خطرا على سلامة الآخرين.

وتقول احدى الطباخات في المركز لمراسل وكالة فرانس برس "المرضى لا يتلقون اي علاج، ونحن نخاف من ان يهاجموننا"، ولذا تقدم لهم الطعام من وراء القضبان.

في ممرات المباني، ركام ونفايات وتقارير طبية ومستندات ادارية تتزاحم على الارض، بما يوحي بحجم هذا الاهمال الكبير الذي لا يخفى حتى عن المرضى.

"انهم يعاملوننا كالحيوانات"، بهذه الكلمات القليلة يلخص احد المرضى حاله وحال زملائه، ثم يتوارى بين الممرات بلحيته الكثيفة وملابسه الرثة.

- وصمة عار -

ينظر الى المرض النفسي والعقلي في افريقيا بشكل عام على انه وصمة عار، بحسب تقرير اعده في العام 2013 المعهد الافريقي للصحة والتنمية، ومقره كينيا.

وبجسب هذا التقرير، فان عبارة "اكتئاب" على سبيل المثال ليس مقبولة اجتماعيا في اوغندا، اما في نيجيريا فان الناس يتعاملون بمزيج من الخوف والغضب مع الاشخاص المصابين باضطرابات عقلية، ويفضلون تجنبهم.

في كثير من البلدان الافريقية، ولاسيما في مناطق النزاعات والاضطرابات، لا تعرف السلطات سبيلا في التعامل مع المصابين بامراض نفسية او عقلية سوى بحبسهم، واحيانا تقييدهم بالاغلال سنوات طوال، بداعي حماية سلامتهم.

في احدى غرف المركز، تقع العين على اسوأ ما قد يتعرض له هؤلاءالمرضى، سيدة مكبلة على سريرها، وحولها رائحة تخنق الانفاس، وعلى الارض بول وبراز..اما هي فلا تقدر ان تجمع الحروف في كلمات واضحة لتجيب عن سؤال مراسل فرانس برس لها حول حالتها.

المرضى في هذا المركز "متروكون للعفن"، على حد تعبير غاييل كومبا. وهو ناشط في تجمع الشباب الوطنيين يحاول تقديم ما امكن من عون لنزلاء المركز.

ويروي كيف ترك احد المرضى ينازع امامه وامام رفاقه من دون ان يتدخل احد، علما ان المركز يتبع نظريا للمستشفى الحكومي في ميلين.

ومنذ هذه الحادثة التي وقعت في شهر نيسان/ابريل الماضي، يلاحق غاييل الدولة الغابونية في المحاكم بتهمة "الاهمال".

ويقول "الدولة لا تلبي الحاجات الاساسية لمواطنيها هؤلاء لانهم في نظرها طاعنون في السن او مجانين..المرضى العقليون فقدوا انسانيتهم في نظر الدولة".

- الموظفون في اضراب -

يعود السبب في هذه المأساة الانسانية، الى ان العمال والموظفين ينفذون اضرابا مفتوحا منذ عامين للمطالبة بتحسين ظروف العمل.

ويبدو ان السلطات لا تولي اهتماما كبيرا بهذا المجال، فأقل من 1 % من ميزانيتها الصحية تخصص للصحة العقلية والنفسية، بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية. اما عدد الاطباء النفسيين في هذا البلد فيقتصر على اربعة فقط، علما ان عدد سكانه مليون و800 الف نسمة.

قبل سنة، اطلقت الحكومة مشروعا لتأهيل المركز، لكنه سرعان ما توقف، اذ ان المتعهد لم يقبض مستحقاته المالية.

ويقر المسؤولون في وزارة الصحة بوجود تقصير في هذا المجال، لكنهم يرجعونه الى نقص الاموال اللازمة، في ظل الازمة الاقتصادية التي يعيشها هذا البلد النفطي الصغير، ويتعهدون بتسوية الامور في وقت سريع.

ويقول ليونار اسونغو المدير العام لوزارة الصحة العامة "لقد اطلقت الوزارة خطة طوارئ لتأهيل المركز، لأن الصحة العقلية والنفسية هي محل اهتمام من اعلى مستويات السلطة في الغابون".

ويؤكد المسؤول ان الخطة ستنطلق قريبا، علما انها الخطة الثالثة التي تعلنها الحكومة في عامين، من دون ان تكون لسابقاتها اثار تذكر.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

بشرى لمرضى انقطاع النفس أثناء النوم علاج واعد في…
خبراء يؤكدون أن نوع التمارين الرياضية يؤثر على طول…
شرب الماء يساعد في علاج الصداع المزمن
تأثير الشاي والقهوة على التركيز والاستقرار الذهني
التدخين الإلكتروني وخطره علي القلب والأوعية الدموية

اخر الاخبار

دخول أول دفعة من مساعدات سفينة صقر الإنسانية إلى…
لافروف يؤكد أن روسيا لا تتحمس لتحركات ترامب حتى…
وزير الخارجية التركي العالم يعاني غياب العدالة في امتلاك…
الولايات المتحدة تيسّر محادثات في مدريد بشأن ملف الصحراء…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
زهير بهاوي يعلن استعداده لمساندة متضرري فيضانات القصر الكبير
الفنان المغربي نعمان بلعياشي يلمّح لانطلاقة فنية جديدة في…
درة تتحدث عن دورها في "على كلاي" وتصفه بالشخصية…

رياضة

سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا
توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

الأخبار الأكثر قراءة

ترمب يعترف بتناول جرعة أسبرين أعلى مما يوصي بها…
تأثير تناول الفاصوليا يوميا على ضغط الدم والكوليسترول
الموز يساعد علي خفض ضغط الدم
5 مشروبات بسيطة تدعم الهضم الصحى وتزيل السموم من…
خمس قواعد بسيطة لتجنّب آلام الظهر