واشنطن ـ المغرب اليوم
اعتمدت منظمة الصحة العالمية قرارا لتعزيز دور النظام الصحي في التصدي للعنف، ولا سيما ضد النساء والفتيات والأطفال. وقد شارك في تأييد ودعم القرار 24 دولة منضمة تحت لواء الجمعية العامة للمنظمة العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وتركيا والهند. وحصلت "الاقتصادية" على نسخة باللغة الإنجليزية من البيان الرسمي للـمنظمة الذي صدر أمس الأول قبل اختتام اجتماع الجمعية العمومية الدوري للمنظمة الذي شهد نقاشا عاطفيا من أجل المتضررين من العنف الأسري على مستوى العالم. ويدعو القرار ضمن ما جاء في محتوى البيان إلى إعداد منظمة الصحة العالمية خطتها الأولى قبل أي وقت مضى للعمل على تعزيز دور النظام الصحي في معالجة العنف بين الأشخاص، ولا سيما ضد النساء والفتيات، وضد الأطفال، وسيتم تمرير مشروع القرار من خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمنظمة رقم 69 خلال عام 2016. ولاحظ البيان استمرار العنف بين الأفراد، ولا سيما ضد النساء والفتيات والأطفال، في كل بلد من بلدان العالم، في وضع يعد تحديا كبيرا للصحة العامة، فهو يثير المزيد من المخاوف من أن العنف له عواقب ذات صلة بالصحة بما في ذلك الوفاة والعجز والإصابات الجسدية، والآثار الصحية النفسية والعواقب الصحية الجنسية والإنجابية، فضلا عن الآثار الاجتماعية. من جهتها، أوضحت لـ"الاقتصادية" الدكتورة مها المنيف الناشطة السعودية في مجال مكافحة العنف الأسري بكل أشكاله، أن تاريخ هذا القرار يعود إلى عام 1996، حيث صدر أول قرار من الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية بتصنيف قضية العنف كقضية صحة عامة لها عواقب صحية قريبة وبعيدة المدى. مشيرة إلى أنه في 2002 صدر التقرير العالمي حول العنف والصحة وهو الأول من نوعه الذي أسهم بشكل بارز في فهمنا للعنف وأثره في المجتمعات، حيث صنف أنواع العنف وأورد توصيات للوقاية من العنف على المستوى المحلي والوطني والدولي وقدم وسائل لتحسين الخدمات المقدمة للضحايا. وقالت المنيف "كان العنف يعتبر إما شأنا عائليا أو ضمن اختصاص جماعة القانون وعلم الاجتماع، لكن التقرير دفع بالعنف ليصبح ضمن اهتمامات ومسؤوليات جميع قطاعات المجتمع ومنها القطاع الصحي". وأضافت أن هذا القرار الجديد من الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية ما هو إلا تكملة لما سبق، وذلك بالدعوة إلى توسيع نطاق العمل في قضية العنف عن طريق تعزيز دور الجهات الصحية في التصدي لهذا الوباء الذي بات منتشرا وأصبح أحد الأسباب الرئيسة للوفاة والمرض. وتعترف "الصحة العالمية" بأن النظم الصحية لا تعالج على نحو كاف لمشكلة العنف، ومع ذلك يؤكد دور النظام الصحي في مجال الوقاية والاستجابة والدعوة إلى تدخلات لمكافحة القبول الاجتماعي والتسامح من العنف بين الأفراد، إضافة إلى خطة العمل العالمية. وطلبت منظمة الصحة العالمية مواصلة تعزيز الجهود الرامية إلى تطوير الأدلة العلمية على حجم واتجاهات العواقب الصحية، والمخاطر والعوامل الوقائية للعنف؛ ودعم الدول الأعضاء من خلال توفير المساعدة التقنية؛ ووضع اللمسات الأخيرة على تقريرها عن الوضع العالمي في عام 2014. وينبغي للمنظمة أيضا إعداد تقارير منتظمة عن التقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار.