الرئيسية » الحوارات الفنية
الفنان السوري عابد فهد

بيروت - المغرب اليوم

يملك عابد فهد جرأة الاعتراف بـ {الدعسة الناقصة}. يتقبّل نقداً من نوع: «هذا المسلسل مخيّب، موافقتكَ عليه زلّة». نلتقي في «لوبي» فندق بيروتي، يقيم فيه خلال تصوير «شتي يا بيروت»، بكاميرا إيلي السمعان. ومع أنّ الخريف يتمسك بالصيف، بدا لذيذاً كوب الزهورات الساخن على الطاولة. يتكلم بثقة لاعب محنك، يتطلع إلى مهاراته أولاً ثم مهارات الفريق، ويقول لـ«الشرق الأوسط» بصراحة: «يقلقني الغياب في رمضان». تستهويه المنافسة، فالملاعب الفارغة ليست للاعبين الكبار. مَن أكثر النجمات البطلات التي تدهشه؟ يجيب: «سلافة معمار. لا أتردد بقبول عمل يجمعنا»، ويبتسم لطيفها في باله. في «شتي يا بيروت»، تستوقفه لين غرة: «لديها غول صغير سيفاجئ الناس». الرجل الجالس على الكنبة، ينظر إلى الماضي بعين الدرس. برأيه، يستحيل النجاح من دون أخطاء.

يصوّر «شتي يا بيروت» في لبنان الآلام. حكاية تبدأ في دمشق وتنتهي هنا في المدينة المصرّة على الحياة. المسلسل من ثلاثين حلقة، يحاكي المتعبين من الفقر والجوع وجروح الحرب، طارحاً إشكاليات مصيرية: هل الظرف يمسّ الجهلة فقط، أم الجميع؟ هل يتأثر الفقراء أكثر من الأثرياء؟ ومن هو صاحب القرار الذي يصيب في الحكمة وعدم الوقوع في فخ العودة إلى الوراء؟ يبدو أن هناك لهاثاً وحالة متسارعة من الجري خلف مستقبل غير مرئي. النتيجة: تتفاقم الكوارث على الإنسان، حد أنها تصبح شأناً حميمياً، فيتصالح مع أي مصيبة وتصبح جزءاً منه. كأنّ هناك اتفاقاً بينهما من تحت الطاولة. يشيد بالمخرج إيلي السمعان: «كاميرته حساسة، يُحسن التعامل مع الممثل». اسم فهد في المسلسل «عبد الله»، وهو كراكتر بسيط ووفي للأمانة. تلعب ديما بياعة الحلقات الأولى بدور «مريم»، ابنة عمه الطمّاع. ضيفة شرف تدفع الأحداث في اتجاه آخر.

يعود إلى «الصبّاح أخوان» بعد تجارب لم تكن كما يجب. على الأجندة ثلاثة مسلسلات: «شتي يا بيروت»، ومسلسل رمضاني مع سلافة معمار ومعتصم النهار لم يستقر على اسم. العملان لـ«الصبّاح»، مع ثالث تاريخي من إنتاج «إم بي سي» عن سيرة جمال باشا السفاح بعنوان «سنوات الحب والرحيل». لم يبدأ تصوير العمل الرمضاني، «وهذه أزمة نتعرّض لها كل عام. نقرأ النص، بالتزامن مع إنهاء (شتي يا بيروت) ونخوض سباقاً مع الزمن». هل حُسم أمره لرمضان المقبل؟ «هذا ما يُفترض، إلا أن تدخّل الظرف. الحلقات الثلاث الأولى هي الأصعب، وبعدها تتّضح الخريطة». يُقلقه الغياب الرمضاني، ومع ذلك يرفض قبول أي أعمال ليُسكت القلق. نصارحه بأنّ «350 غرام» (رمضان الماضي)، لم يكن علامة فارقة. فيُسارع إلى الردّ: «على الورق كان أفضل»، ويشرح: «كان ينبغي التصوير في لبنان، والجائحة نسفت الخطط. البيئة جزء أساسي من نجاح المشروع. هي بيته وحاضنته. البدائل أحياناً صعبة. لا يمكن الاستهانة بظروف ولادة العمل».

تُبدد المنصات هواجس متعلقة بأثمان خروج النجم من سباق رمضان، فمسلسلات تحصد الأصداء من دون صخب المنافسة الضخمة. صوت داخلي يحرّض عابد فهد على خوض المتعة الرمضانية وتصدّرها: «التحدي يعني وجود عشرين لاعباً، فيفوز لاعب أو اثنان باللعبة. المغامرة تقتل الملل». نطلب جواباً صادقاً عن أهمية اسم البطلة في مسلسلات من بطولة عابد فهد. لديه مبدأ: «ملعبي هو الأساس، أياً كان مستوى اللاعب معي». لا يخفي أهمية الشريك في الـ«Game» ويقلق إن كان ضعيفاً. الأمر أشبه باللعب في مكان نسبة الهواء فيه ضئيلة. «كيف أحلّق إذن؟». يشبّه المشهد بمنطق الأوزان: «إن بالغتُ بالأحمال، يختلّ الوزن وقد أقع.

هنا دور المخرج في ضبط المبالغات. اللعب الزائد لإنقاذ بطل أو بطلة مضرّ. الممثلون الكبار يصنعون النجاح».يعترف بـ«إخفاقات» مهنيّة، كمثل مسلسلات قدّمها أخيراً، مبنية على «كاستينغ» خاطئ. ألا تتدخّل؟ يجيب بأنه يحاول التدخّل، لكنه أحياناً يتفاجأ بقرارات شركة الإنتاج والمخرج: «الأخير هو قائد السفينة، والدخول بعراك غير مجدٍ، يعكس على نفسية العمل ظلالاً غير صحّية. عندها، لا أكرر التجربة نفسها مرة أخرى». العبرة من المهنة: «قدّمت لأربعين عاماً أعمالاً تاريخية ومعاصرة. لا بأس إن سقط جزء من بعضها، فالهفوة تتحوّل درساً. لا يستطيع الممثل الحفاظ على مستوى واحد طوال الرحلة». علامَ تبحث في اختيار الشخصية؟ الأهم بالنسبة إلى عابد فهد هو أداء شخصية جديدة لم يتعرّف إليها من قبل. عليها أن تثيره في جانب من جوانبها. حتى الرجل الطيب، تحوم حول طيبته وجذوره أسئلة مغرية. تعلّمه الخبرة أنه من الممتع أيضاً إعادة وضع شخصية مملة في مكان مثير. لم يكن هو نفسه الرجل المعنِّف في «لعبة الموت». وفي «لو»، هو ليس شخصاً غافياً على جانب واحد في مكانه أو سريره أو عمله، بل يشعر بكل ما يدور حوله: «أبحث عن التجديد والتجارب المختلفة».

رجل الأدوار التاريخية؛ من الحجاج إلى الظاهر بيبرس والجساس في الزير سالم. تحمّله هذه الشخصيات مسؤولية، فحكايتها معروفة. عابد فهد يلعب في مناطق الخطر: «التحدي هو الغوص في الدور والإضافة إليه. وأن أتّحد مع الشخصية فأصبح أنا الحلاج وأنا السفاح. أشعر بالرغبة في الانتصار عليه، فإن شاهد الأداء، عليه أن يقول: نعم هذا أنا! المسلسل بقيادة كاميرا الليث حجو، حامل الأمانة بعد الراحل الكبير حاتم علي. مخرج لا يسمح لخياله بتجاوز الواقعية». حين صوّر «دقيقة صمت» في سوريا، لم يكن قد زارها للعمل منذ «الولادة من الخاصرة». في ليلة من ليالي دمشق، وبينما كان يصوّر في المزّة، شعر بطاقة تمتد إلى جسده، كما تُضخّ الكهرباء فتشحن بطارية فارغة. شرد في المكان كأنه يحتضنه: «هذه سوريا بالنسبة لي: الشوارع والبيئة والذاكرة، والظهر المحمي». ويحبّ بيروت التي تتشارك مع وطنه الوجع والفراغ الإنساني. يسرد مشهد الضباب في ضهر البيدر والهواء العذب؛ ويعود من البترون وعمشيت بصور بديعة عن وطن يطرح أبناؤه أسئلة لا أجوبة لها: «لماذا؟ إلى متى؟ وإلى أين؟». «أوطاننا يحبها الله، لكن بعض أبنائها لا يحبونها». صدقت.

قد يهمك أيضاً :

الفنان عابد الفهد يكشف حقيقة خضوعه للتجميل

الفنان السوري عابد فهد بشخصية "جمال باشا السفاح"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

اخر الاخبار

الحرس الثوري يحذر من رد "مشروع وحتمي" على الضربات…
مجلس الأمن الدولي يندد بالهجوم على محطة براكة النووية…
إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لكتائب القسام في غزة
مصر تعرب عن أسفها لعدم التوافق على وثيقة مؤتمر…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

هند صبري ترد على جدل كواليس مسلسل «مناعة» في…
عمرو دياب يواصل تحطيم الأرقام القياسية بقائمة «بيلبورد عربية…
مي عز الدين تكشف أصعب لحظات حياتها وعلاقتها بوالدتها…
هند صبري تهاجم “دخالاء المهنة” وتنتقد تأثير السوشيال ميديا…

رياضة

أشرف حكيمي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لصناعة التاريخ في…
فيفا يتعهد بمساعدة المنتخب الإيراني للحصول على تأشيرات دخول…
ليونيل ميسي يثير القلق بعد إصابة عضلية قبل أسابيع…
محمد صلاح يصنع هدفًا ويغادر باكيًا وسط تصفيق جماهير…

صحة وتغذية

فيروس إيبولا يخرج عن السيطرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية
مستويات “طبيعية” من فيتامين B12 قد تخفي خطرًا صامتًا…
شرب الماء بانتظام يدعم استقرار ضغط الدم ويحافظ على…
تعديل غذائي بسيط قد يقلل العمر البيولوجي خلال شهر…

الأخبار الأكثر قراءة

الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة