الرباط - المغرب اليوم
شرعت السلطات الإيبيرية بعدد من الأقاليم في تفعيل توصيات القضاء الإسباني بشأن إلغاء بروتوكول “التقييد الميكانيكي” المعمول به في مراكز احتجاز الأطفال القاصرين، على خلفية الجدل الحقوقي الواسع الذي أثاره مقتل “فلويد المغربي” سنة 2019.
وتوفي إلياس الطاهري، البالغ قيد حياته 18 سنة، في مركز الأحداث “تيراس دي أوريا” بمدينة ألميريا الإسبانية، حيث أقدم موظفو المركز على ضبطه بالقوة، بدعوى مقاومته أوامر الشرطة، ورأسه إلى الأسفل بشكل يخالف القانون الإسباني الذي يشدد على أنه أثناء الاعتقال يجب أن يكون رأس المتابع إلى الأعلى تفاديا للإضرار به.
وأبلغت حكومة الأندلس جميع مراكز الأحداث التابعة لنفوذها الترابي بضرورة احترام التدابير القانونية الجديدة، لاسيما ما يتعلق بمقتضيات المادة 59 من قانون الأطفال الجديد الذي يحظر ما يسمى “التقييد الميكانيكي” الساعي إلى “إخضاع” الأطفال المقيمين بمراكز الأحداث.
وعن ذلك أورد خوان مارين، نائب رئيس حكومة الأندلس، أن “مراكز احتجاز القاصرين في حاجة ماسة إلى إطار قانوني جديد يحمي الأطفال”، مبرزا أن “الحكومة تعمل على إعداد مراسلة سيتم بعثها لتلك المراكز بخصوص الإجراءات غير الإنسانية التي ينبغي تفاديها بالمطلق”.
وأوضح المسؤول الإسباني، حسَب المنشورات الإعلامية، أن “المادة 59 من قانون الطفل تسمح بوضع القيود على القاصر، بالإضافة إلى عدد من التدابير التي تصب في اتجاه التقييد الجسدي، غير أن المحوري في العملية هو أهمية إبلاغ مكتب المدعي العام على الفور بشأن ذلك”.
وانتقدت النائبة الإقليمية المعارضة ماريبيل مورا الضوابط القانونية المنتهجة بمراكز الأحداث بإسبانيا، لافتة إلى أن “المجلس الأندلسي لم ينفذ أبدا توصيات الآلية الوطنية لمنع التعذيب، وكذا تدريب العاملين بالمراكز حول الأساليب غير العنيفة لمواجهة المواقف العدوانية”.
وتابعت المتحدثة بأنه “لو تم تفعيل تلك التدريبات منذ زمن طويل لما وقعنا أصلا في هذه المشكلة”، مشددة على أن “التقييد الميكانيكي يبقى ممارسة غير إنسانية لا يمكن تصورها في الأوساط التعليمية، لأنه تسبب في مقتل عشرات الأطفال اليافعين”.
وسبق أن تقدّم “ائتلاف العدالة من أجل إلياس” بمشروع قانون أمام أنظار البرلمانيين الإسبان، بغية المنع الكلّي لتوظيف بروتوكول “التقييد الميكانيكي” في مراكز احتجاز القاصرين، حتى يتم تفادي وقوع أي حوادث مشابهة لقضية الشاب إلياس الطاهري.
قد يهمك ايضاً :
أزمة الهجرة تكلف المدينة المحتلة 3 ملايين يورو شهريًا
باحث مغربي يضع "إسبانيا الليبرالية والوطنية" تحت مجهر التحليل التاريخي