الرئيسية » في الأخبار أيضا
الانتخابات التونسية

تونس ـ كمال السليمي

تشهد أوساط النخبة السياسية في تونس جدلًا حادًا اليوم، حيث تتباين الآرء بسبب الوضع السياسي والأمني الحالي في تونس وإمكانية أن يفرض تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة خلال شهر نوفمبر /تشرين الثاني المقبل، وتوالت الأسئلة على الساحة السياسية في تونس بشأن مدى ارتباط عودة الحديث عن التمديد للرئيس الحالي الباجي قائد السبسي بمحاولة ربح الوقت حتى يحقق نجله بعض النضج السياسي المطلوب، وتوفير الأرضية الملائمة للتوريث السياسي، وأسباب التلويح بتأجيل الانتخابات كلما تعرضت النقاشات للأزمة السياسية والاجتماعية التي تعرفها تونس، فيما يتصدَّر المشهد التونسي الكشف عن وجود علاقة مباشرة بين هذه الدعوات والصراع على كرسي رئاسة تونس بعد 2019.

ضمان الاستقرار السياسي ورفض التأجيل
وأسفر هذا الجدل الحاد تباينًا كبيرًا في الآراء، إذ إن ظاهر ما يقوله المؤيدون للتأجيل يصب في خانة ضمان الاستقرار السياسي في البلاد، لكن باطنه حسب بعض المراقبين هو البحث عن فرصة أمثل للتوريث السياسي، وهذا بالضبط ما أكده الصحبي بن فرج، القيادي في حركة مشروع تونس، متفقًا في ذلك مع غازي الشواشي، القيادي في حزب التيار الديمقراطي، الذي اعتبر الدعوات المتكررة لتأجيل انتخابات 2019 بمثابة انقلاب ناعم على خيارات التونسيين في التداول السلمي على السلطة، وفقًا تعبيره.

ودعا عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري، في السياق ذاته، كلًا من رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة إلى إصدار تصريحات واضحة تلزمهم بعدم تأجيل انتخابات 2019، وإجرائها في موعدها، محذرًا من التبعات السلبية لقرار التأجيل وفق ما نشرت صحيفة "الشرق الأوسط".

وتلتقي الآراء الرافضة لفكرة التأجيل أيضًا مع ما عبر عنه وفد من الكونغرس الأميركي لدى زيارته قبل يومين تونس، حيث أكد "بالغ انشغاله من أي تلاعب بالمواعيد الانتخابية".

وأوضح محمد صوف المتحدث باسم البرلمان، بهذا الشأن، إثر لقاء رئيس البرلمان محمد الناصر مع الوفد الأميركي، أن وفد لجنة الشراكة بالكونغرس شدد على ضرورة إجراء انتخابات 2019 في موعدها، وعلى الإسراع بانتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، علاوة على "إرساء دعائم المحكمة الدستورية بما يضمن مواصلة الانتقال السياسي الناجح في تونس".

وكانت إحدى المجلات الفرنسية تحدثت خلال شهر مارس /آذار الماضي عن إمكانية تأجيل انتخابات 2019 بشقيها الرئاسي والبرلماني، وسعي رئاسة الجمهورية إلى تمرير مخطط للتمديد للرئيس لمدة سنتين، أي إلى حدود سنة 2021، وبالتالي تأجيل انتخابات 2019، مع الترويج لعدم توفر الظروف الملائمة لإجرائها في موعدها.

توريث نجل السبسي
وأشارت تقارير داخلية وخارجية في السياق ذاته، إلى وجود محاولات جدية لتوريث نجل الرئيس الحالي، موضحة انطلاق أولى محاولات التوريث قبل نحو 3 سنوات، وذلك حينما تم اقتراح ترشيح حافظ قائد السبسي في انتخابات 2014 على رأس قائمة انتخابية في العاصمة التونسية، غير أن الاقتراح قوبل بالرفض نتيجة تواضع تجربته السياسية.

وكنتيجة لذلك، انتظر المحيطون بالرئيس التونسي فرص الانتخابات البرلمانية الجزئية في ألمانيا، واعتبروها فرصة سانحة لدخول نجله البرلمان، ومن ثم إزاحة رئيس البرلمان الحالي محمد الناصر، وتولي مهامه قبل أن يتم الإعلان عن مرض الرئيس وعدم قدرته على تولي أعباء الحكم، ومن ثم توليه مقاليد الحكم. غير أن أحزاباً سياسية معارضة كشفت هذا المخطط خلال شهر نوفمبر الماضي، وقضت على آمال نجل الرئيس في المهد، أي قبل شهر ونصف الشهر من تاريخ إجراء الانتخابات المتعلقة بانتخاب ممثل للجالية التونسية المقيمة في ألمانيا بالبرلمان.

مراقبون للشأن التونسي
ويرى مراقبون للشأن السياسي التونسي أن المعركة الحالية بين يوسف الشاهد رئيس الحكومة، وحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحزب النداء، الذي يطالب بتغيير شامل للحكومة، بما في ذلك رئيسها، تدور بالأساس حول الانتخابات الرئاسية لسنة 2019، وليس النزاع على رئاسة الحكومة، ويرجح هؤلاء أن يكون الشاهد هو المنافس الرئيسي لنجل الرئيس حول الرئاسة، وهو ما فتح مواجهات مبكرة بين الطرفين. فخلال الأيام الأخيرة، دعا حافظ قائد السبسي، حركة النهضة، إلى إعلاء مبدأ التوافق السياسي في إدارة الحكم، وهو ما يعني التوافق في حقيقة الأمر بين حركتي النداء والنهضة حول مصير الشاهد.
كما تحدثت مصادر سياسية عن إمكانية وجود "طبخة سياسية" بين الشيخين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي، يتم بمقتضاها التنازل المتبادل بين الطرفين: أي أن "النهضة" تدعم خيار التمديد للرئيس الحالي إلى حدود سنة 2021، وفي ذلك ربح للوقت لفائدة نجل الرئيس، ومن ثم تقليص شعبية الشاهد أكثر من خلال التأكيد على فشله في حل الملفات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. أما حزب النداء فإنه سيتخلى عن مقترح المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، اعتباراً لكم المشكلات التي وجدت قيادات النهضة نفسها فيها نتيجة عدم وضوح مواقفها، وصعوبة توحيد آرائها حول هذا المقترح، ويدعم المشاركة السياسية لحركة النهضة في حكم تونس.

أما على المستوى الدستوري، وإن كانت دعوات التأجيل للانتخابات تجد لها مرجعاً قانونياً، فإن سلسبيل القليبي، أستاذة القانون الدستوري، تؤكد أن إمكانية تأجيل انتخابات 2019 لا يمكن أن تتم إلا بسبب وجود "خطر داهم"، حسبما ينص عليه دستور 2014، وهو ما يصعب تطبيقه على الحالة التونسية، على حد تعبيرها.

ضرورة تنقية المناخ السياسي
وعلى الرغم من طابعها غير الرسمي، فقد اشتركت تصريحات مختلفة في الدعوة إلى تأجيل انتخابات 2019، أو التلميح إلى ذلك، حيث أشار نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال)، إلى أن كل السيناريوهات السياسية "باتت واردة، وهي مرتبطة بضرورة تنقية المناخ السياسي"، على حد قوله.

ويلتقي الطبوبي في هذا الرأي مع لطفي زيتون، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، الذي استبعد بدوره تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس في موعدها إذا استمر الوضع على حاله، خصوصاً فيما يتعلق بعدم انتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات، وبطء استكمال المؤسسات الدستورية، ومن أهمها المحكمة الدستورية.

غير أن زيتون استدرك هذا التصريح ليؤكد أنه لم يدعُ إلى تأجيل انتخابات 2019، بل استبعد تنظيمها لعدة أسباب من بينها أن هيئة الانتخابات دون رئيس، ولا وجود لمحكمة دستورية، كما أنه لم يتمّ وضع قانون انتخابي جديد ينظم العملية الانتخابية، كما تطالب بذلك عدة أطراف سياسية، خصوصاً من المعارضة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

طهران تشترط التزام واشنطن بوقف النار على جميع الجبهات…
مصر تؤكد رفض عزل الدول العربية عن ترتيبات مفاوضات…
أمين الناتو يؤكد أن دول الحلف تبذل أقصى جهودها…
ترامب يؤكد بقاء القوات الأميركية قرب إيران حتى الالتزام…
البحرين تقدر جهود الوساطة الدبلوماسية ودعمها لمساعي تثبيت وقف…

اخر الاخبار

باكستان ترفع جاهزيتها الأمنية قبيل محادثات أميركية إيرانية في…
حماس تحذر من مخطط استيطاني جديد في القدس وتدعو…
ترامب وافق على شمول لبنان بوقف إطلاق النار قبل…
حزب الله يعلن شن 72 هجوماً نوعياً في عمق…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة

أخبار النجوم

شريف منير يكشف عن أصعب مشهد جسده في مسلسل…
شيرين عبد الوهاب تتحضّر للعودة بقوة الى محبيها
عمرو سعد يعلن عن خوضه تجربة درامية جديدة ومختلفة
منى زكي تخوض تجربة الإنتاج لأول مرة في مهرجان…

رياضة

رونالدو يتصدر قائمة الأكثر هزيمة في القرن الـ21 قبل…
ونالدو يحسم الجدل حول أهدافه في كأس الملك سلمان…
محمد صلاح يتصدر 10 صفقات مجانية على طاولة أندية…
فان دايك يكشف أسباب خسارة ليفربول أمام سان جرمان

صحة وتغذية

الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…
نصائح لتناول الزبادي لتعزيز البروبيوتيك والبروتين

الأخبار الأكثر قراءة

اتصال هاتفي بين ملك البحرين وترامب وتأكيد أميركي على…
واشنطن تدمر منشآت للصواريخ الباليستية الإيرانية بقنابل تزن طنا
إسرائيل تُعلن استهداف مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في…
حزب الله يتعهد بالتصدي للعدوان بعد مقتل خامنئي
عراقجي يدعو إلى جلسة طارئة وفورية لمجلس الأمن لبحث…