الرئيسية » في الأخبار أيضا
مجلس النواب الجزائري

الجزائر ـ كمال السليمي

طالب ناشطون سياسيون وحقوقيون في الجزائر برفع الحصانة عن برلمانية أثارت جدلًا كبيرًا بمواقفها وتصريحاتها، وبحجة أنها «أهانت الدستور» فيما جاء به من جديد بشأن ترسيم اللغة الأمازيغية، وتدريسها في كل الأطوار التعليمية والابتدائية، حيث يشهد «المجلس الشعبي الوطني» "الغرفة البرلمانية الأولى" هذه الأيام غليانًا بسبب فيديو عُدَّ صادمًا، نشرته البرلمانية نعيمة صالحي مطلع الأسبوع الجاري، قالت فيه إنها هددت ابنتها الصغيرة بالقتل إن هي تفوهت بكلمة واحدة بالأمازيغية.

وبمجرد ما إن خرجت تصريحاتها للعلن حتى ثارت ثائرة نواب ولايتي تيزي وزو وبجاية، أكبر ولايتين بمنطقة القبائل بالشرق، خصوصًا بعد انتشار الفيديو بشكل واسع في شبكة التواصل الاجتماعي، وأطلقوا ترتيبات لتفعيل الآليات التأديبية التي يتيحها البرلمان ضد أحد من أعضائه في حال ارتكب تجاوزات ضد القانون والأعراف والأخلاق المتفق عليها في المجتمع.

وفي تقدير هؤلاء المحتجين، فقد ارتكبت صالحي «خطيئتين»: الأولى أنها أنكرت الأمازيغية كأحد المكونات الأساسية للهوية الجزائرية، وهو ما جاءت به المراجعة الدستورية قبل عامين، وبدأت الحكومة بتطبيقها منذ مدة قصيرة. أما «الخطيئة الثانية» فهي أن السيدة البرلمانية هددت طفلة بالقتل والتصفية الجسدية.

وبالنسبة لهذه التصريحات، قال زوج صالحي، وهو برلماني سابق: «نحن نتعرض للتهديد بالقتل من طرف متطرفين دعاة للأمازيغية بعد نشر الفيديو، وهؤلاء يعادون اللغة العربية، رغم أنها اللغة الرسمية الأولى للبلاد، ويعادون البعد الإسلامي في هوية الجزائريين، لكن لا أحد تصدى لهم. أما لفظ القتل الذي جاء على لسان الأستاذة نعيمة فيجري ترديده بمناطق الشرق الجزائري التي تتحدر منها بشكل عادي، ونقوله على سبيل تأديب الأبناء، ولا نقصد به فعل القتل. ثم إن زوجتي لها الحق في تربية وتأديب ابنتها، وليس لأحد أن يتدخل في شؤوننا الخاصة. والحقيقة أن من يهددنا لا يهمه حديث نعيمة عن عقاب ابنتها، بل إن موقفها من تدريس الأمازيغية هو ما يزعجهم».

وكشف مصدر صحافي، أن رئيس الوزراء أحمد أويحي انزعج كثيرًا من تصريحات البرلمانية. ونقل عنه أنه لا يريد أن تأخذ القضية أبعادًا سياسية، وأنه يعارض فكرة رفع الحصانة عنها بهدف متابعتها قضائيًا، معتبرًا أن البلاد «في غنى عن إثارة الحساسيات المرتبطة بالهوية لأن أمامها تحديات أخطر، تتمثل أساسًا في مواجهة الأزمة المالية، ونضوب مخزون العملة الصعبة في غضون عام».

ويُشار إلى أن صالحي هي رئيسة حزب العدل والبيان، وهو حزب له توجه إسلامي عروبي. وقد ذكرت في الفيديو، الذي صورته في بيتها رفقة زوجها، أن الأمازيغية «ليست لغة علم وتكنولوجيا، وبالتالي فإنها لا تصلح لأبنائنا». وعبرت عن استياء بالغ من إصدار هيئات حكومية، كوزارة الداخلية، بيانات مكتوبة بالأمازيغية وبالحرف اللاتيني، واتهمت جهات لم تذكرها، بأنها «تعمل لصالح اللوبي الفرنسي الصهيوني في الجزائر»، وهي تهمة توجه عادة للنخبة الفرنكفونية النافذة في نظام الحكم.

وأحدث قرار الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، نهاية العام الماضي، بإنشاء «أكاديمية لتدريس اللغة الأمازيغية»، واعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا ورسميًا، شرخًا كبيرًا في أوساط الجزائريين، بين من يرى ذلك «تتويجًا لنضال» المدافعين عن الأمازيغية كجزء أساسي من «الهوية الجزائرية»، وقطاع آخر يعتقد بأن بوتفليقة «يبحث عن استمالة منطقة القبائل الأمازيغية لصالحه، تسهيلًا لترشحه لولاية خامسة»، على اعتبار أن القبائل تعد قلعة معارضة لنظام الحكم، ويوجد بها تنظيم انفصالي ينادي باستقلالها على أساس أن لها خصوصيات تميزها عن بقية المناطق.

وتوجد في البلاد لهجات تتفرع عن الأمازيغية، وهي «الشاوية» و«الميزابية» و«الطرقية»، يتحدث بها سكان مناطق بالشرق والجنوب، غير أنهم لم يناضلوا من أجل التمكين لها مثل سكان القبائل، وهم لا يطرحونها كبديل للعربية. وقد ظهر الانقسام جليًا في شبكات التواصل الاجتماعي حول تدريس الأمازيغية، واعتبارها مكونًا للشخصية الجزائرية بين «البربريين» "أنصار الأمازيغية" والعروبيين، أنصار التعامل بالعربية كلغة وحيدة.

وامتد الانقسام إلى الصحف المعربة غير المتحمسة للمسألة، والصحف الفرنكفونية، التي تحمل لواء الأمازيغية منذ أعوام طويلة، وتضم قاعات تحريرها عددًا كبيرًا من الصحافيين الذين يتحدرون من منطقة القبائل، التي شهدت مطلع الشهر مسيرات ومظاهرات للمطالبة بتدريس الأمازيغية في كل المدارس، بدل اقتصارها على منطقة القبائل.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إصابة 25 إسرائيليًا وسقوط شظايا صاروخية بعد قصف إيراني…
موجة صاروخية مكثفة من إيران ولبنان تشعل وسط وشمال…
طهران تفنّد مزاعم واشنطن بشأن عدم استهداف المدنيين
محمد بن زايد وترامب يبحثان هاتفيا تطورات الاوضاع في…
إيران تطلق أكبر دفعة صواريخ على إسرائيل وانذارات في…

اخر الاخبار

بريطانيا تبحث خيارات عسكرية لتأمين وفتح مضيق هرمز
بوتين وبن سلمان يناقشان أزمة الشرق الأوسط واستقرار أسواق…
اجتماع مرتقب بين مجموعة السبع ودول الخليج لبحث تطورات…
عمرو دياب يحضر لألبوم المقرر طرحه خلال صيف 2026

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

حسين فهمي بطل للفيلم الصينى The Story I Found…
أحمد العوضي يبتعد عن الدراما الشعبية في مسلسله الجديد…
تكريم أحمد رزق عن مسلسل "اللون الأزرق"
رامي صبري يوجه رسالة دعم لـ داليا مبارك بعد…

رياضة

محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن…
إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…

صحة وتغذية

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
التوصل إلى علاج جديد يُصلح تلف القلب الناتج عن…
تناول نفس الوجبات يوميًا يُساعدك على فقدان الوزن بسرعة…
الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…

الأخبار الأكثر قراءة

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…
زيلينسكي يعلن إحباط مخطط لاغتيال شخصيات بارزة في أوكرانيا