الرئيسية » قضايا ساخنة

القاهرة ـ وكالات
تثير الإعلانات الدستورية كما إصرار جماعة الإخوان في مصر على إجراء الاستفتاء على مسودة دستور غير توافقية، تساؤلات جدية حول أجندة الجماعة ومدى قبولها بدولة مدينة ديمقراطية تستوعب تنوع المجتمع المصري بكل مكوناته. أشعل الإعلان الدستوري الذي وسع به الرئيس محمد مرسي سلطاته فتيل أكبر أزمة سياسية تعرفها مصر منذ سقوط نظام حسني مبارك. ومما زاد من تعميق هذه الأزمة إصرار الرئاسة المصرية التي تدعمها جماعة "الإخوان المسلمين" على إجراء الاستفتاء على مسودة دستور مثيرة للجدل لم تحظ بدعم الكنيسة القبطية ولا المعارضة الليبرالية. قرارات الرئيس مرسي المفاجئة سلطت الضوء على مدى هيمنة جماعة الإخوان على آلية صنع القرار السياسي في البلاد، وسط مخاوف المعارضة من أن تتغير هوية مصر التعددية وتصبح دولة دينية تخفي "ولاية المرشد" على شكل "ولاية الفقيه" في النموذج الشيعي الإيراني، على حد تعبير الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإقليمية والإستراتيجية في القاهرة .  ظلت جماعة الإخوان المسلمين لعقود طويلة تنظيما غير معترف به، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تكون اكبر قوة سياسية في البلاد تملك شبكة من مئات آلاف الأنصار. وتمكنت بفضل تنظيمها الحديدي وعملها الخيري من التغلغل والتجذر في المجتمع المصري. ويوضح الدكتور مصطفى اللباد أن جماعة الإخوان تنظيم كبير يمتد في معظم الدول العربية والإسلامية مع استثناءات قليلة. ويرى أن هناك حاليا "كتلة قطبية تسيطر على سياسات الجماعة أفلحت منذ منتصف الثمانينات على إقصاء المنافسين الإصلاحيين". ومن أبرز أسماء هذه الكتلة القطبية (نسبة إلى المفكر الإسلامي سيد قطب) محمد مرسي، خيرات الشاطر، المرشد محمد بديع، محمود غزلان، محمود عزت. وبالتالي فإن الكتلة القطبية هذه تسيطر بالفعل على الجماعة في سياستها الداخلية والخارجية. ويرى كثير من المراقبين أن "الكتلة القطبية" في الجماعة حيدت التيار الإصلاحي ممثلا في الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح وعبد الستار المليجي وهيثم أبوخليل وغيرهم. إلا أن الدكتور اللباد يستطرد ويوضح أن "الكتلة القطبية ليست بالضرورة سلفية ولكنها أكثر تشددا من غيرها". فهي تتبنى من الناحية الإيديولوجية تصورات المفكر الإسلامي سيد قطب وتعتقد بأولوية التنظيم الحديدي للجماعة على ما سواه. "وهذا التيار ليس إصلاحيا، ويتبع نهجا راديكاليا، ويعتمد على سرية التنظيم، بمعنى أن هناك تنظيما سريا داخل الجماعة أنشأته هذه "الكتلة القطبية" وتتبنى أفكارا ربما لا يعلم بها الأعضاء العاديون داخل الجماعة". ي حديث لموقع "شبيغل أونلاين" الألماني اعتبر القيادي المنشق عن الإخوان ثروت الخرباوي أن "محمد مرسي لا يتخد قراراته لوحده، وإنما له مستشارين. كما هو ملزم بالطاعة الكاملة لمرشد الجماعة محمد بديع". ويضيف القيادي المنشق أن الهدف النهائي لجماعة الإخوان المسلمين هو "تأسيس دولة دينية تقوم على الشريعة الإسلامية". ويذهب الدكتور مصطفى اللباد في نفس الاتجاه ويرى أن الدفع قدما بعملية الاستفتاء رغم معارضة قطاعات واسعة من الشعب المصري، هدفه تثبيت مكاسب للتيار الإسلامي، وتغير من هوية مصر وملامحها، ولو كان ثمن تحقيق ذلك إحداث شرخ واستقطاب في الشارع المصري. كل هذا خلق أجواء من عدم الثقة بين الفاعلين السياسيين. وباتت المعارضة غير الإسلامية ترى في مسودة الدستور محاولة لـ"أسلمة المنظومة القانونية المصرية" والتضييق على الحريات وخصوصا حرية التعبير والمعتقد.  في سياق متصل نقلت رويترز عن الدكتور نبيل عبد الفتاح، خبير العلوم السياسية في مركز الأهرام الدراسات الإستراتجية، قوله "هناك غموض كبير مرتبط بكيفية اتخاذ القرار في الرئاسة...هناك طرف ما يتخذ القرار...والرد الأكثر ترجيحا هو أنها جماعة الإخوان المسلمين." وأى مصطفى اللباد أن "مسودة الدستور تؤسس فعلا لدولة دينية في مصر"، وأوضح المادة الثانية والتي تقول إن مبادئ الشريعة الإسلامية هي الأساس ليست هي المشكل، باعتبار أنها تلقى ترحيبا من قطاعات كبيرة في المجتمع المصري. ولكن المشكل هو في المادة 219 التي تفسر المادة الثانية والتي تشدد على "المنابع الأصلية للشريعة والاجتهادات والأصول الفقهية". وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات متشددة لمفهوم الشريعة. "لأن الشريعة شيء وفهمها شيء آخر". وهناك أيضا المادة الرابعة، التي تعطي دورا متزايدا لعلماء الدين ومؤسسة الأزهر (وهي مؤسسات غير منتخبة) في مناقشة القوانين. ويرى الدكتور اللباد أنها "تشبه كثيرا تلك المواد المنصوص عليها في الدستور الإيراني، بمعنى أن هناك ولاية فقيه سنية مستترة".
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تحقيق كاساندرا يسلط الضوء على العلاقة بين فنزويلا وحزب…
الحوثيون يستغلّون الأحداث جنوباً لمهاجمة مساعي الاستقرار
البرهان يوعز بالإفراج عن 400 نزيلة في سجن أم…
إيران تكشف ما تقوم به أميركا وإسرائيل خلال الاحتجاجات
القوات السورية تعلن اعتقال والى الشام في تنظيم داعش…

اخر الاخبار

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار…
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين…
ستارمر يطالب الأمير أندرو بالمثول أمام الكونغرس بعد كشف…
السعودية تؤكد دعمها للحوار الدبلوماسي لحل الخلافات بين الولايات…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…

الأخبار الأكثر قراءة

روسيا وفنزويلا تحذران من تداعيات خطوات أمريكية تصعيدية في…
الأمم المتحدة تحذر من دخول الحرب في السودان مرحلة…
سلام يدافع عن «استرداد الودائع» رغم الاعتراضات الواسعة
نتنياهو يدفع لتحقيق منزوع الصلاحيات حول هجوم «7 أكتوبر»
كلينتون يدعو إلى نشر جميع المواد المرتبطة بملفات إبستين