دمشق ـ المغرب اليوم
نزح نحو 5 آلاف مسيحي آشوري من مناطق سكنهم في شمال شرق سوريا، اليوم الأربعاء، بعدما اختطف تنظيم داعش العشرات من أبناء هذه العائلات، إثر هجوم استهدف قراهم في عملية غير مسبوقة وصفتها واشنطن بـ"الوحشية".
ويحتجز تنظيم داعش منذ الإثنين 90 مسيحياً، إثر هجوم شنه على قريتين مسيحيتين في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، الحدودية مع تركيا شمالاً والعراق شرقاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتمكن التنظيم من اختطاف هؤلاء إثر معارك عنيفة خاضها مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، مع هجومه على قريتي تل شاميرام وتل هرمز الواقعتين في محيط بلدة تل تمر.
وهي المرة الأولى التي يحتجز فيها التنظيم المتطرف هذا العدد الكبير من المسيحيين في سوريا.
وقال مدير "شبكة حقوق الإنسان الأشورية" ومركزها السويد، أسامة إدوارد، إن "نحو 800 عائلة غادرت الحسكة منذ الإثنين، فيما غادرت أيضاً نحو 150 عائلة القامشلي، في عملية نزوح تشمل نحو 5 آلاف شخص".
ويبلغ عدد الآشوريين الإجمالي في سوريا حوالى 30 ألفاً من بين 1,2 مليون مسيحي، ويتحدرون بمعظمهم من القرى المحيطة بنهر خابور في الحسكة.
معاملة وحشية
وذكر إدوارد أن مسلحي تنظيم داعش اقتحموا المنازل عند حوإلى الساعة الرابعة من فجر الإثنين، ثم تقدموا نحو العشرات من القرى المجاورة لهاتين القريتين الآشوريتين.
وأضاف: "زوجتي تتحدر من تل شاميرام، وعندما اتصلت لكي تتحدث مع زوجة عمها أجابها شخص قائلاً: هنا منزل داعش".
ودعا إدوارد المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية وإغاثة المدنيين، مرجحاً أن يكون تنظيم داعش قام بنقل المختطفين إلى منطقة شدادي الواقعة إلى الجنوب من مدينة الحسكة، والتي تعتبر معقلاً لهذا التنظيم المتطرف.
وقال إن سكان القريتين تعرضوا في السابق للتهديد من قبل التنظيم الذي طالبهم بإزالة الصلبان عن الكنائس، لكن "الناس الذين كانوا يترقبون هجوماً، اعتقدوا أن وجود الجيش السوري على بعد نحو 30 كلم منهم، ووجود المقاتلين الأكراد، وضربات التحالف الجوية، تحميهم".
ووفقاً لإدوارد، فإن المقاتلين الجهاديين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في سوريا والعراق يسعون إلى فرض سيطرتهم على بلدة تل تمر القريبة من جسر بني فوق نهر خابور يسمح لهم بالتوجه نحو الحدود العراقية، انطلاقاً من محافظة حلب.
ونددت الولايات المتحدة بعملية الاختطاف وطالبت بالإفراج عنهم فوراً.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي، إن استهداف تنظيم داعش "لأقلية دينية يشكل دليلاً إضافياً على معاملته الوحشية وغير الإنسانية لكل الذين يخالفون أهدافه الانقسامية ومعتقداته السامة".
وأضافت في بيان أن تنظيم داعش "يواصل ممارسة شروره على أبرياء من كل المعتقدات، وغالبية ضحاياه كانوا من المسلمين".
وسبق للتنظيم المتطرف أن أقدم على إعدام 21 قبطياً معظمهم من المصريين، بينما فر مئات آلاف المسيحيين من منازلهم في العراق، إثر سيطرة التنظيم على مناطق سكنهم.
وفي باريس، قال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية الكسندر جيورجيني "ندعو إلى الإفراج الفوري عن الأشخاص المخطوفين، ونعبر عن تضامننا التام مع الطوائف المسيحية التي يجب أن تعيش بسلام في سوريا تحترم حقوق الجميع".
"أ.ف.ب"