الرئيسية » تحقيقات
زواج الفتيات من المقاتلين الأجانب

دمشق ـ نور خوام

تزوجت فتاة من معرة النعمان في محافظة إدلب في سورية، من مقاتل أجنبي من جزر المالديف في عام 2016، وقًتل في الاشتباكات ضد قوات النظام السوري في نفس العام، وكانت في شهور الحمل من هذا الرجل، ثم أنجبت بعد ثلاثة أشهر من وفاته، أما ما دفعها للزواج من أجنبي فهو انعدام الأمن، حيث تقول "قُتل والدي في غارة جوية من قبل النظام، ونتيجة لذلك، وظللت أتنقل بين أماكن أخوتي الخمسة المتزوجون ولكن معظم الوقت كنت في منزل أخي الأكبر، ولكن لم أشعر بالراحة بسبب عدم الاستقرار وكنت أشعر أنني امرأة مُعالة، ولذلك قررت أن أتزوج ".

وتعد قصتها شائعة في أجزاء من سورية، وبالتالي ظهرت حملة شعبية تسمى "من هو زوجك؟"، تهدف إلى عدم تشجيع النساء السوريات على إقامة علاقات مع المقاتلين الأجانب، ومحاولة تثقيف الجمهور من خلال الملصقات والكتابة بشأن التحديات التي تواجه هؤلاء النساء وأطفالهن.

وتم استقطاب مقاتلين من الخارج إلى سورية منذ بداية النزاع، على أمل الانضمام إلى الجماعات المتطرفة التي برزت هناك، بعضها منتسب إلى تنظيم "القاعدة" و"داعش"، والنساء اللواتي يتزوجن من هؤلاء المقاتلين يتحملن العديد من الأعباء، فلا تستطيع المرأة السورية نقل جنسيتها إلى زوجها، في حين أن المرأة الأجنبية يمكن أن تصبح مواطنة سورية إذا تزوجت من رجل سوري، وبالتالي العكس لا يزال غير صحيح، فيما تسقط الجنسية السورية للطفل حتى إذا كان الطفل المولود لأم سورية وأب أجنبي، فلا يحق له التمتع بالحقوق والامتيازات التي يحصل عليها المواطنين السوريين، وكانت هناك جهود لتغيير القانون، ولكنه لا يزال قائما في الوقت الراهن، وهناك أيضا وصمة العار المرتبطة بزوجات وأرامل الجهاديين غير السوريين، حيث يقول عاصم زيدان، مؤسس حملة من هو زوجك "هؤلاء المقاتلين الأجانب الذين يقتلون أو يختفون أو يهربون، يتركون وراءهم أطفالهم وزوجاتهم، وهذا يؤثر عليهم بشدة، وتتأثر حياتهم الاجتماعية".
 
وتدعم هذه المرأة من معرة النعمان، التي طلبت عدم استخدام اسمها خوفا على سلامتها وعقابها الاجتماعي، هذا الإدعاء، قائلة "اعتادت الفتيات على سماع أسئلة كيف قبلت الزواج من هذا الشخص؟، كان بإمكانك إيجاد من هو أفضل منه وأكثر جمالا أيضا"، مضيفة" كان أقاربي أيضا ضد هذا الزواج لأنه في رأيهم أنه شخص غريب وليس لديهم أي فكرة عن تاريخه، والأهم من ذلك كان عضوا في جماعة حياة تحرير الشام" .
 
وتتكون "حياة التحرير" من ائتلاف من عدة منظمات بما في ذلك "جبهة النصرة"، التي كانت في السابق مرتبطة بالقاعدة، بينما تختلف أسباب الزواج من المقاتلين الأجانب، فبعض النساء يشعرن أنه ليس لديهن خيارات أخرى، وأخريات متحمسات للزواج من شخص يرونه شجاعا وبطوليا، ولكن حملة من هو زوجك؟ تحاول مساعدة النساء السوريات في إدلب ومنطقة حلب على فهم مخاطر الزواج من أجنبي.
 
ويقول زيدان إنه منذ بدء الحملة في ديسمبر/ كانون الأول 2017، سجل فريقهم المكون من 150 متطوعا 1735 امرأة في إدلب وغرب حلب تزوجن من مقاتلين أجانب، وكان لدى 1241من هؤلاء النساء 1826 طفلا، وقال أحد المتطوعين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب مخاوف من العقاب من حركة تحرير الشام، أن الفريق يأمل في وقف هذه الظاهرة، لكنهم واجهوا تهديدات من المجموعة المتطرفة، وبالفعل قام بعض المقاتلين الأجانب بإزالة الملصقات ثم مزقوها في مدينة أريحا، كما يوجد هدف آخر للحملة وهو مساعدة الأطفال الذين يُولدون من هذه الزيجات على الاعتراف بهم من قبل المجالس المحلية، ففي المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، تعد هذه المجالس الوسيلة الوحيدة التي يمكن للأطفال من خلالها الحصول على وثائق رسمية لتلقي اللقاحات والتسجيل في المدرسة.
 
ومن جانبه، قال عبد الرحيم حمادي، هو رئيس المجلس المحلي في كفر رماح في إدلب، إنه في حين أن معظم الناس في مدينته يشجعون الفتيات على عدم الزواج من المقاتلين الأجانب، إلا أن مخاوفهم تتم في الغالب في المستقبل القريب، مثل خطر وفاة الزوج المحتمل في القتال، فنصائحهم ليست حول المستقبل البعيد مثل حقوق الأطفال وجنسياتهم، وهناك أيضا عواقب أخرى، حيث تقول فاطمة الأبرش، التي تعمل في مركز مزايا، وهي تدير أيضا برامج للأطفال "العديد من المقاتلين الأجانب لا يسمحون لأطفالهم بالاندماج مع الأطفال الآخرين في المجتمع، حتى يمنعونهم من الذهاب إلى المدارس العامة، لأنهم يعتبرون هذه المدارس علمانية، لذلك أرسلوا أطفالهم إلى المؤسسات الإسلامية التي تم تأسيسها من قبل حركة تحرير الشام، وهذا يخلق كسرا اجتماعيا ضخما بين الأطفال "، كما يشير زيدان إلى أن امرأتين على الأقل رفضتا حتى الآن الزواج من مقاتلين أجانب، موضحا "من واجبنا حل هذه المشكلة، وعلينا تحمل المسؤولية ".

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تتولى مسؤولية إدارة مخيمات تنظيم داعش في…
اليمن والممرات البحرية بين المصالح الإقليمية والتحولات الاستراتيجية
كواليس تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن استهداف إيران…
كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…

اخر الاخبار

باريس ترحب باتفاق الحكومة السورية و«قسد» وتؤكد دعمه للاستقرار
الأونروا تدعو لإدخال المساعدات الإنسانية العالقة في مصر والأردن…
إيران تنتقد تصريحات المستشار الألماني حول البرنامج النووي وتتهم…
الحكومة الأسترالية ترفض اعتقال رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ خلال…

فن وموسيقى

هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…

أخبار النجوم

ريهام عبد الغفور تنحاز للدراما الاجتماعية من ظلم المصطبة…
دينا الشربيني تكشف عن مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية…
أمير كرارة يشوّق الجمهور لأحداث مثيرة في مسلسل "رأس…
لقاء الخميسي تعلن عودتها الى السباق الرمضاني بعد غياب

رياضة

مرموش يؤكد أن تواجده في مانشستر سيتي يهدف للفوز…
غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…
إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…

صحة وتغذية

الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

الأخبار الأكثر قراءة

بيت لحم تسعى لاستعادة بهجة عيد الميلاد بعد عامين…
قادة الأسد السابقون يحاولون استعادة نفوذهم في الساحل السوري
تحقيق يكشف مصير مساعدي الأسد بعد عام على سقوط…
بيل كلينتون يؤكد أن البيت الأبيض استخدمه كبش فداء…
مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية واختبارات القوى السياسية في…