الرئيسية » تحقيقات
9.5 مليون نسمة في المملكة الهاشمية ليسوا من الأردنيين

عمان - سناء سعداوي

 

 وجد مندوبو التعداد الوطني الأردني اكتشاف مهم في الأردن في وقت سابق من
هذا العام حيث أن ثلث السكان، الذي يبلغ 9.5 مليون نسمة ليسوا من
الأردنيين من الناحية الفنية، فعلى مدى عقود استوعبت البلاد موجات
متتالية من الفارين من الحروب والفوضى.
وكان أغلب اللاجئين إلى الأردن في الفترة الأخيرة من السوريين، ولكن كان
قبلهم العراقيون والسودانيون والفلسطينيون والمصريون والباكستانيون
والفلبينيون القادمون للعمل، مما جعل من العاصمة الأردنية التي كانت تتصف
بالهدوء مكانًا لا يحتمل وتحمل صفة مدينة المجهولين وملجأ لشعب طرد من
منزله.
وجاء مئات من الفلسطينيين بعد الحرب العربية الإسرائيلية عامي 48 و 67
إلى الأردن وهم اليوم مواطنون أردنيون، ولكن هذا لا ينطبق على بعض
الوافدين الأكثر حداثة، ويلقي بعض الأردنيون اللوم على السورين الذين
وصلوا حديثًا إلى انخفاض الأجور، وبقول آخرون أن قدومهم جعل من عمان مكان
فضل للعيش.
وتشير المخرجة الفلسطينيين إلى أن ماري جاسر التي انتقلت إلى عمان قبل
ستة أعوام بعد أن احترفت في الرياض ورام الله والقدس " اين في العالم
العربي لدينا هذا التنوع، هذا ما يجعل من عمان شيئا خاصًا"، وعكس هذا
التنوع الكثير من النقاشات المتوترة حول كيفية دمج المهاجرين، ويساهم بعض
الناس في تغيير النسيج الاجتماعي لعمان، فمحل أبو عرب الدمشقي للحلويات
أصبح له فرع في عمان يصنع فيها البقلاوة الرائعة المغطاة بطبقة من
الكرامل فوقها طبقة أخرى من الفستق، والكاجو الخام.
ويصنع البقلاوة في المحل فنان رخام من دمشق يدعى عمر عوض رحل إلى عمان
قبل أربعة أعوام هربًا من الحرب الأهلية في سورية، وبدلًا من تصميم
الرخام في القصور أصبح يصنع الحلويات، ويقول: "أينما نكون نحن السوريون
فسنفعل شيء ونتعلم"، وأصبحت الحلويات السورية من بين الكماليات الجديدة
في العاصمة الأردنية، جعلت من أكثر الأردنيين الكارهين للأجانب يعترفون
بأن السوريون لديهم لمستهم الخاصة، ولا يعتقد عمر أنه سيترك عمان في وقت
قريب فقد ساعد في إنشاء متجر الحلوى ومقهى مجاور، وعلق على الحائط صورة
المحل الأصلي في دمشق.
وتابع: "استغرق الكثير من الجهد لفتح وتشغيل هذا الفرع في الأردن ولن
أتخلى عنه، بغض النظر ماذا سيحدث في سورية"، وتجلس منيرة غانم من السودان
في فناء حديقة مظللة في حي راق بعمان وتخرج مخروط الحناء الخاص بها وتبدأ
برسم جميل على الايدي، وتقدم السودانية الحناء للسيدات عمان المهتمات
بالموضة وهي واحدة من اكثر الفنانين الذين يقبل عليهم الناس.


أطفالها الأربعة وكرست نفسها لرسم الحناء على أيدي السيدات
وأتت منيرة مع زوجها قبل 20 عامًا، وبدأت بالعمل في صالونات التجميل في
المدينة وفي نهاية المطاف بدأ برسم الحناء على الأيدي والأذرع والكتب
وظهور النساء، وبقيت مع ابنائها الأربعة حتى بعد أن عاد زوجها إلى الوطن.
ووصل العديد من السودانيين من دارفور ومن جبال النوبة بسبب الصراعات
هناك، وتقول " أينما أجد لنفسي عملا فهذا موطني، أين يمكنني أن احسن
حياتي ويحصل أبنائي على تعليم فهذا هو المهم"، وتشعر السيدة غانم
بالاستياء من أمر واحد لأنها تعيش كمستأجرة، وتشير إلى أن "نحن لا نملك
منزلًا، وفي السودان لم نكن نملك منزلًا أيضًا كنا دائمًا نعيش في
الهواء".
وتحاول شهد داود البالغة من العمر 27 عامًا الحصول على موطئ قدم في
الساحة الفنية في عمان، التي بنيت أغلبها على يد الفنانين المنفيين
العراقيين الذين أخذوا من بغداد الفنون ونقلوها إلى عمان، وكانت داود
هربت مع عائلتها من العاصمة العراقية عشية حرب الخليج الأولى في عام
1991، وعادوا لفترة وجيرة حتى عام 2003 وتركها بعد حالة الفوضى بسبب
الغزو الاميركي.
الاولى في عام 1991، وعادوا لفترة وجيرة حتى عام 2003 وتركها بعد حالة
الفوضى بسبب الغزو الامريكي
وتدير عائلتها في مصنع لمستحضرات التجميل وهربوا إلى الأردن على غرار
العديد من مواطنيهم أخذين معهم جل ثرواتهم إلى عمان، وبنوا منازل تعتبر
اليوم واحدة من الجيوب الاكثر ثراء في المدينة مع شوارع أطلقوا عليها اسم
البصرة وبغداد، وتوضح: " العودة ليست خيارًا، أنا لن أعود إلى العراق،
حتى إذا كانت الأمور أفضل من أي وقت سابق، ولا تعرف حتى الكثير عن موطن
أجدادها في العراق بالرغم من أنها تنحدر من الموصل التي أصبحت اليوم
معقلا لداعش".
وتعتبر شهد عمان وطنها وتتكلم باللهجة الاردنية وتفتخر بأنها من السكان
الملحيين للمدينة، وتابعت: "الأردن اعطاني الكثير من الأشياء، فانا بمأمن
الآن"، ويعمل علاء ابو قوته البالغة من العمر 36 عامًا على اصلاح سيارة
تويوتا رباعية الدفع في كراج يديره هو واخوته، يقول: "أحب معرفة ما الخطب
في السيارات، أعثر على الخطب وأصلحه"، وانضم إلى مجال الأعمال التجارية
لعائلته فأخوه عماد يعمل في إصلاح أجهزة الكومبيوتر، وعلي حصل على دبلوم
لتصليح السيارات، وكان والدهما محمد طفلًا عندما وصل إلى عمان في عام
1967 وأصبح أبنائه موطنون أردنيون، ووضع علاء كفه المليء بالسخام على
صدره عند سؤاله عن حبه للأدرن قائلا: "الاردن في قلبي، فلسطين في قلبي،
لا أستطيع الاختيار".
وقال عماد إن الفلسطينيون لا يحبون السوريون في الأردن، والسوريون
يفتقدون إلى بلادهم، ولكنه لا يمتلك وطنًا كي يفتقده، وألقي باللوم على
السوريين لأنهم رفعوا نسبة البطالة في الأردن، واعترف بضعفه تجاه
الحلويات السورية التي يأكلها ثلاث مرات في الأسبوع، فيما علاء قال إنه
يذهب كل يوم لتناول هذه الحلويات.
عمان، وكان والده وصل إلى المدينة في عام 1967 وولد أبناءه أردنيون.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

شائعات اغتيال قائد البحرية الإيرانية تثير الجدل بعد انفجار…
الناتو يعزز جاهزيته للحرب في القطب الشمالي
فرنسا تطور مسيّرة هجومية شبيهة بـ"شاهد" الإيرانية بمدى 500…
إسرائيل تستعد لسيناريوهات المواجهة مع إيران
الأمم المتحدة تتولى مسؤولية إدارة مخيمات تنظيم داعش في…

اخر الاخبار

تحديد 19 فبراير موعدًا لاجتماع مجلس السلام في غزة
ترامب يلمح مجددا لولاية ثالثة ويرفض الانحياز لفانس أو…
معطيات رسمية تكشف تعثر الحكومة المغربية في الرد على…
البيت الأبيض يصرح بعدم وجود خطط رسمية لنشر إدارة…

فن وموسيقى

مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

الولايات المتحدة تصنع السفينة الحربية الأقوى والأكبر في تاريخها
حلم المقبرة القريبة أزمة دفن تلاحق آلاف المصريين
نائب الرئيس الأميركي يحذر من تأثير الإسلام السياسي على…
بيت لحم تسعى لاستعادة بهجة عيد الميلاد بعد عامين…
قادة الأسد السابقون يحاولون استعادة نفوذهم في الساحل السوري