الرئيسية » سياحة وسفر
شمال إسبانيا الساحرة

مدريد - لينا عاصي

تحدث الناس كثيرا عن الرغبة في زيارة إسبانيا الحقيقية، والمقصود هنا زيارة مناطق مثل كوستا دل سول وكوستا بلانكا بالتأكيد في إسبانيا التي كانت بدأت تشبه صورة كاريكاتورية تأتي من خارج العالم من الحانات الإنكليزية ومحلات النقانق الألمانية إلى الحياة الأيبيرية التي بالكاد تراها في أي مكان آخر.


 
لقضاء العطلات في توريمولينوس على سبيل المثال قد تكتشف إسبانيا الحقيقية في رحلة إلى القرى البيضاء أو الحمراء في غرناطة مع عرض الفلامنكو الشعبي رغم أن هناك منذ فترة طويلة خدمات العبارات من بليموث وبورتسموث إلى سانتاندر وبلباو على الساحل الإسباني الشمالي، كوستا فيردي، التي أصبحت مقصدا رئيسيا؛ كما أن إسبانيا مع المطر شيء لا يستخف به. شمال إسبانيا ليست تقليدا شاحبا من الجنوب، بل هي عالم آخر تماما غني بمشاهد الجبال كواحدة من أكثر الأماكن الخلابة في أوروبا من ناحية حيث الثقافة والمدن التاريخية المثيرة للاهتمام.


 
في أعقاب الأحداث الفظيعة التي وقعت في "نيس" هذا الشهر فمن الجدير بالذكر أن إقليم الباسك الذي يقع على مساحة تصل إلى النصف الشرقي من شمال إسبانيا، يناضل طويلا من أجل البقاء بعيدا عن الظل الداكن للإرهاب التي تقوم بها جماعة ايتا الانفصالية، وتصرفات تلك الجماعة ليست قط تحول السياح بعيدا عن بلاد الباسك نفسها لكنها قللت أعداد الزائرين واستثماراتهم في كل أنحاء الشمال. وفي خضم الأخبار السيئة التي لا هوادة فيها تقريبا، من دواعي السرور دائما جلب الأخبار الجيدة من بلاد الباسك، فقبل 5 سنوات أعلن السلام ومسألة الاستقلال بدا أنها تتراجع الآن بعيدا.


 
وقال صاحب مطعم محلي الشهر الماضي إن زيارة الباسك الآن لها مخاوف أخرى أكثر أهمية "نريد وظائف، الشباب يريدون مستقبلا"، قبل سنوات ليست كثيرة لم يكن عليك السفر بعيدا جدا من بلباو العاصمة الفعلية لبلاد الباسك للتعرض للأدلة من حملة الانفصاليين. أي علامات الطرق، على سبيل المثال تهجئة الكلمات القشتالية الرسمية لأسماء الأماكن المحلية التي دمرت تماما تقريبا بسبب رذاذ الطلاء. تراث الباسك في المنطقة الآن أكثر مما في الأدلة بكثير، العلامات لم تعد توضح الطريق إلى بلدة غيرنيكا، فيتعرف عليها فقط من قبل هجاء الباسك لغيرنيكا.


 
لا أحد متأكد من أصول لغة الباسك، فقد يكون لها جذور في قوقاز جورجيا، ولكن ما هو مؤكد أن العديد من كلمات الباسك تبدو كأنها مجموعة من خربشات الأيدي السيئة. خارج مدينتي سان سيباستيان وبيلباو وغرنيكا هي مكان واحد معترف به على الفور في جميع أنحاء العالم مما ضمن خلودها. وفي نيسان/ أبريل المقبل ستكون الذكرى الثمانين لهذا اليوم في عام 1937 عندما قصفت الطائرات الألمانية والإيطالية سكان غرنيكا العزل، وقدمت مجزرة تقشعر لها الأبدان من ويلات الحرب العالمية الثانية (غارة لندن بدأت بعد 3 سنوات).
 
وهناك متحف ممتاز في البلدة يحكي قصة الهجوم الوحشي غير المتوقع ومكانته في الحرب الأهلية الإسبانية التي شهدت هزيمة الجمهوريين وصعود فرانكو. لو لم يوجد الصحافي البريطاني جورج ستير في غيرنيكا، ربما لم يكن ليتسنى للعالم أن يعلم فظاعة القصة الحقيقية. واشعلت تقارير ستير والصور انتباه بابلو بيكاسو وأقنعه بجعل القصف موضوع اللوحة الرئيسية التي طلب منه عرضها في المعرض الدولي في باريس في عام 1937.


 
جاء العمل الرمزي لتمثيل أهوال الحرب الأهلية الإسبانية والحرب بشكل عام، ورفض بيكاسو السماح للوحاته أن ينظر إليها في إسبانيا بينما كان فرانكو على قيد الحياة، ولكن بعد وفاة الدكتاتور في عام 1975 أصبح من الممكن إعادتها للوطن وفي نهاية المطاف استقرت لوحة غرنيكا في متحف رينا صوفيا في مدريد (كان هناك بعض الضغط لإعطاء اللوحة مسكنا دائما في غوغنهايم في بلباو، ولكن أغلبهم يتفقون على أن العمل لا يزال هشا للغاية للتحرك مرة أخرى، ولكن هناك استنساخا ممتازا على جدار في وسط غرنيكا.

 وفي وقت لاحق من هذا العام سيعرض فيلم جديد "غرنيكا" الذي سيحكي قصة التفجير، وفي شمال البلاد تضم الكثير من أفضل أماكن إسبانيا فلديها أفضل أنواع النبيذ "ريوخا"، وأفضل الأطعمة وأفضل مشهد من ناحية الخضرة على التلال والوديان من الريف بين جبال البرانس وبيكوس دي يوروبا، ويمكنك أن ترى الدببة والذئاب لا تزال تتجول في التلال العليا، في حين أن النسور تحلق في سماء المنطقة الغنية بالمسرات غير المتوقعة التي لا يمكن اكتشافها حقا إلا مع سيارة؛ وبعد 30 دقيقة بالسيارة من بلباو التي تغرق في عمق الريف البعيد عقب المغامرة فوق جسر ضيق قديم جدا- عليك التوقع أن تواجه الولائم بالشص بلبن الماعز، فتحذر علامة مكتوبة بخط اليد باللغة الإسبانية من الكلاب. ويكمن المزيد من المشاهد داخل مدينة فيتوريا-جاستيز، المسرح لانتصار دوق ولينغتون الشهير على الجيش نابليون الفرنسي في يونيو 1813، أما الكاتدرائية القديمة فهي عبارة عن مجموعة كبيرة من الدمى الدينية النابضة بالحياة بشكل مزعج.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
رقمنة مسار المسافر بمطار محمد الخامس لتعزيز انسيابية العبور…
مطارات المغرب تسجل رقماً قياسياً في عدد المسافرين قبيل…
رحلات المناطيد تعزز الحركة السياحية وتدعم الاقتصاد المحلي في…

اخر الاخبار

دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار…
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين…
ستارمر يطالب الأمير أندرو بالمثول أمام الكونغرس بعد كشف…
السعودية تؤكد دعمها للحوار الدبلوماسي لحل الخلافات بين الولايات…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…

الأخبار الأكثر قراءة

مطارات المغرب تسجل رقماً قياسياً في عدد المسافرين قبيل…
رحلات المناطيد تعزز الحركة السياحية وتدعم الاقتصاد المحلي في…
مصر تضيف 28 طائرة إلى أسطولها لمواكبة الانتعاشة السياحية
3 عوامل رئيسية عززت فرص الرياض لتصبح أول مدينة…
أسعد خمس مدن في العالم لعام 2025 نماذج تعكس…