الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
ونستون تشرشل وهاري إس ترومان وجوزيف ستالين

برلين ـ المغرب اليوم

انتقلت المعروضات من المنزل السابق لرئيس الوزراء في زمن الحرب في إنجلترا إلى هذه المدينة التي تبعد حوالي 20 ميلاً عن برلين لإقامة معرض لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين لمؤتمر قمة «بوتسدام» الذي استمر 16 يوماً في نهاية الحرب العالمية الثانية الذي أسست القوى المنتصرة بعده نظاماً عالمياً جديداً استمر حتى سقوط جدار برلين.ولكن بسبب الإغلاق العام الذي فرضه تفشي فيروس «كورونا المستجد» في بريطانيا، استغرق الحصول على رخصة نقل هذه المعروضات وقتاً أطول من المتوقع - ومن المتوقع وصولها في غضون أيام - لتقطع الرحلة نفسها التي قام بها مالكها في عام 1945.

سيجري عرض العكاز والقبعة والسيجار في قصر «سيسيلينهوف»، وهو منزل ريفي مغطى باللبلاب يقع وسط حدائق هادئة، حيث عقد المؤتمر منتصف القرن الماضي. بعد استسلام ألمانيا في نهاية الحرب، التقى تشرشل والرئيس الأميركي هاري ترومان والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين في «سيسيلينهوف» للتفاوض بشأن مستقبل الدولة المهزومة وإعادة رسم الحدود في أوروبا الشرقية.يعرض معرض «مؤتمر بوتسدام 1945 الذي شكل العالم»، المقرر أن يستمر حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، وثائق وأفلاماً وصوراً تذكارية تاريخية لإحياء الحدث ومعرفة كيفية تشكيله لتاريخ العالم. فقد كانت للنتائج الرسمية للمؤتمر الواردة في اتفاقية «بوتسدام» انعكاساتها الفورية على ألمانيا وبقية دول أوروبا. ويقدم المعرض أيضاً أدلة وشرحاً توضح كيف أن المناقشات خلف الكواليس كان لها آثار بعيدة المدى على آسيا والشرق الأوسط.

خلال الفترة ما بين 17 يوليو (تموز) و2 أغسطس (آب) 1945، التقى «الثلاثة الكبار» على طاولة مستديرة (معروضة في المعرض) أمام نافذة كبيرة تطل على بحيرة. وبعد مناقشات تحضيرية بين المندوبين، ثم بين وزراء الخارجية، عقد القادة 13 جلسة بدأت الساعة الخامسة مساءً، وكانت تستمر لمدة ساعة إلى ساعتين، وفي المساء كان هناك بعض الترفيه.في السياق ذاته، صرح مايكل نيبرغ، مؤرخ ومؤلف كتاب «بوتسدام: نهاية الحرب العالمية الثانية وإعادة تشكيل أوروبا»، في مقابلة عبر الهاتف قائلاً: «اعتقدت الولايات المتحدة أنّ العلاقة مع ستالين ستكون صعبة، لكنّها اعتقدت أنّها ستكون قابلة للإدارة. لم يكن المشاركون يتحدثون بعد عن حرب باردة، فقد كانت بوتسدام علامة تعجب كون ألمانيا هي المشكلة الكبرى في أوروبا. وكان المزاج مبتهجاً، وكانوا يرددون الأغاني سوياً ويتناولون الولائم معاً».

بعد أن غزا الجيش الأحمر برلين في مايو (أيار) 1945، كانت المدينة خاضعة للسيطرة السوفياتية لمدة شهرين، واقترح ستالين استضافة مؤتمر ما بعد الحرب للمنتصرين. في النهاية، استقرت قوات الحلفاء على الإبقاء على المؤتمر في بوتسدام القريبة، لأنّها كانت أقل تضرراً من برلين التي كانت تقع وسط أرض قاحلة لا تزال تفوح منها رائحة الجثث والمجاري والدخان.شُيّد قصر «سيسيلينهوف» من أجل الابن الأكبر لآخر إمبراطور لألمانيا وزوجته سيسيل، ولم يصب بأذى خلال الحرب العالمية الثانية، باستثناء بعض النوافذ المتشققة. وصُمم ديكوره الأنيق المفروش بالسجاد عام 1945، بدقة لكي يصبح معرضاً من الأواني الزجاجية المطلية بدقة في الخزائن بغرفة الإفطار، واستندوا في ذلك إلى لقطات وصور من أرشيف الدولة الروسية للأفلام والصور وأرشيف مكتبة ومتحف هاري إس ترومان الرئاسية.

ولأول مرة تظهر في المعرض مذكرات جوي ميلوارد التي كانت آنذاك سكرتيرة تبلغ من العمر 19 عاماً مع الوفد البريطاني، دونت فيها انطباعاتها عن المؤتمر وعن البلد المكسور. وكتبت جودي مشيرة إلى الرحلة من المطار إلى بوتسدام: «كان الطريق مبطناً بالرجال والنساء المسنين والأطفال والشابات جميعهم يحملون حقائب على ظهورهم أو يدفعون عربات محملة بممتلكات عائلية».وكان الناس يتنقلون بين مختلف مدن ألمانيا مع تدمير منازلهم وتقطع سبل عيشهم. كان على المؤتمر أيضاً أن يقرّر ما يجب فعله لملايين الألمان الذين يعيشون فيما كان آنذاك بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر، حيث وصل بعضهم كمستوطنين بعد ضمّ تلك البلدان من قبل ألمانيا النازية. دعت اتفاقية بوتسدام إلى نقل «منظم وإنساني» لكن عمليات الطرد التي تلت كانت سبباً في نزوح ما يصل إلى 14 مليون شخص وموت مئات الآلاف إمّا بسبب الجوع أو بهجمات كرد فعل معادٍ لألمانيا تعرضت فيه الدول المحررة للاجتياح.

وباستخدام قصص اللاجئين الأفراد وتذكاراتهم بأوطانهم المفقودة – مقتنيات مثل الأباريق المطلية بالذهب ومجموعة من مقاص الأغنام - يُظهر المعرض كيف أنّ قرارات القادة الثلاثة ألقت بحياة الملايين في الاضطرابات.وفيما ركزت القوى العظمى اهتمامها على أوروبا، كانت الحرب في آسيا لا تزال مستعرة. في المساء قبل بدء المؤتمر، علم ترومان أنّ الولايات المتحدة قامت بأول اختبار ناجح لقنبلة ذرية، وفي 26 يوليو، أصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والصين إنذاراً نهائياً لليابان، عرف «بإعلان بوتسدام»، داعياً إلى الاستسلام غير المشروط، أو «التدمير الفوري والكامل».

بعد أربعة أيام من انتهاء المؤتمر، أسقطت الولايات المتحدة قنبلة ذرية على هيروشيما، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، وبعد ثلاثة أيام أبيدت ناكازاكي. وكان ضمن المعروضات المؤثرة على سبيل الإعارة لمعرض «سيسيلينهوف» التي جاءت من «متحف هيروشيما التذكاري للسلام» صندوق غذاء معدني أسود لطالب عمره 12 سنة، كوجي كانو، لم يُعثر على جثته.يتناول القسم الأخير من العرض الغزو السوفياتي لمنشوريا التي احتلتها اليابان والتي سقطت بعد أسبوع من انتهاء الاجتماع، ويعرض كيف أدى الإنذار النهائي لليابان في نهاية المطاف إلى استقلال كوريا. وتشمل العروض أيضاً انسحاب القوات البريطانية والسوفياتية من إيران وفشل القوى الثلاث في تسوية تعويضات الناجين من المحرقة أو تحديد ما يجب أن يحدث بعد ذلك في فلسطين.

كما طغت التطورات في بريطانيا على المؤتمر الذي توقف لمدة يومين حين سافر تشرشل إلى لندن لمعرفة نتائج الانتخابات العامة. خسر تشرشل خسارة كبيرة غير متوقعة أمام كليكنت أتلي مرشح حزب العمال الذي حل مكانه في مفاوضات المؤتمر في الأيام الخمس الأخيرة.واقترح ترومان في نهاية المفاوضات أن يجتمع الثلاثة الكبار مرة أخرى في واشنطن، وقال أتلي إنّه يأمل أن يمثل المؤتمر «علامة فارقة على طريق السلام بين دولتنا والعالم».لكنّ ذلك لم يحدث قط، فقد انهار التحالف المضطرب في زمن الحرب بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي مع بدء الحرب الباردة.

- هل يُعتبر مؤتمر بوتسدام ناجحا رغم ذلك؟

قال المؤرخ نيبرغ إن «كان تفكيرهم منصباً على عدم تكرار أخطاء معاهدة فرساي بالفشل في تحديد الظروف المناسبة للسلام. لقد نجحوا إلى حد ما في ذلك، وحلوا المشكلة الأساسية لألمانيا. كما حدّدوا الشروط الأولية التي حالت دون تحوّل الحرب الباردة إلى حرب ساخنة. فالأشخاص الذين دفعوا الثمن هم الأوروبيون الشرقيون الذين انتهى بهم المطاف بالعيش تحت نير السوفيات».

قد يهمك ايضا:

فنانة أردنية تتغلب على "مصابها" وتصنع قطع "فسيفساء" بذراع واحدة

تخريب لوحة شهيرة لـ"مريم العذراء" بعد دفع مبلغ زهيد لترميمها

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزير الأوقاف المغربي يكشف عن حصيلة تنفيذ برنامج تأهيل…
متحف اللوفر يفتح أبوابه بعد تأخير وسط إضراب العاملين
نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء المصرية حول كتاب…
موعد ميلاد هلال شهر شعبان وأول أيامه فلكيًا
سرقة تاريخية تهز متحف اللوفر أكثر من 8 آلاف…

اخر الاخبار

باريس ترحب باتفاق الحكومة السورية و«قسد» وتؤكد دعمه للاستقرار
الأونروا تدعو لإدخال المساعدات الإنسانية العالقة في مصر والأردن…
إيران تنتقد تصريحات المستشار الألماني حول البرنامج النووي وتتهم…
الحكومة الأسترالية ترفض اعتقال رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ خلال…

فن وموسيقى

هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…

أخبار النجوم

ريهام عبد الغفور تنحاز للدراما الاجتماعية من ظلم المصطبة…
دينا الشربيني تكشف عن مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية…
أمير كرارة يشوّق الجمهور لأحداث مثيرة في مسلسل "رأس…
لقاء الخميسي تعلن عودتها الى السباق الرمضاني بعد غياب

رياضة

مرموش يؤكد أن تواجده في مانشستر سيتي يهدف للفوز…
غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…
إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…

صحة وتغذية

الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

الأخبار الأكثر قراءة

موعد ميلاد هلال شهر شعبان وأول أيامه فلكيًا
سرقة تاريخية تهز متحف اللوفر أكثر من 8 آلاف…
تعامد الشمس على معابد الكرنك مُعلنة بداية فصل الشتاء
متحف اللوفر يعلن إعادة فتح أبوابه جزئياً رغم استمرار…
إغلاق متحف اللوفر في باريس بسبب إضراب الموظفين