الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
قلعة جعبر

الرباط _ المغرب اليوم

حذّر خبراء آثار من انهيار مفاجئ قد تتعرض له قلعة جعبر التي تعدّ إحدى أشهر قلاع سوريا شرق الفرات الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ظل غياب أعمال الصيانة والترميم والإمكانات المطلوبة لذلك، وقد تتعرض أجزاء كبيرة منها للانهيار مع بداية موسم الأمطار، وحذرت مديرية السياحة وحماية الآثار لمنطقة الطبقة من انهيار بعض الأبراج في قلعة جعبر الأثرية القريبة من مدينة الطبقة على بحيرة الفرات، نتيجة الإهمال على مدار السنوات السابقة وخاصة في الفترة التي أعقبت سيطرة المرتزقة على المنطقة وخاصة حقبة احتلال "داعش".

وأكد أحد خبراء الآثار في مدينة الطبقة السورية: "المرحلة الحالية حرجة في حياة قلعة جعبر الأثرية نتيجة الإهمال الواضح لأعمال الصيانة والترميم والمتابعة الدقيقة للآثار عموما من قبل الإدارة الذاتية من جهة والمنظمات الدولية من جهة أخرى، فالقلعة لم تشهد أعمال صيانة وترميم منذ عام 2011، وحذّر من  كارثة حقيقية قد تضرب آثار شرق الفرات لا تقتصر على انهيار صرح حضاري كقلعة جعبر فقط، بل تمتد إلى مواقع أخرى كقصر البنات وسور الرقة وغيرها، حيث تشهد تصدعات وإهمالا متعمدا من قبل الجهات المسؤولة، وذلك حسب ماتم تداوله ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية.

وتقوم القلعة على 35 برجاً، المتضرر منها بشكل ملحوظ هو "البرج الغريب" الذي يقع في الجهة الشمالية الغربية من القلعة، حيث يشهد تصدعات كبيرة بسبب العوامل لطبيعية كالحت والتعرية والرطوبة العالية وغيرها إضافة للإهمال في عمليات الترميم والصيانة لاسيما مع حمله لوزن هائل من جسد القلعة". وأضاف خبير الآثار أن "برج الغريب" سمي بذلك لأنه الوحيد بين جميع الأبراج، الذي بنيت قاعدته من الطوب حتى مسافة من جسمها، ليستكمل بناؤه بالحجر الكلسي الثقيل الوزن.

في السياق ذاته، قال علماء الآثار إن قلعة جعبر تعاني منذ فترة طويلة من مشكلات ترتبط بأعمال الترميم، التي كانت شبه سنوية قبل عام 2011، وهي اليوم متوقفة منذ عام 2010. وتابع، قائلا: "القلعة محاطة بالمياه وهي مبنية من الآجرّ ومن الطبيعي استمرار التصدعات فيها"، وشددوا على ضرورة تدخل عاجل من اليونسكو لإنقاذ القلعة، وأشاروا إلى أنه لا يمكن التعويل على من يدير ملف الآثار حالياً بالرقة وخصوصا بعد "مخالفتهم الجسيمة في قصر البنات والترميم بالرمل الأبيض والإسمنت بدلا من الجص".

قلعة جعبر تقع في منطقة الجزيرة السورية على الضفة اليسرى لنهر الفرات، محافظة الرقة، وتبعد 15 كيلومتراً عن السد و50 كيلومتراً عن مدينة الرقة، وتشرف على بحيرة الأسد التي تشكلت عام 1975. وهي قلعة فريدة، وكانت حسب موقعها مركزاً لحراسة القوافل في حوض الفرات. إن قلعة جعبر مع رحبة مالك بن طوق وبعض المواقع الإسلامية الأخرى على حوض الفرات الشمالي مثل مسكنة وقلعة يوسف باشا وقلعة نجم تشكل سلسة من الحصون أقيمت لتكون خط الدفاع الأول عن سورية ضد الغزاة الطامعين من الشمال كالبيزنطيين والصليبين والمغول.

الوصف المعماري

تتميز القلعة بشكلها البيضوي وتقوم على قاعدة صخرية مرتفعة عند مضيق صخري يمر منه نهر الفرات مما يساعد على مهمة الإشراف على هذا الممر المائي الحيوي جداً وكذلك الإشراف على الضفة الشامية المقابلة يتم الدخول إلى القلعة بواسطة نفق محفور في قلب الصخر ويتكون عمرانها من مجموعات سكنية ومستلزماتها ومن مرافق عامة وجامع تعلوه مأذنة مستديرة مزدانة بزخارف كتابية، وهي واحدة من ثلاث مآذن اشتهرت في المنطقة والاثنتان الأخريان هما مئذنة أبي هريرة ومئذنة مسكنة، ويحيط بالقلعة سوران مدعمان بالأبراج ذات الأشكال المختلفة.

تتربع القلعة فوق هضبة كلسية هشة. ويصل ارتفاع قمتها إلى 347 متراً فوق سطح البحر. لهذه القلعة شكل متطاول يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب 320 متراً، ومن الشرق إلى الغرب 170 متراً، ويحيط بها سوران ضخمان أحدهما داخلي والآخر خارجي ولا يفصل بينهما سوى بضعة أمتار تشكل ممراً بين السورين، ويضمان عدداً كبيراً من الأبراج الدفاعية يزيد عن خمسة وثلاثين برجاً، بعضها مربع وآخر نصف مسدس ونصف مثمن وهناك نصف الدائري.

تقع بوابة القلعة في الجهة الغربية، وهي مبنية بالآجر مثل بقية بناء القلعة، وتفضي إلى ممر صغير يؤدي إلى باحة تنتهي إلى برج ضخم يسمى حالياً برج عليا، ثم ينعطف الزائر نحو اليسار ليشاهد نفقاً محفوراً في الصخر يؤدي إلى سطح القلعة مدخله مبني بالحجارة؛ وكان هذا النفق البالغ طوله نحو 50 متراً مكسواً بالآجر وقد زال معظم هذه الكسوة الآن إلا بقايا قليلة. أنشئ في وسط القلعة مسجد جامع لا تزال مئذنته شامخة في أعلى نقطة مطلة على كل ما يحيط بها، كما أنشئت مبانٍ في الزاوية الجنوبية الغربية غاية في الأهمية لعلها كانت بيوت أصحاب القلعة وأمرائها. وكانت هذه القلعة تبعد عن نهر الفرات حوالي أربعة كيلومترات، وبعد أن تم بناء السد عام 1974 أحاطت بها المياه من جميع جوانبها فأضحت كأنها جزيرة صغيرة وسط البحيرة المترامية الأطراف، يذكر أن الآثار في سوريا تتعرض للسرقة والنهب من مختلف أطراف الصراع.

قد يهمك ايضا

السعودية تعمل على تسجيل "جزر فرسان" بقائمة "الماب" في "يونسكو"

"الثقافة" السعودية تشكل مجلسًا لإدارة هيئة "الأدب والنشر والترجمة"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وزير الأوقاف المغربي يكشف عن حصيلة تنفيذ برنامج تأهيل…
متحف اللوفر يفتح أبوابه بعد تأخير وسط إضراب العاملين
نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء المصرية حول كتاب…
موعد ميلاد هلال شهر شعبان وأول أيامه فلكيًا
سرقة تاريخية تهز متحف اللوفر أكثر من 8 آلاف…

اخر الاخبار

باريس ترحب باتفاق الحكومة السورية و«قسد» وتؤكد دعمه للاستقرار
الأونروا تدعو لإدخال المساعدات الإنسانية العالقة في مصر والأردن…
إيران تنتقد تصريحات المستشار الألماني حول البرنامج النووي وتتهم…
الحكومة الأسترالية ترفض اعتقال رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ خلال…

فن وموسيقى

هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…

أخبار النجوم

ريهام عبد الغفور تنحاز للدراما الاجتماعية من ظلم المصطبة…
دينا الشربيني تكشف عن مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية…
أمير كرارة يشوّق الجمهور لأحداث مثيرة في مسلسل "رأس…
لقاء الخميسي تعلن عودتها الى السباق الرمضاني بعد غياب

رياضة

مرموش يؤكد أن تواجده في مانشستر سيتي يهدف للفوز…
غوارديولا يؤكد ما يحدث في فلسطين والسودان يؤلمني ولن…
إنفانتينو يؤكد أن المغرب قوة كبرى وقادر على الفوز…
كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…

صحة وتغذية

الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…

الأخبار الأكثر قراءة

موعد ميلاد هلال شهر شعبان وأول أيامه فلكيًا
سرقة تاريخية تهز متحف اللوفر أكثر من 8 آلاف…
تعامد الشمس على معابد الكرنك مُعلنة بداية فصل الشتاء
متحف اللوفر يعلن إعادة فتح أبوابه جزئياً رغم استمرار…
إغلاق متحف اللوفر في باريس بسبب إضراب الموظفين