الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون

الرباط - المغرب اليوم

للباحث والناقد السوري الدكتور خلدون الشمعة، صدر كتاب «كعب آخيل - النقد الثقافي والنقض المعرفي». ولكن لماذا «كعب آخيل»؟ يقول المؤلف: «ما أود قراءته في هذه الاستعارة أن (كعب آخيل) كلمة مفتاحية تضع النقد الأدبي قبل أن يصير نقداً ثقافياً، على محك نقد معرفي مهيمن؛ فالمعرفة، تأسيساً، فاعل تتجاوز فاعليته التأويل في النقد الأدبي (Criticism) كما أنه يجيز من ثم تحول النقد (بفعل حلول الحقيقة المعرفية المباطنة للبرهان العقلي محل التأويل) إلى نقض معرفي (Critique)، والتمييز بين هذا وذاك ضروري، فصيرورة النقض المعرفي هنا تجاوز للنقد، بل تكامل واكتمال».
هذا كله، كما يقول الشمعة، يعزز القول إن في الكلام السائد على مفهوم النقد الثقافي محكّات (معايير)، وهو يوجز بعضها فيما يلي:
«الأول: هو أنه مع غياب التعيين التاريخي لبداية أو بدايات النقد الثقافي العربي يمكن استنباط تعيين بديل منه وأعني بذلك التعيين المفهومي.
الثاني: هو أنه انطلاقاً من هذا الافتراض يكمن الاعتماد على نظرية إدوارد سعيد القائلة بوجود بدايات لمفهوم النقد الثقافي وليس بداية محدودة».

والمفهوم المتضمن في «كعب آخيل»، المجاز الذي استعمله الشمعة عنواناً في هذا الكتاب، قد شاع، كما يذكر، منذ أن أشار إليه الشاعر والناقد كولردج بقوله في عام 1810: «آيرلندا الكعب غير الحصين؛ كعب آخيل البريطاني»، وهذا المجاز، وفقاً له، يتيح فرصة تظهير فسحة افتراضية تجيز، بحثاً عن يقين، إحلال النقد المعرفي محل النقد الأدبي: النقد تأويل والنقض برهان.
و«آخيل»، كما معروف، كان مقاتلاً أسطورياً احتل الموقع المركزي في الحرب الطروادية. وكانت أمه كما تبين الملحمة الهوميرية قد غطسته في نهر «أسطقس (Styx)»؛ نهر الجحيم لدى الإغريق، عندما كان رضيعاً. وهذا ما جعله منيعاً يتعذر إيذاؤه والنيل منه مالم يُصَب كعبه الذي لم يغطس في النهر. وعندما أخبر الإله «أبولو» عدوه «باريس» بنقطة الضعف هذه، المُفضية إلى الموت، صوَّب الأخير سهماً إلى كعب «آخيل» فأرداه قتيلاً.

ولإيضاح هذا التمييز، يحيل الدكتور الشمعة القارئ إلى الخطاب الأصولي بشقيه الديني والقومي، أو الماركسي. وهو يخلق بذلك حالة من المماهاة بين الحقائق التي يفترض أنها قابلة للنقض (أو التفكيك أو البرهان المعرفي) وبين القيم العاطفية المستمدة من الآيديولوجيا والتي لا تحيل إلا إلى مرجعيتها النصية فتظل ممتنعة عن الجدل أو الجدال.وفي مقاربة خاصة بفصل «العولمة»، يقول المؤلف إن «جوهر الأزمة يكمن في الزعم القائل إن مفهوم العولمة حديث يعود إلى القرن التاسع عشر، فماركس يربط بين ظهور العولمة وبين نزوع الرأسمالية إلى التوسع، ودوركايم ينبهنا إلى انتشار فكرة تقسيم العمل. قابلية هذا الحكم المبرم للنقض تطرح في سياق قراءة مُحكمة في كتابات الرحالة العرب».

وفي فصل «الشعبوية» من الكتاب، يتحدث المؤلف عن «التنميط السلبي (Negative stereotyping)» بوصفه أداة للتعمية والتجهيل. كما يستعرض نقض إدوارد سعيد لتنميط المركز السلبي للهامش باعتباره يمثل الآخر العربي، فينتصر المركز للبلاغة والبيان على حساب العقلانية والتبيين.ومن النماذج المعروضة في الكتاب، فصل مكرس لدراسة انعكاسات نظرية «التطريس» التي يكتنهها خطاب جيرار جينيت الخاص بالمحو. والمؤلف يرى أن جوهر «الأزمة» لا يكمن وحده في هذا الخطاب، بل يكمن فضلاً عن ذلك في حضور المونولوغ الدرامي في مرثية ديك الجن الحمصي لحبيبته «ورد» ماثلاً في إعادة القراءة (التطريس) من قبل عمر أبو ريشة ونزار قباني وعبد الوهاب البياتي للمرثية بصياغات مختلفة.

ويقدم هذا الفصل شعريات مختلفة في تناصات تمحو مرثية ديك الجن لتعاود تكوينها بإيقاع جديد مرة أخرى.وفي فصل آخر، يطرح الشمعة سؤال «المعيارية» في غلواء النقد الثقافي، ويعاد النظر في هوية الفلسفة: عربية أم إسلامية، ويمارس تربيع دائرة التمييز بين مفهومي الأدب واللاهوت في قراءة طه حسين وأدونيس للتغير والثبات، ويكتفى بالتحديق قبل التعيين في مفهوم محاكاة الأصولية الإسلامية للأصولية الماركسية. كما يقيّم الفصل ترجمة فاضل السلطاني الجديدة لـ«الأرض اليباب» لإليوت في ضوء الداروينية، وتدرس مجدداً ظاهرة الاستبداد الشرقي.
وتقدم هذه المقاربات عناصر تطمح إلى فهم النقد الثقافي بإعادة موضعة نماذج منه على محك النقض المعرفي

قـــــــــــد يهمـــــــــــــــــك ايضــــــــــــــــا

"هوارتيوس والنقد الأدبي" في صدارة مبيعات المركز القومي للترجمة
 

انطلاق "مؤتمر النقد الأدبيّ" في "المجلس الأعلى الثقافة"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السعودية تدعو إلى تحري هلال شوال في هذا الموعد
رمضان يكمل ثلاثين يوما وعيد الفطر يوافق الحادي والعشرين…
استقالة مديرة متحف اللوفر على خلفية حادثة سرقة جواهر…
رمضان يعيد للوقت معناه ويمنح المغاربة ساعة من الراحة
خبير فلكي يؤكد أن غرة شهر رمضان توافق يوم…

اخر الاخبار

المرشد الإيراني يوجه القوات الإيرانية بأوامر عسكرية جديدة في…
إسرائيل ترحّل ناشطين من أسطول الصمود بعد احتجازهم أثناء…
الخارجية السعودية تطالب بالوقف الفوري لأي محاولة لإغلاق مضيق…
إيران تحذّر من عسكرة مضيق هرمز وتلوّح بردود قوية…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…
إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم

أخبار النجوم

سعد لمجرّد أمام القضاء الفرنسي مجدداً في قضية اغتصاب…
يوسف الشريف يكشف كواليس عودته الى الدراما بعد غياب
محمد رمضان يؤكد أن فيلم "أسد" يستحق ابتعاده ثلاث…
المغربية جنات تعود بأغنية جديدة بعد تعافيها من أزمتها…

رياضة

ميسي يدعم نيمار ويؤكد استحقاقه المشاركة في كأس العالم…
جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…

صحة وتغذية

تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تكشف مبكرًا خطر…
7 مشاكل صحية شائعة بعد الولادة يجب على الأمهات…
تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

الأخبار الأكثر قراءة

تكريم إماراتي يسلّط الضوء على تجربة الأديب العربي أنور…
اتفاقية بين وزارة الأوقاف المغربية والمحافظة العقارية لتحديث تدبير…
السعودية تدعو إلى تحري هلال شوال في هذا الموعد
رمضان يكمل ثلاثين يوما وعيد الفطر يوافق الحادي والعشرين…