الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
الروائي الفلسطيني وليد الشرفا

رام الله - وليد أبو سرحان
وصف الأديب والروائي الفلسطيني الدكتور وليد الشرفا الواقع الثقافي الفلسطيني بالحالة المعطلة والمغتربة، وانكسار المؤسسة لصالح الفرد، مؤكدًا أنه لا يوجد حضور أدبي قوي لأن الأدب في حاجة إلى صيرورة تاريخية أعمق لينتج صداه، وتوقع إذا استمر الانقسام أن يتم إنتاجه أدبيًا، لذلك يبدو حضور الانقسام أكثر في الإعلام الذي مهد له وبرره واستمر في ترسيخه ، مشيرًا إلى أنه يصعب فعلاً بناء ثقافي عربي من دون حضور فلسطيني دائم، لافتًا إلى أن جديده الأدبي "القادم من القيامة" هي رواية مستحيلة كما قال الأستاذ الكبير فيصل دراج، فهي رواية الانكسار والهذيان في تقاطع الأحلام المتناقضة والذكريات التي يُعاد إنتاجها، لذلك لم يكن في الرواية أسماء للأبطال أو للأمكنة إلا للهامش، واصفًا المرحلة الحالية بأنها مرحلة انكسار المؤسسة وارتقاء بعض الأفراد، وأن الحالة الثقافية الفلسطينية حالة معطلة مغتربة تدفع ثمن تعطّل معانيها الفاعلة من الثورة إلى الدولة، وأنها مرحلة التواء الأفق والارتهان للسياسي.
وللحديث عن المشهد الثقافي الفلسطيني كان هذا اللقاء الذي أجراه "المغرب اليوم" مع الشرفا، وفي ما يلي نصه:* بداية الدكتور وليد الشرفا أنت من الفاعلين على الساحة الأدبية والثقافية الفلسطينية، ما هو جديدك؟جديدي كان رواية "القادم من القيامة"، التي صدرت حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، كما أنني في المراحل الأخيرة من الاستعدادات لإصدار كتاب: "الجزيرة والإخوان: من سلطة الخطاب إلى خطاب السلطة"، وهو تناول ثقافي إعلامي مستند إلى أبجديات الخطاب وأنظمة تحليله، وفي نقد لأنظمة المعرفة الصورية التي بدأت تصبح مرجعًا وبديلاً للأنظمة التاريخية.* ما هي رسالتك في تلك الرواية؟"القادم من القيامة" هي رواية مستحيلة كما قال الأستاذ الكبير فيصل دراج، فهي رواية الانكسار والهذيان في تقاطع الأحلام المتناقضة والذكريات التي يُعاد إنتاجها، لذلك لم يكن في الرواية أسماء للأبطال أو للأمكنة إلا للهامش، وفي ذلك إغراق في حالة التجريد والحكم، إنها رسالة اليأس والهلوسة في الحلم حيث لا حل ولا مراهنة ولا أبطال حقيقيون، الكل متهم والغالبية ضحية، تدور الحكاية بشأن تبدُّل هائل في الأدوار بين من يصنع التاريخ ومن يكتبه ومن يخونه، إذ يتحول شاهد الزور إلى مصدر أوليّ لكتابة التاريخ الفلسطيني، وتنتقل الأنظمة الدينية من دور روحاني إلى دور غارق في التنكر والمصلحة، ويكتب الشاعر كل شيء إلا الشعر.  الرواية يصنعها ثلاثة أصدقاء بدؤوا مشوراهم منذ الانتفاضة الأولى التي استُشهد فيها أحدهم أثناء التحول للعمل المسلح، ويبقى صديقان أحدهما في المنفى والثاني بقي موظفًا قبل أن يستقيل ويُستشهد في طريق العودة، ويعود الصديق الثالث بعد فوات الأوان ويحضر الجنازة متنكرًا، ويُعامَل على أنه لص، وهنا تنتهي الرواية، الرسالة هي قداسة المكان والقضية والمواجهة، وإعادة الاعتبار للمهمشين والفقراء.* كيف تصف لنا الحالة الثقافية والأدبية الفلسطينية في هذه المرحلة ؟هذه المرحلة هي مرحلة انكسار المؤسسة وارتقاء بعض الأفراد، الحالة الثقافية الفلسطينية حالة معطلة مغتربة تدفع ثمن تعطّل معانيها الفاعلة من الثورة إلى الدولة، إنها مرحلة التواء الأفق والارتهان للسياسي، إذ تَستنسخ الحالة الثقافية المشهد السياسي وتعيد تقمُّصه، فالموقع السياسي وحتى العسكري لشخصية ما قد يتحول في لحظة إلى موقع ثقافي، وبالتالي ينهار الثقافي ويعاد التهامه لصالح السياسي، وهذ ما أدى إلى تعميق حالة الاغتراب، لذلك توجد مراكز ثقافية ولا يوجد أدوار ثقافية، أو يوجد كتاب ومراكز للكتابة ولا يوجد نتاج أدبي ثقافي إلا في بعض الحالات الفردية التي غالبًا ما تكون في توتر مع المؤسسة، حالة الصدمة وعدم القدرة على تحويل طاقة الثورة إلى هوية اجتماعية شلّت المؤسسة، وخلقت الفراغ الرهيب في الحالة الأدبية الفلسطينية.* هل الانقسام الفلسطيني حاضر في المشهد الثقافي والأدبي؟أعتقد أن الانقسام الفلسطيني كان نتيجة لحالة ثقافية منقسمة أصلاً، لكن هذا الانقسام تحول إلى الجغرافيا، فبعد الزمن المقدس في مواجهة الزمن المدنس، انتقلت الحالة من جغرافيا مقدسة في مواجهة جغرافيا مدنسة: الضفة وغزة، أعتقد أن الانقسام كان نتيجة لحالة من الإقصاء العقائدي، الذي استغل الفساد ليمارس عنلية التطهير، وهي مأساة في التجرية العربية تتكرر منذ اغتيال عثمان بن عفان حتى الآن.أدبيًا، لا يوجد حضور قوي لأن الأدب في حاجة إلى صيرورة تاريخية أعمق لينتج صداه، أتوقع إذا استمر الانقسام أن يتم إنتاجه أدبيًا، لذلك يبدو حضور الانقسام أكثر في الإعلام الذي مهد له وبرره واستمر في ترسيخه، الإعلام بات وطنًا بديلاً للأفكار الساسية، ففيه تتم الانتصارت وصياغة البدائل، وهو بديل للمؤسسات التاريخية، لذلك كانت الراواية التي نُسجت في هذه الهستيريا.* هل هناك حضور فلسطيني على الساحة العربية من الناحية الروائية والادبية والثقافية ؟نعم بكل تاكيد، إذ يصعب فعلاً بناء ثقافي عربي من دون حضور فلسطيني دائمًا، الجيل الأول ساهم في بناء المشهد الثقافي العربي بداية من روحي الخالدي ومحمد عوة دروزة وأكرم زعيتر وإسحق الحسيني وغيرهم الكثير، وتتابع ذلك على مستوى الشعر والرواية والثقافة، فهناك إبراهيم طوقان والكرمي والقاسم ودحبور ودرويش وغيرهم، روائيًا كانت الرواية الفلسطينية تصنع تيارات داخل الرواية العربية، بداية من خليل بيدس، مرورا بغسان كنفافي وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي.
نقديًا كان الناقد الفلسطيني مؤطرًا عالميًا للتحول وللجماليات منذ بداية القرن، وأضيف إلى ما ذكرت الأساتذة الكبار: إحسان عباس وإداراد سعيد وفيصل دراج.محليًا تبدو المساهمة اكثر تواضعًا بسبب إشكالات معقدة لها علاقة بالتواصل والحصار المفروض على الفلسطينيين من ناحية، وضعف المؤسسة الثقافية الفلسطينية من ناحية أخرى، وتضاؤل دور الاحزاب التي كانت تصنع هويتها من خلال كتابها قبل أن تصنع هي هويتهم، رغم ذلك هناك علامات بارزة في الرواية والنقد والقصة القصيرة لا يستهان ببصمتها.* كيف تصف دور الرعاية الرسمية الفلسطينية للحالة الثقافية والأدبية؟أعتقد أن مجمل ما قيل سابقًا سيفضي إلى تبيان أزمة المؤسسة الرسمية التي إما هي مشلولة وإما تقوم بدور تبريري، لا يوجد إستراتيجية ولا حتى شعور بالجدوى في ظل طغيان المعيارية السياسية، لكن ذلك لا ينفي وجود أفراد مخلصين ومنتنمين، لكنه خارج نظام الفعل.* من هو وليد الشرفا؟أنا من مواليد بلدة بيتا جنوب دينة نابلس، في العام 1973، درست منذ بدايتي في قريتها، بدات أحس بانتمائي لعالم الأدب في فترة مبكرة، فلم أدرس في الفرع العلمي رغم تفوقي، بدأت كتابة النصوص الإبداعية منذ المرحلة الثانوية، كتبت خلالها مسرحيتي الأولى تحت عنوان "محكمة الشعب"، في 176 من القطع الكبير، ثم أكملت نصّ راوية: "اعترافت غائب" العام 1994، ثم أكملت الدراسات العليا لمرحلة الماجستير عن أطروحتي عن "باكير السردية العربية" في جامعة النجاح الوطنية، بعد ذلك عملت في الصحافة قبل أن أكمل الدكتوراه في أعمال إدوارد سعيد، وأعود لأعمل أستاذًا للإعلام والدراسات الثقافية العام 2006 حتى الآن، بعد ذلك عدت الى الكتابة الإبداعية وأصدرت "القادم من القيامة" بتشجيع من الاستاذ والروائي والناقد المهم وليد أبو بكر.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رمضان يعيد للوقت معناه ويمنح المغاربة ساعة من الراحة
خبير فلكي يؤكد أن غرة شهر رمضان توافق يوم…
الذكاء الاصطناعي يحل لغز حجر روماني عثر عليه في…
جهود مؤسسية لحماية التراث في ندوة ثقافية بأيام الشارقة…
اليونسكو تختار الشارقة كأول مدينة عربية لتطبيق أداة تقييم…

اخر الاخبار

وزارة الداخلية السعودية تؤكد أن تأشيرات الزيارة لا تتيح…
الأمم المتحدة تحذر من انزلاق 18 مليون يمني إلى…
قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني يزور بغداد لبحث تداعيات…
الجيش الإسرائيلي يفجر منازل في أربع بلدات بجنوب لبنان

فن وموسيقى

انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…
الكينج محمد منير يواصل نشاطه الفني ويحضر لألبوم جديد
ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…

أخبار النجوم

أحمد عز يخوض بـ"الأمير" تجربة دراما المنصات لأول مرة
عمرو سعد يكشف أسباب اتجاهه الى السينما في الفترة…
يسرا توضح فائدة الفن للكشف عن مشكلات الحياة أمام…
نجاة الصغيرة أول مطربة تحصل على جائزة الشيخ زايد…

رياضة

محمد صلاح يقترب من الدوري السعودي وحسم موقفه من…
50 هدف تضع هاري كين علي رأس هدافى أوروبا
محمد صلاح يواصل التألق العالمي وينضم لقائمة تاريخية لأعظم…
إنفانتينو يعلن موقف إيران من المشاركة في كأس العالم…

صحة وتغذية

علم النفس يحذر من أن الإفراط في مشاركة الأهداف…
أكتشاف دواء لضغط الدم يتغلَّب علي البكتيريا المقاومة للمضادات…
باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة
عالم ياباني يحدد عاملًا رئيسيًا للحد من خطر الإصابة…

الأخبار الأكثر قراءة

رمضان يكمل ثلاثين يوما وعيد الفطر يوافق الحادي والعشرين…
استقالة مديرة متحف اللوفر على خلفية حادثة سرقة جواهر…
رمضان يعيد للوقت معناه ويمنح المغاربة ساعة من الراحة
خبير فلكي يؤكد أن غرة شهر رمضان توافق يوم…
الذكاء الاصطناعي يحل لغز حجر روماني عثر عليه في…