الرئيسية » صحة وتغذية
فنجان القهوة

واشنطن ـ المغرب اليوم

كشفت دراسة علمية بولندية، أن تناول الكافيين قد يغيّر بنية النوم وعمقه، والنشاط العصبي المصاحب له، ما قد يجعله أقل استشفاء، حتى في الحالات التي لا يشعر فيها الشخص باضطراب واضح في النوم.

 أجرى الدراسة الباحث جيمس تشميل من جامعة شتشين، بمشاركة الباحثة دوناتا كورباس من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا، حيث اعتمدا على مراجعة منهجية وتحليل للآليات المرتبطة بتأثير الكافيين في النوم، بحسب دراستهما المنشورة في مجلة «نيوتريينتس» العلمية الدولية.
وخلص الباحثان إلى أن توقيت تناول الكافيين وجرعته يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على آليات الاستشفاء، العصبي والبدني، بخاصة لدى الرياضيين والعاملين بنظام المناوبات، والأشخاص الذين يتعرضون لضغوط عمل مرتفعة.

راجع الباحثان الأدلة البشرية المتاحة حول تأثير الكافيين في بنية النوم، وتخطيط كهربائية الدماغ، ومؤشرات التوازن العصبي المرتبطة بالنوم.
وشملت المراجعة النهائية 32 دراسة تجريبية على البشر، بعد البحث في قواعد بيانات علمية متعددة عن الدراسات المنشورة بين يناير 1980 ويناير 2026، حيث وجد الباحثان أن الكافيين يعمل بصورة أساسية على حجب مستقبلات الأدينوسين من نوعي «إيه 1» و«إيه 2 إيه»، ما يقلل الإشارة الطبيعية التي تزيد ضغط النوم خلال ساعات اليقظة.

وأظهرت الدراسة أن التأثير لا يتوقف عند الكافيين نفسه، إذ ينتج الجسم عن استقلابه في الكبد مادة «بارازانتين» النشطة، التي تسهم في استمرار تعطيل إشارات النعاس أثناء فترة النوم، ما قد يجعل النوم أقل عمقاً وجودة، حتى إذا تمكن الشخص من النوم بالفعل.
وأظهرت النتائج أن التأثير لا يرتبط بموعد تناول القهوة فقط، بل أيضاً بجرعة الكافيين وسرعة استقلابه لدى الشخص وعمره، واعتياده على تناوله والعوامل الجينية.

لم تحدّد الدراسة ساعة واحدة تصلح لجميع الأشخاص للتوقف عن شرب القهوة، لكنها أكدت أن تجنب الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم يقلل احتمالات إضعاف النوم، وجودته.

ووجد البحث العلمي أن أكثر التأثيرات ثباتاً تمثل في انخفاض نشاط الموجات الدماغية البطيئة خلال مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، وهي مرحلة ترتبط بالنوم العميق والاستشفاء العصبي.
وأدى الكافيين إلى زيادة النشاط في نطاقات أسرع من موجات الدماغ، بينها موجات «بيتا» و«سيجما»، ما دفع نشاط الدماغ أثناء النوم نحو حالة أكثر استثارة، وأقل عمقاً من الناحية الفسيولوجية.

كما بينت الدراسة أن تناول 100 مليجرام فقط من الكافيين وقت النوم كان كافياً لتثبيط الموجات الدماغية البطيئة وتقليل عمق النوم، وظهرت تلك التأثيرات بصورة أوضح خلال دورة النوم الأولى، والثلث الأول من الليل.
وأوضحت بعض الأبحاث التي راجعها الباحثان أن تناول الكافيين في الصباح قد يترك آثاراً متبقية في نشاط الدماغ خلال الليل لدى بعض الأشخاص.

أكدت الدراسة أن استجابة الجسم للكافيين تختلف من شخص إلى آخر، نتيجة عوامل تشمل الجرعة، وتوقيت الاستهلاك، والعمرن والاعتياد، والانسحاب، والتنوع الجيني.
ولعب الاختلاف في جين مستقبل الأدينوسين «إيه دي أو آر إيه 2 إيه» دوراً في تحديد حساسية الدماغ للكافيين، كما أظهر الأشخاص الأكبر سناً حساسية أكبر لاضطرابات بدء النوم مقارنة بالشباب.

وبينت النتائج اختلاف الاستجابة بين النساء والرجال في بعض الحالات، خصوصاً مع استخدام موانع الحمل الهرمونية، أو خلال مراحل معينة من الدورة الشهرية، بسبب تأثير هذه العوامل في استقلاب الكافيين.
وحذر الباحثان من الاعتماد على الشعور الشخصي وحده للحكم على جودة النوم، بعدما أظهرت الدراسة وجود حالات يشعر فيها الشخص بأنه نام بصورة جيدة، بينما يكشف تخطيط الدماغ عن نشاط عصبي أكثر استثارة، وانخفاض في مؤشرات الاستشفاء.

أضافت الدراسة أن الكافيين المسائي قد يؤخر الساعة البيولوجية، وإيقاع إفراز هرمون الميلاتونين بنحو 40 دقيقة، كما كانت تأثيراته في نوم حركة العين السريعة أقل ثباتاً من تأثيراته في النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.
وأشار الباحثان إلى أن المشكلة تصبح أكثر وضوحاً عندما يتزامن تناول الكافيين مع النوم في توقيت يتعارض أصلاً مع الإيقاع اليومي للجسم، مثل النوم خلال النهار، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تجزئة النوم، وتراجع جودته.
وشددت الدراسة على أن تأثير الكافيين لا يتمثل، بالضرورة، في تقليص عدد ساعات النوم فقط، وإنما في إضعاف جودته، وبنيته الفسيولوجية، ما يعني أن الشخص قد يحصل على عدد ساعات يبدو كافياً، لكنه لا يحصل بالضرورة على المستوى نفسه من الاستشفاء العصبي.

لفت فريق البحث إلى أهمية هذه النتائج بالنسبة للرياضيين، لأن الاستشفاء لا يعتمد على عدد ساعات النوم فقط، وإنما يرتبط أيضاً بنشاط الدماغ خلال مراحله المختلفة.
وذكرت الدراسة أن نشاط الموجات البطيئة يعكس كثافة الاستشفاء العصبي، بينما ترتبط مغازل النوم بترسيخ المهارات الحركية والذاكرة، ولذلك قد يؤدي تناول الكافيين قبل المنافسات المسائية إلى تحسين الإحساس باليقظة والأداء خلال النهار، لكنه قد يضعف الاستشفاء العصبي خلال الليل.

قد يهمك أيضـــــــا :

اكتشاف مكان تأثير الكافيين في المخ 

 

خبراء يوضحون تأثير القهوة على المعدة والقولون وأبرز العلامات التي تستدعي تقليلها

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

دراسة تحذر من نقص العناصر الغذائية لدى الأطفال والمراهقين…
الصحة العالمية تحذر من تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية…
ممارسة التمارين المائية قد تساعد في خفض ضغط الدم…
فحص دم جديد يساهم في الكشف المبكر عن عدة…
اختلاف تأثير القهوة بين اليقظة والنعاس يرتبط بالجينات والعادات…

اخر الاخبار

مجلس النواب المغربي يستعد لانتخاب رئيسه غداً الثلاثاء
الكويت تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي وتشيد بقرار مجلس…
الملك محمد السادس يدعو إلى جيل جديد من الاستراتيجيات…
قائد الناتو في أوروبا يستعد لعرض استراتيجية ردع روسيا…

فن وموسيقى

مهرجان البحرين السينمائي يُكرم يسرا بجائزة الإنجاز مدى الحياة…
والد سعد لمجرد يعاتب المؤسسات الفنية المغربية بعد الحكم…
حقيقة الصورة المتداولة لـ عادل إمام بعد انتشارها على…
غادة عبد الرازق تكشف أسراراً من حياتها وتروي معاناتها…

أخبار النجوم

منى زكي توجه شكر لريهام عبد الغفور بعد مشاركتها…
هالة صدقي تشيد بموهبة محمد رمضان وتؤكد تميزه الفني…
تامر حسني يروّج للأغنية الدعائية لفيلك ولا كان ع…
حورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية بسبب بشرتها

رياضة

الاتحاد البرتغالي يوقف رونالدو احترازياً ويبدأ تحقيقاً لإتخاذ إجراءات…
محمد صلاح يتصدر التشكيلة المثالية لقارة أفريقيا فى القرن…
مسؤول سابق عن الكرة الذهبية يكشف واقعة ظرف مغلق…
رونالدو يكشف تفاصيل أزمته مع جيسوس ويؤكد استعداده للعودة…

صحة وتغذية

الفستق وجبة خفيفة صحية قد تساعد على خفض الكوليسترول…
أدوية الستاتين لخفض الكوليسترول قد تسبب خطر الإصابة بالمياه الزرقاء
دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب…
لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

دواء شائع لعلاج السكري قد يحمل مفتاح إبطاء الشيخوخة
دراسة تكشف فوائد إضافية لحمية الكيتو على الكبد وسكر…
أفضل أنواع الأسماك للصحة وإنقاص الوزن بين فوائد أوميغا…
دراسة تبحث علاقة تعرض الحوامل للمبيدات بظهور سمات التوحد…
علماء يكشفون سرًا جديدًا وراء تكوّن الجلطات الدموية