الرئيسية » أخبار الاقتصاد
كريستين لاغــارد

واشنطن - عادل سلامة

أجمع المشاركون في أعمال المؤتمر الإقليمي للنمو الاندماجي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي نظمه صندوق النقد الدولي بمشاركة صندوق النقد العربي ووزارة المال المغربية الثلاثاء في مراكش، على أن التحولات المتسارعة إقليميًا، والانتعاش المسجل على مستوى الاقتصاد العالمي، تتيح فرصًا سانحة للاستفادة من زخم التغيرات الإيجابية المرتقبة، لجهة تنمية اقتصادية واجتماعية تحقق دمجًا أكبر للشباب والمرأة، ما يزيد معدلات التنمية في المنطقة العربية، ويعزز الاستقرار الاجتماعي ويجذب الاستثمار، ويقلص الفوارق بين الأفراد والمناطق عبر نظم الحوكمة وتحسن مناخ الأعمال والعدالة الجبائية.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغــارد إن “نمو الاقتصاد العالمي قد يرتفــع إلى 3.9 في المئة العام المقبل، وهو نمو قياسي منذ الأزمة الاقتصادية العالمية، تساهم فيه ثلاثة أرباع دول العالم”، كما أن تطور التكنولوجيا وخدمات الاتصالات تمنح مجالات إضافية لدمج الطاقات الشابة في مسيرة التنمية، التي قالت لاغارد إنها “تتوقف على مدى قدرة تلك الدول على إيجاد الوظائف الكافية لإشراك أجيالها الصاعدة في ثمرات النمو والتقدم، عوضًا عن الارتكاز على الأدوار التقليدية للحكومات والقطاع العام”.

ودعت إلى وضع أولويات “لتحقيق تلك الغايات، في طليعتها تمكين المرأة من وضع أفضل داخل المجتمع، يمتد من جودة التعليم إلى فرص التمويل”، التي تساعد على بروز شركات صغرى ومتوسطة تنخرط في دورة الانتعاش الاقتصادي الذي تقوده التكنولوجيات الحديثة، كما استشهدت بنماذج ناجحة في الأردن ولبنان والإمارات والمغرب، التي قالت انه يحقق نهضة صناعية تكون مفيدة للاقتصاد وفرص عمل الشباب، مشددة على أهمية الإصلاحات المعززة للاستثمار ومنها محاربة الفساد وتحسين مناخ الأعمال، والعدالة في توزيع الأعباء المالية في مجموع الدول.

وقال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إن المنطقة العربية تواجه تحديات كبيرة بسبب أوضاعها السابقة، والوعي المتزايد لدى السكان بالمطالب التي يجب توافرها، وهي متعددة ومتشابكة، تعتبر فرص العمل للشباب أولها وأهمها وأكثرها تعقيدًا، كما استعرض تجربة المغرب في السعي إلى التوازن بين الإكراهات المالية والاستحقاقات الاجتماعية.

واعتبر أن الاستجابة إلى تلك المطالب أمر ضروري لتماسك المجتمع واستقراره، مشيرًا إلى أن المجتمعات العربية تواجه ضغوطًا في سوق العمل. وهو بمقدار ما يمثل تحديات اجتماعية فهو في الآن نفسه يشكل فرصًا، وطفرة اقتصادية مساعدة يجب حسن استغلالها، لافتًا إلى أن الرهان على التصنيع لبلوغ 23 في المئة من الناتج الإجمالي بحلول عام 2021، قد يشكل فرصًا لمضاعفة الجهود لتقليص معدلات البطالة التي تظل مرتفعة بين الخريجين.

وأكد مدير صندوق النقد العربي عبدالرحمن الحميدي، أن بطالة الشباب تتجاوز 29 في المئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتصل إلى 44 في المئة لدى النساء وهي من أعلى معدلات البطالة الشبابية والمتعلمة في العالم. وإن المنطقة تحتاج إلى إيجاد عشرات ملايين فرص العمل الجديدة في السنوات المقبلة، وهناك 17 مليون مشروع صغير لم يحصل على تمويل، خصوصًا أن من شأنها تحسين مجالات سوق العمل، كما أن 13 في المئة من النساء يحصلن على تمويل للمشاريع في المنطقة، في مقابل 47 في المئة كمعدل عالمي.

واستعرض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، تجربة بلده في التعاطي مع مشكلة تحسين معيشة السكان، ومواجهة الصعوبات المالية والتحديات الأمنية التي عطلت السياحة التونسية لفترة. وقال إن كلفة النجاح السياسي جاءت على حساب الاقتصاد وفرص عمل الشباب والمرأة، وأدت إلــى تفاقم الأوضاع المالية والمديونية بسبب ارتفاع النفقات العمومية وتزايد المطالب الاجتماعية. واعتبر أن نجاح تونس سياسيًا جعلها الدولة العربية الأولى في مجال الحريات، وهي سائرة إلى التغلب على الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى مشاركون في موتمر مراكش، أن على رغم اختلاف القدرات المالية والاقتصادية بين الدول العربية، وطبيعة الإصلاحات، فإنها “تتشابه في التحديات التي تطرحها الحركة الديموغرافية النشيطة التي تستمد مطالبها من الوعي العالمي بالحقوق الفردية والجماعية وانتشار التكنولوجيا ووسائل الاتصال الجماهيري، التي تطرح على حكومات تلك الدول أسئلة عن الدور الجديد للدولة في إشراك كل أفراد المجتمع في التنمية، من دون إقصاء لسبب اقتصادي أو ثقافي أو جغرافي أو نوع اجتماعي. وبمقدار التحديات، تطرح الأوضاع الدولية فرصًا غير مسبوقة للتطور والازدهار تقودها التكنولوجيا والبحوث العلمية والشراكة العولماتية، أي إشراك الجميع في المكاسب التي تتيحها الموارد المحلية، والانتقال من دور الدولة التقليدي إلى تنويع مصادر الدخل القومي والمشاريع، والانتقال إلى دور أكثر عدلًا في إنتاج الثروات وتوزيعها”.

ويبدو النجاح في تطويع الشراكة في التنمية، “نقلة مهمة لبناء مجتمعات أكثر انسجامًا مع روح العصر، بإشراك المرأة والشباب في التنمية، ويكون مدخلًا حقيقيًا لمنع الانحراف والتطرف الذي كان إحدى الظواهر السلبية لما عرف بالربيع العربي، أي احتضان الشباب في العمل عوضًا عن تركهم فريسة للاستقطاب الإرهابي والإجرامي”.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حركة الملاحة شبه منعدمة بمضيق هرمز وسط تشويش الإشارات
عقوبات أميركية جديدة على صلة بإيران وبيسنت يشدد على…
مخاوف فرض رسوم عبور بمضيق هرمز تشعل تقلبات النفط
إيران ستفتح مضيق هرمز بعد 30 يوماً من إبرام…
إيران تحدد منطقة للمراقبة العسكرية في مضيق هرمز تشمل…

اخر الاخبار

الناتو يدرس التزاما جديدا لتغطية 70 مليار يورو لدعم…
قائد الجيش اللبناني يزور باكستان لبحث التعاون العسكري
إيران تحمل الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد وأعمال غير…
طهران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسييس تقاريرها

فن وموسيقى

منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…

أخبار النجوم

غياب شيرين عبد الوهاب يثير التساؤلات في حفل تخرج…
تركي آل الشيخ يعلن بدء تصوير فيلم “الفيل الأزرق…
كريم عبد العزيز يكشف كواليس التحضير لشخصية يحيى في…
عمرو دياب يتصدر التريند بأغنية "أنت تقدر" لدعم المنتخب…

رياضة

مبابي يكشف سبب تأثره بـ كريستيانو رونالدو أكثر من…
عمر مرموش يقترب من حلم الليغا عبر بوابة برشلونة
هالاند يشعل أزمة بين مانشستر سيتي ومرشح رئاسة نادي…
ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026

صحة وتغذية

تناول البطاطس المقلية بانتظام يرتبط بارتفاع خطر السكري 20%
الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر…
دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…

الأخبار الأكثر قراءة

وزيرة المالية المغربية تؤكد مقاربة اجتماعية لمواجهة غلاء المحروقات
أسعار النفط ترتفع أكثر من 2% مع تعثر محادثات…
عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكة عالمية لدعم النفط الإيراني
وزيرة الإقتصاد المغربية تؤكد دور التأمينات في تعزيز الصمود…
ترامب يهدد بفرض "رسوم جمركية كبيرة" على بريطانيا