الرئيسية » تقارير خاصة
ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية

الدار البيضاء - المغرب اليوم

تستمر معاناة المواطنين من غلاء العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية على رأسها الخضر والفواكه وبعض اللحوم، فضلًا عن ارتفاع أثمان الزيوت وخاصة زيت الزيتون التي يكثر عليها الإقبال في فصل الشتاء، وانضافت إليها مادة الزبدة التي تعرف الأسواق خصاصًا فيها منذ فترة، وجاء الإعلان عن رفع الرسوم الضريبية لاستيرادها ليرفع التوقعات بزيادة أثمانها. 

وارتفعت أصوات المواطنين خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن ألهبت جيوبهم أسعار القفة اليومية أو الأسبوعية التي يضطرون، من أجل ملئها، إلى ارتياد أسواق ارتفعت درجة حرارتها بشكل غير مسبوق. فقد بلغ ثمن الطماطم، في أغلب المدن المغربية ومن بينها مدينة الدار البيضاء على سبيل المثال، أزيد من 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، فيما تتراوح أثمان باقي الخضر ومن بينها البطاطس والجلبان والفاصوليا والجزر بين 5 دراهم و16 درهمًا للكيلو.

 ولا يختلف الأمر بين الخضر الموسمية والخضر التي تعود المستهلك على اقتنائها طوال العام، والأمر سيان كذلك بالنسبة إلى الفواكه بحيث أن ثمن التفاح الذي يفترض أن ينزل إلى مستويات مناسبة في هذه الفترة صار يتأرجح بين 10 و12 درهمًا، ويستقر ثمن الموز المحلي في 13 إلى 14 درهمًا، دون الحديث عن بعض الفواكه الموسمية التي يصل ثمنها إلى 20 و30 درهمًا باستثناء الكليمانتين الذي يتراوح ثمنه بين 4 و6 دراهم.

ويرافق هذا الارتفاع عدم استقرار في أثمان اللحوم، وخاصة البيضاء منها، والتي تعرف تفاوتًا حسب الأيام والمناطق، وثمنها لا يقل عن 15 درهمًا للكيلوغرام للدجاج و55 درهمًا للديك الرومي "بيبي". فيما لا يقل ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء عن 65 درهمًا.

ويرجع المسؤولون والمهنيون ارتفاع أثمان الخضار والفواكه واللحوم البيضاء إلى الظرفية الجوية الحالية المتمثلة في ندرة التساقطات المطرية، والانخفاض الشديد لدرجات الحرارة، مما جعل بعض المنتجات الفلاحية تعرف تأخرًا في الإنتاج وانخفاضًا في الكميات المتوفرة وبالتالي انخفاض العرض مقابل الطلب. وكذلك الشأن بالنسبة للحوم البيضاء التي تعاني من صعوبة التكيف مع برودة الطقس، ما يرفع من تكاليف الإنتاج داخل الضيعات الفلاحية "التدفئة والأعلاف".

كما يرجع بعض المتتبعين مسألة ارتفاع الأسعار كذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المحروقات في الفترة الحالية، لكن بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، يثير عددًا من الأسباب الأخرى التي لا ترتبط بظروف الجو والطقس بقدر ما ترجع إلى التعقيدات والمشاكل التنظيمية التي تعرفها الأسواق المغربية.

وأوضح الخراطي في اتصال هاتفي، الأحد، أن الأسواق المغربية تشهد فوضى عارمة عنوانها عدم توحيد واحترام الأثمان أو حتى إشهارها، وكثرة الوسطاء والوكلاء، وذلك في غياب المراقبة الصارمة وإجراءات تنظيمية فعلية تحد من جشع التجار والوسطاء. كل ذلك يجعل المواطنين والفلاحين والمنتجين جميعهم تحت رحمة المضاربات التي ترفع أثمان المواد الاستهلاكية إلى أضعاف أضعافها خلال رحلة انتقالها من مصدر الإنتاج في الضيعة إلى الأسواق والمتاجر المحلية داخل المدن.

وأضأف رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلكين أن الجهات المعنية مطالبة أيضًا بإيجاد أرضية لتحديد الأثمنة على صعيد كل جهة جهة عوض ترك المجال مفتوحًا لتحديدها على مستوى المدن الكبرى وخاصة محور الدار البيضاء – الرباط، وذلك احترامًا للقدرة الشرائية للمواطنين التي تختلف اختلافًا كبيرًا بحسب المناطق.


واعتبر الخراطي أن الحكومة مطالبة بتفعيل حقيقي لأدوار الأجهزة المكلفة بمراقبة الأسواق وجودة المواد الاستهلاكية، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، لأن المستهلك أضحى يعيش معاناة كبيرة جراء تراجع قدرته الشرائية باستمرار أمام الارتفاع المهول في المواد الاستهلاكية الأساسية، علمًا أن قانون المالية الأخير جاء ليزيد الطين بلة كما يقول، من خلال الإجراءات الضريبية الجديدة التي يتوقع أن ترفع سقف توقعات الزيادات في الأثمان. وهو ما يتنافى، كما يقول المتحدث، مع مطلب تعزيز جهود التنمية التي تنبني على تثمين الرأسمال البشري وتحسين أوضاع المواطنين كركيزة للاستقرار والرفاه المجتمعيين.


وأردف الخراطي، أن المواطن المغربي بدوره مطالب بتفعيل ثقافة التضامن والوعي الاستهلاكيين، مشيًرا إلى أن بعض دعوات المقاطعة التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي عند ارتفاع أثمنة بعض المواد، لا تجد صداها لدى المستهلكين.

وفي الاتجاه ذاته، ذهب محمد المغفري، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، والذي أكد بدوره على أن معاناة المواطن جراء لهيب ثمن القفة اليومية يقابله عدم تفعيل حقيقي لقوانين حماية المستهلكين وحقوقهم، مشيرًا كذلك إلى تهميش دور المجتمع المدني الذي يكتفي، مضطرًا، بالوقوف في موقع الملاحظ، في ظل عدم إشراكه من قبل السلطات المعنية، محليًا ومركزيًا، في مراقبة الأسواق والجودة وفي حماية المستهلكين من شجع السماسرة والوسطاء. 
 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صادرات قطاع السيارات بالمغرب تصل إلى 14 مليار دولار…
إرتفاع صافي تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشرة في المغرب لـ27…
الحكومة المغربية تعلن صرف أكثر من 3 ملايير درهم…
واردات المغرب من المنتجات الفلاحية التونسية تلامس 115 مليون…
إدارة ترمب تجمد تمويلا لمشروعات البنية التحتية مع استمرار…

اخر الاخبار

لافروف يؤكد رفض روسيا للضغوط الاقتصادية والعسكرية على كوبا
إسرائيل ترش مواد مجهولة جنوب لبنان اليونيفيل تندد ولبنان…
بريطانيا تُدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات على…
الأمن الوطني ينفي مزاعم "لوفيغارو" حول تأخر البحث عن…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

عمرو سعد يتراجع عن قرار اعتزال الدراما التلفزيونية
إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

الأخبار الأكثر قراءة

ارتفاع قياسي لإيرادات الضرائب في المغرب خلال 11 شهراً
إيرادات الصيد الساحلي في المغرب تقترب من 10 مليارات…
المندوبية السامية للتخطيط تكشف عن تحسن القدرة الشرائية ودخل…
الأجانب يركزون تداولاتهم في البورصة المغربية على أربعة قطاعات…
صادرات قطاع السيارات بالمغرب تصل إلى 14 مليار دولار…