الرئيسية » تقارير خاصة
عائدات الضرائب

غزة - صفا

رغم تهديدات الحكومة الإسرائيلية المتكررة بتجميد عائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، إلا أنها تبقى مجرد تهديدات إسرائيلية، لا تستطيع تنفيذها، في ظل تدهور علاقتها الدولية والإقليمية، وخشيتها من المواجهة مع الدول الأوروبية. وكانت "إسرائيل" تراجعت عن عدم تحويل أموال الضرائب للشهر الماضي رغم تهديداتها، في حين تضاربت الأنباء حول نية تحويلها للشهر الحالي. وقررت رسميًا عزمها استقطاع 132 مليون شيقل هذا الشهر لصالح الديون المستحقة لشركة الكهرباء، في أولى خطواتها لفرض عقوباتها الاقتصادية على السلطة، والتي أقرت في أعقاب توجهها للأمم المتحدة، ومصالحتها مع حركة حماس. وسيتبع هذه الخطوة عقوبات أخرى، منها تجميد مشاريع المخططات الهيكلية للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، إلغاء بطاقات الـ"VIP" لكبار مسئولي السلطة ورجال الأعمال، وإلغاء جميع اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مستوى الوزراء والمدراء العامين وغيرها. مواجهة دولية ويرى المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم أن "إسرائيل" ليست قادرة على فرض عقوبات حاسمة وواسعة على السلطة، كونها تعيش حاليًا ظروفًا مختلفة عن الأعوام الماضية في علاقاتها الدولية أو الإقليمية. ويقول لوكالة "صفا" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير قادر على فرض تلك العقوبات بما فيها تجميد الضرائب، فهو لا يريد أن يضع "إسرائيل" في مواجهة مع العالم، وخصوصًا مع دول أوروبا. و"لذلك هو يلتف على قرار التجميد بخصم جزء كبير من هذه الأموال لتسديد الديون لشركة الكهرباء الإسرائيلية وشركات أخرى، لأن قرار الخصم ربما يأتي في إطار قانوني، ومن الممكن أن يضع نتنياهو في وضع أفضل، وبالتالي فهو ليس عقوبة ولا إجراء تعسفي". وفق عبد الكريم. وتقدر قيمة الضرائب التي يحولها الكيان إلى السلطة شهريًا بمبلغ 100 مليون دولار، علمًا أنه يقتطع نسبة مئوية من 2 إلى 3% منها، وذلك بموجب اتفاق باريس الاقتصادي بين الجانبين. وتستخدم "إسرائيل" سياسة تجميد الضرائب أو الاستقطاع منها كوسيلة ابتزازية للضغط على السلطة من أجل تقديم تنازلات بشأن مفاوضات التسوية التي انتهت مهلتها المحددة أمس دون التوصل لأي اتفاق. ويؤكد المحلل الاقتصادي أن عدم تحويل جزء يسير من مستحقات الضرائب يضع السلطة في ضائقة مالية شديدة، خاصة في ظل وجود عجز كبير في موازنتها، كما ان عدم التحويل بشكل كامل سيضعها أيضًا في موقف حرج من الناحية المالية. ويتابع قائلًا "وفي حال نجحت إسرائيل واستمرت في خصم مستحقات الشركات، فإن تحويل جزء من الايرادات لا يكفي ربما لدفع نصف رواتب الموظفين". تعويض عربي ويعتمد حل الأزمة- حسب عبد الكريم- على الموقف العربي والأوروبي في تعويض الفلسطينيين عن الخصومات من خلال وجود شبكة أمان مالية، وبالتالي تستطيع الحكومة الفلسطينية أن تدير أمورها. و"لكن في حال عدم تعويض السلطة عربيًا أو أوروبيًا، لا شك أنها ستواجه صعوبات أكبر وستتفاقم الأزمة، لأن ذلك سيرهقها وسيزيد من حجم الأعباء الاقتصادية عليها، كونها تعيش ظروفًا اقتصادية صعبة في الوضع الطبيعي، فكيف إذا نجحت "إسرائيل" في خصم تلك المستحقات ". ويشدد على أن "إسرائيل" تتحرك ضد السلطة وتهدد بفرض عقوبات عليها لاعتبارات سياسية، ولإجبارها على الاستمرار في المفاوضات، مشددًا على ضرورة إزالة الأسباب السياسية لوقف تلك العقوبات. ولكنه تساءل "هل الفلسطينيون على استعداد للتخلي عن المصالحة الوطنية، والتوجه لمنظمات الأمم المتحدة؟!"، لا أعتقد ذلك، لأنه لا يمكن مقايضة من يعيشون تحت الاحتلال بالمساعدات الاقتصادية. ويبين أن أمر المقايضة غير وارد إطلاقًا، ولديهم استعدادًا لتحمل الأعباء في سبيل تحقيق أهداف أخرى، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين قرروا المواجهة بالرغم من المعاناة والآلام. والحل الأمثل لتخفيف تأثير العقوبات -حسب المحلل الاقتصادي- بدء الحكومة الفلسطينية بعملية ترشيد النفقات، وتحسين الجباية الضريبية، ولكن تبقى خيارات ذاتية محدودة. ويتابع "في حين أعتقد أن الخيارات الأقل تكلفة وأكثر فائدة، هي خيارات دولية تكون من خلال التزام العرب بشبكة الأمان المالية، وتحويل 100 مليون دولار شهريًا للسلطة، زيادة وتيرة المساعدات الأوروبية، بالإضافة إلى تقديم الدول الحليفة والصديقة الداعم المالي للسلطة". ابتزاز وقرصنة ويعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنا عميرة الاستقطاع من الضرائب بأنه يأتي في إطار عمليات القرصنة والسطو والابتزاز الإسرائيلي، وللضغط على القيادة الفلسطينية من أجل ابتزاز مواقف سياسية، وتقديم تنازلات، وهذا أمر غير وراد وليس مقبول. ويؤكد لوكالة "صفا" أن "إسرائيل" تريد أن تضغط على القيادة في موضوع المفاوضات ومضمونها، وكذلك في قضية الأسرى، والتلويح في ممارسة ضغوط أخرى حال أصرت القيادة على التمسك بمواقفها. ولن تؤثر هذه الإجراءات الإسرائيلية على الموقف السياسي الفلسطيني، بل تؤدي لعرقلة وتشويش في صرف رواتب الموظفين، وكذلك ارتباك في العملية الاقتصادية. كما يقول عميرة. وحول وجود آليات لمواجهة ذلك، يشدد عميرة على أن المواجهة تكون بصمود الشعب الفلسطيني وتعزيز وحدته، بالإضافة إلى التزام الدول العربية بتنفيذ وعودها، وتوفير شبكة الأمان التي أعلن عنها سابقًا.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الجامعة العربية تشيد بجهود لجنة القدس برئاسة الملك محمد…
الحكومة المغربية ترصد دعماً بـ750 درهماً للطن لتعزيز صادرات…
عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تهدد بإغلاق المطاعم في…
ارتفاع أسعار النفط عالميا يضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات…
تراجع مبيعات الإسمنت في المغرب بأكثر من خمسة عشر…

اخر الاخبار

مشروع قانون إيراني لتنظيم مضيق هرمز يتضمن تقييد عبور…
تعزيز التعاون العسكري المغربي الأميركي خلال مباحثات على هامش…
جدل في عيد الشغل بالمغرب بين الحكومة والنقابات حول…
الملك محمد السادس يؤكد دعم المغرب للبحرين ويدين إستهداف…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نشاط فنى يعيد شيرين الى صدارة المشهد الغناء فى…
ليلى علوي تكشف الصعوبات خلال مسيرتها الفنية
أحمد مالك يكشف كواليس دخوله المجال الفني
ريهام عبدالغفور تتسلم جائزة أحسن ممثلة وتهديها لوالدها

رياضة

المغربي أشرف بن شرقي يتوج أفضل لاعب في الجولة…
وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…
وداع تاريخي منتظر لـ محمد صلاح في ليفربول مع…
مبابي يتهم زملاءه بتخريب ريال مدريد وسط توتر داخل…

صحة وتغذية

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان
دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…
دراسة حديثة تكشف تأثير زيت السمك على وظائف الدماغ

الأخبار الأكثر قراءة

أسواق الملابس في طنجة تشهد حركة تجارية مكثفة قبيل…
الجامعة العربية تشيد بجهود لجنة القدس برئاسة الملك محمد…
الحكومة المغربية ترصد دعماً بـ750 درهماً للطن لتعزيز صادرات…
عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تهدد بإغلاق المطاعم في…
ارتفاع أسعار النفط عالميا يضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات…