كشفت دراسة حديثة عن أنّ أجهزة التدخين الإلكتروني «الفيب» تُعرّض أجسام المراهقين لجرعات متزايدة من النيكوتين المُسبّب للإدمان.
وأفادت نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «جاما للطب النفسي»، بأنّ مستويات الكوتينين تضاعفت في بول المراهقين 3 مرات تقريباً خلال بضعة أشهر في أواخر عام 2024، بالتزامن مع تطوّر استخدامهم السجائر الإلكترونية. ويُعدّ الكوتينين أحد نواتج أيض النيكوتين الرئيسية في الجسم.
وأوضح الباحثون، في بيان الجمعة، أنّ أجهزة التدخين الإلكتروني الحديثة التي تعمل بنظام الكبسولات تحتوي على أملاح نيكوتين ذات تركيز أعلى، في حين تتميّز الأجهزة التي تُستخدم لمرّة واحدة بخزانات ذات سعة أكبر.
وخلص فريق البحث بقيادة رئيسة قسم طب الإدمان في مستشفى بوسطن للأطفال في الولايات المتحدة، الدكتورة شارون ليفي، إلى أنّ «هذه النتيجة تشير إلى تعرّض هذه الفئة العمرية لمنتجات ذات تركيزات أعلى من النيكوتين، أو إضافات تجعل النيكوتين أكثر توافراً، أو تحفز على زيادة استخدامه، أو استنشاقه بعمق أكبر».
ويُذكر أنّ النيكوتين مُركَّب كيميائي شديد الإدمان، وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية. ولهذا يسبب التدخين الإدمان، وإن لم تكن له الخصائص نفسها الموجودة في أنواع أخرى من المواد المسبِّبة للإدمان.
وفي الدراسة الجديدة، حلَّل الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 150 مريضاً تراوحت أعمارهم بين 13 و19 عاماً. وتلقّى جميعهم العلاج في مستشفى بوسطن للأطفال من اضطراب تعاطي المواد بين عامَي 2023 و2025، بما في ذلك أكثر من 1900 نتيجة لتحاليل بول المراهقين.
وأظهرت النتائج أنّ متوسط أعلى تركيز للكوتينين في بول المراهقين ارتفع بمرور الوقت، من نحو 1062 نانوغراماً لكلّ ملليلتر قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى أكثر من 2959 نانوغراماً لكل ملليلتر مع بداية عام 2025. كما وجد الباحثون أنّ جميع المراهقين الذين سجّلوا مستويات مرتفعة من الكوتينين كانوا يستخدمون السجائر الإلكترونية.
وقالت مديرة قسم الطب النفسي للإدمان في مستشفيَي زوكر هيلسايد وساوث أوكس التابعَيْن لشبكة نورثويل هيلث في مدينة نيويورك، الدكتورة مناسا هاني، في بيان الجمعة: «لوحظ ارتفاع حاد ومفاجئ في الجزء الثاني من الفترة التي دُرست، وتحديداً بعد أكتوبر 2024، حيث بلغ الارتفاع 3 أضعاف تقريباً، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة هذه الكمية الكبيرة من النيكوتين التي يتعرّض لها أطفالنا».
وأضافت أنّ الخبراء الطبيين يشعرون بالقلق بشأن الآثار طويلة المدى التي قد تُحدثها هذه المستويات المرتفعة من النيكوتين في أدمغة المراهقين التي لا تزال في طور النمو.
وتابعت: «من المرجَّح أن يظهر تأثير النيكوتين، هذه المادة المؤثّرة في الدماغ، بهذه الجرعة المرتفعة خلال السنوات الـ10 المقبلة».
وأضافت مناسا هاني: «نتحدّث هنا عن مرحلة عمرية مبكرة لم يكتمل فيها نمو الدماغ بعد، ولم تكتمل قدرته على التفكير المنطقي. وهنا يكمن القلق الشديد بشأن ما قد يحدث في المستقبل».
وأوضحت أنّ الجهات التنظيمية يمكنها المساعدة من خلال وضع حدود لمستويات النيكوتين في السجائر الإلكترونية، والحدّ من استخدام المواد والتقنيات التي تجعل التدخين الإلكتروني أكثر استساغة وسلاسة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الخبراء يكشفون أسباب انفجار السجائر الإلكترونية بعد وفاة شخص أميركي
حظر المراهقين على مواقع التواصل يواجه مأزقًا جديداً
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر