تساقط الشعر هو حالة معقدة بالفعل، ذات أشكال متعددة تتدرج من الصلع التدريجي البطيء (المعروف بتساقط الشعر النمطي عند الرجال أو النساء) إلى التساقط السريع والمتقطع (الثعلبة البقعية كشكل شائع). ويمكن أن تؤدي العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية والالتهابات وحتى بعض الأمراض، إلى تساقط الشعر المؤقت أو الدائم.
أدوية ترتبط بتساقط الشعر
كما قد تُسبب بعض الأدوية الموصوفة تساقطاً مفرطاً ومفاجئاً للشعر. وفئات الأدوية الشائعة المرتبطة بتساقط الشعر تُسبب عادة ذلك عن طريق تعطيل دورة النمو الطبيعية لبصيلات الشعر. وللتوضيح، لكل شعرة في رأس أحدنا دورة حياة خاصة بها؛ حيث تنمو الشعرة الواحدة من سنتين إلى 8 سنوات، وتُسمى «فترة النمو». ثم في غضون أسبوعين أو ثلاثة تتوقف عن النمو، وتستريح مدة 3 إلى 4 أشهر قبل أن تنفصل عن البصيلة، وتُسمى «فترة الراحة». ولذا يتكون شعرنا من مزيج من 85 إلى 90 في المائة من الشعر النامي بنشاط، والشعر المستريح الذي ينتظر التساقط.
وقد تتسبب بعض الأدوية الشائعة -سواءً الموصوفة طبياً أو التي تُصرف من دون وصفة- في تساقط الشعر كأثر جانبي غير مقصود، يطول إما «فترة النمو» أو «فترة الراحة» من عمر الشعرة. وفي معظم الحالات، يكون هذا الترقق مؤقتاً، ويعود إلى طبيعته بمجرد التوقف عن تناول الدواء تحت إشراف الطبيب.
وبالعموم، وعندما يتعرض الجسم لصدمة صحية، قد يحدث تساقط مفاجئ وكبير للشعر. وتشمل العوامل المُسببة مرضاً حاداً، أو إجهاداً، أو نقصاً حاداً في التغذية، أو فقداناً سريعاً للوزن، أو تناول دواء ضار ببصيلات الشعر، أو اضطرابات مستويات الهرمونات، أو ارتفاع مستويات التوتر في الجسم. وهي حالة تُعرف باسم تساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium).
المسببات الدوائية الأكثر شيوعاً
وإليك 8 من أكثر المُسببات الدوائية شيوعاً لتساقط الشعر:
1- أدوية مميعات الدم (مضادات التخثر Anticoagulants): كهدف علاجي تمنع هذه الأدوية تجلط الدم، ولكنها غالباً ما تُحفز نوعاً من التساقط المؤقت يُسمى تساقط الشعر الكربي. ومنها:
- الهيبارين Heparin.
- الوارفارين Warfarin.
- أبيكسابان Apixaban.
- ريفاروكسابان Rivaroxaban.
ويحصل بسببها ترقق/ تساقط (في مرحلة الراحة من نمو الشعرة) ويظهر بعد شهرين إلى 4 أشهر من بدء العلاج. ويعود النمو مجدداً بعد التوقف عن تناول دواء مميعات الدم.
2- أدوية علاج ضغط الدم وأمراض القلب: قد تُسبب أدوية القلب والأوعية الدموية ترققاً طفيفاً للشعر، من خلال التأثير على بصيلات الشعر.
- أدوية فئة حاصرات بيتا Beta-blockers: ميتوبرولول، وبروبرانولول، وأتينولول.
- أدوية فئة مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE Inhibitors: ليسينوبريل، وكابتوبريل، وإينالابريل.
3- الأدوية النفسية لمضادات الاكتئاب ومثبتات المزاج: قد تُؤثر أدوية الصحة النفسية أحياناً على المواد الكيميائية في الدماغ ودورة نمو الشعر.
- مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs: فلوكستين (بروزاك) وسيرترالين (زولوفت).
- مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين SNRIs: دولوكستين (سيمبالتا)، وفينلافاكسين (إيفكسور).
- علاجات نفسية أخرى: بوبروبيون (ويلبوترين) والليثيوم.
ويحصل ترقق طفيف (في مرحلة الراحة من مراحل نمو الشعرة)، ويبدأ بعد شهرين إلى 4 أشهر من بدء العلاج، ويعود نمو الشعر الطبيعي عند التوقف عن تناول الدواء النفسي.
4- الأدوية الهرمونية: بالعموم، أي دواء يُغير مستويات الهرمونات في الجسم قد يُسبب تساقطاً منتشراً للشعر.
- حبوب منع الحمل.
-العلاج بالهرمونات البديلة HRT خلال فترة انقطاع الطمث.
- الستيرويدات الابتنائية Anabolic Steroids والتستوستيرون الذكوري.
ويحصل ترقق/ تساقط متقطع، يختلف من شخص لآخر.
5- الجرعات العالية من فيتامين «أ» والريتينويدات Retinoids: قد تُسبب الكميات الكبيرة من فيتامين «أ» تساقطاً ملحوظاً للشعر.
-إيزوتريتينوين (أكيوتان).
- أسيتريتين (سورياتان).
6- أدوية الصرع ومضادات النوبات:
- حمض الفالبرويك Valproic Acid (ديباكوت).
- كاربامازيبين Carbamazepine (تيغريتول).
7- أدوية العلاج الكيميائي: على عكس الأدوية الأخرى التي تُسبب ترققاً بطيئاً للشعر، يُسبب العلاج الكيميائي تساقطاً سريعاً وواسع النطاق للشعر (تساقط الشعر الكربي). ويستهدف العلاج الكيميائي الخلايا السرطانية سريعة النمو، ولكنه يُهاجم خلايا الشعر سريعة النمو أيضاً عن طريق الخطأ. ومن الأمثلة الشائعة: دوكسوروبيسين، وسيكلوفوسفاميد، وباكليتاكسيل. ويحصل تساقط شديد/ كامل (في مرحلة النمو من مراحل نمو الشعرة)، ويبدأ خلال أسبوع إلى 3 أسابيع.
8- أدوية أخرى متنوعة:
-أدوية التهاب المفاصل: ميثوتريكسات وليفلونوميد.
- أدوية النقرس: ألوبيورينول (زيلوبريم).
- أدوية خفض الكوليسترول: الستاتينات، مثل أتورفاستاتين (ليبيتور).
- أدوية خفض الدهون الثلاثية مثل جيمفيبروزيل (لوبيد).
- أدوية إنقاص الوزن: أدوية فئةGLP-1، مثل سيماغلوتيد (أوزمبيك). قد تُسبب تساقط الشعر، ولكن عادة ما يكون ذلك بسبب فقدان الوزن السريع، وليس بسبب الدواء نفسه.
تشخيص تساقط الشعر بسبب الأدوية
إذا كنت تشك في أن دواءً موصوفاً لك قد يكون مرتبطاً بتساقط الشعر، فاستشر طبيبك فوراً، فقد يكون ذلك علامة على مشكلات صحية أخرى. واطلب منه إحالتك إلى طبيب للأمراض الجلدية؛ إذ إن «أطباء الجلد مهمون للغاية في المساعدة على تشخيص تساقط الشعر وأسبابه، واقتراح العلاجات المحتملة ومعرفة النتائج المتوقعة»، كما تقول الدكتورة أشيرة بليزر، الأستاذة المساعدة في قسم أمراض الروماتيزم بجامعة ماريلاند.
وما يجب عليك فعله لاحقاً هو:
- لا تتوقف عن تناول دوائك: التوقف المفاجئ قد يكون خطيراً جداً على صحتك.
- استشر طبيبك: اسأله عما إذا كان هناك دواء بديل لا يسبب تساقط الشعر.
- راجع نظامك الغذائي: نقص العناصر الغذائية (مثل نقص الحديد أو الزنك) قد يزيد من سوء تساقط الشعر الناتج عن الأدوية وحول كيفية تشخيص تساقط الشعر الناتج عن الأدوية، يقول الدكتور بارادي ميرميراني، طبيب الأمراض الجلدية في مركز «كايزر بيرماننت فاليجو» الطبي في كاليفورنيا، إن تحديد ما إذا كان دواء ما هو سبب تساقط الشعر يتطلب «بحثاً طبياً دقيقاً».
وعندما يُبلغ المريض عن تساقط مفرط للشعر (أكثر من مائتي شعرة يومياً)، ينبغي مراجعة التغييرات في التاريخ الطبي والأدوية التي تم تناولها خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية بعناية.
وعلى الرغم من عدم وجود فحوصات تؤكد أن دواءً ما هو سبب تساقط الشعر، فإن خزعة فروة الرأس يمكن أن تساعد في استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى.وحتى عندما يكون الدواء الجديد هو المشتبه به الرئيسي: «يصعب تحديد وتأكيد ارتباط الأدوية بتساقط الشعر وترققه»، كما تقول الدكتورة كاريلين ويلاند، طبيبة الأمراض الجلدية المتخصصة في تساقط الشعر في «مايو كلينك» في روتشستر، في مينيسوتا. وفي بعض الأحيان، قد يكون تساقط الشعر ناتجاً عن مزيج من الأدوية، أو قد يتم وصف عدد من الأدوية للمرضى في وقت واحد، ما يزيد من صعوبة التشخيص. وبما أن تساقط الشعر قد يستغرق أسابيع أو حتى شهوراً بعد الحدث المُحفِّز ليبدأ، فغالباً ما يصعب تحديد السبب الدقيق.
خيارات علاج تساقط الشعر بسبب الأدوية
في بعض الحالات، يمكن عكس تساقط الشعر بتغيير جرعة الدواء، أو وصف الدواء الأصلي (أو دواء بديل)، أو إضافة فيتامينات «ب» أو حمض الفوليك. ومع ذلك، وحتى بعد تحديد السبب، قد يستغرق الأمر 6 أشهر قبل أن يبدأ الشعر في النمو مجدداً. ويقترح طبيب الأمراض الجلدية، الدكتور دانيلو سي- ديل كامبو، من عيادة شيكاغو للجلد، مجموعة متنوعة من خيارات العلاج:
- إيقاف الدواء المسبب أو تغييره إذا أمكن: يمكن أن يساعد التحول إلى دواء بديل لا يسبب تساقط الشعر. يجب أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج فقط، لضمان استمرار علاج الحالة الأساسية.
- العلاجات الموضعية: يمكن لدواء مينوكسيديل -وهو دواء موضعي شائع الاستخدام يُصرف من دون وصفة طبية- أن يحفز نمو الشعر ويزيد كثافته عند وضعه مباشرة على فروة الرأس.
- العلاجات الفموية: يُستخدم دواء فيناسترايد عادة لعلاج الصلع الذكوري، ويمكن وصفه لتقليل تصغير بصيلات الشعر في أنواع معينة من تساقط الشعر.
- الحقن: يمكن تحفيز نمو الشعر عن طريق حقن المينوكسيديل أو البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP، التي تستخدم صفائح دموية مركزة من دم المريض لتعزيز وظائف بصيلات الشعر وتحفيز نموه.
- الدعم الغذائي: يُعدُّ اتباع نظام غذائي غني بالفيتامينات والمعادن الأساسية أمراً بالغ الأهمية لصحة الشعر. ويمكن أن تساعد المكملات الغذائية، مثل البيوتين والزنك والحديد، في حال وجود نقص.
-عادات نمط الحياة الصحي: إنَّ اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، والحدَّ من التوتر، أمورٌ مهمة للوقاية من تساقط الشعر الناتج عن الأدوية، أو تقليله، أو عكس آثاره.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تساقط الشعر والسمنة مؤشرات للإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد»
الجينات والعوامل الوراثية وراء ثقة الإنسان في الآخرين
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر