دخلت أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما قررت الحكومة المركزية في مدريد استخدام جزء من أراضي ميناء المدينة لإقامة منشآت إيواء مؤقتة للمهاجرين، في محاولة للتعامل مع النقص الحاد في أماكن الإقامة، بينما تتواصل الخلافات مع السلطات المحلية وتتزايد الانتقادات الخارجية لسياسة إسبانيا في ملف الهجرة.
وأصدرت الحكومة الإسبانية قرارًا يتيح تخصيص مساحة تبلغ نحو 16 ألف متر مربع من الأراضي العامة التابعة لميناء سبتة، بهدف إقامة خيام ومرافق مؤقتة يمكنها استيعاب أكثر من ألف مهاجر، في ظل استمرار وجود عدد من المهاجرين في الشوارع والمناطق المفتوحة بسبب عدم توافر أماكن كافية لاستقبالهم.
وجاء القرار بعد رفض مجلس إدارة سلطة الميناء، التي تخضع لنفوذ حكومة سبتة المحلية، مقترح إقامة هذه المنشآت داخل نطاق الميناء، وهو ما دفع الحكومة المركزية إلى التدخل بصورة مباشرة والسماح باستخدام المساحة المطلوبة رغم الاعتراضات المحلية.
وتتضمن خطة الإيواء إنشاء مجموعة من الخيام المخصصة لاستقبال المهاجرين، إلى جانب مناطق للراحة وخدمات صحية ومكاتب إدارية ونقاط أمنية، بهدف توفير بيئة أكثر تنظيمًا للمقيمين بصورة مؤقتة إلى حين استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بأوضاعهم.
وبدأت السلطات بالفعل الاستعداد لإقامة عشرات الخيام، بطاقة استيعابية إجمالية تقترب من ألف شخص، في خطوة تستهدف تخفيف الضغط الناتج عن تدفق المهاجرين وعدم قدرة مرافق الإيواء الحالية على استيعاب الأعداد الموجودة في المدينة.
وتكشف هذه الخطوة عن حجم الخلاف المتصاعد بين الحكومة المركزية في مدريد والسلطات المحلية في سبتة، بعدما أصبحت قضية توفير أماكن لإيواء المهاجرين واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل السياسي والشعبي داخل المدينة، خصوصًا مع المخاوف المرتبطة بتأثير المنشآت الجديدة على حركة الميناء وأمنه وطبيعة عمله.
وتستند الحكومة المركزية في قرارها إلى قانون الموانئ الإسباني، معتبرة أن المصلحة العامة تبرر استخدام الأراضي التابعة للميناء في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها سبتة، حتى مع وجود اعتراضات من السلطات المحلية على إقامة مراكز الإيواء في هذه المنطقة.
وفي الوقت نفسه، انتقلت تداعيات أزمة سبتة إلى الساحة الدولية، بعدما صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته للحكومة الإسبانية بسبب طريقة تعاملها مع ملف الهجرة وحماية الحدود.
وهاجم ترامب حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، معتبرًا أن مدريد لا تملك سيطرة كافية على حدودها، وقال إن إسبانيا لديها «صفر سيطرة» على حدودها، واصفًا الوضع بأنه «حزين»، في تجديد لانتقاداته السابقة للسياسة الإسبانية في ملف الهجرة.
وتأتي الانتقادات الأمريكية في وقت تواجه فيه حكومة سانشيز ضغوطًا متزايدة بسبب أعداد المهاجرين، بينما تحاول السلطات الإسبانية توفير حلول مؤقتة لاستيعاب القادمين، وتنظيم وجودهم داخل سبتة، قبل استكمال إجراءات تحديد هوياتهم والتعامل مع أوضاعهم القانونية، بما في ذلك إجراءات الإعادة في الحالات التي تسمح بها القوانين.
وبذلك لم تعد أزمة سبتة تقتصر على التعامل مع تدفقات المهاجرين أو تأمين الحدود، بل تحولت إلى ملف سياسي داخلي يثير مواجهة بين مدريد والسلطات المحلية، بالتزامن مع تعرض الحكومة الإسبانية لانتقادات من الخارج، في وقت تبحث فيه عن حلول عملية لتخفيف الضغط على المدينة وإدارة أزمة الإيواء المتفاقمة.
قد يهمك أيضـــــــا :
مئات المهاجرين يعودون إلى شاطئ الترامبولين في سبتة بعد إخلائه بساعات
إسبانيا تخطط لنقل 500 قاصر من سبتة إلى البر الرئيسي
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر