إصلاح التعليم ليس شعارًا

إصلاح التعليم ليس شعارًا

المغرب اليوم -

إصلاح التعليم ليس شعارًا

عمرو الشوبكي

شعارات إصلاح التعليم اختزلها الحكم فى منع الدروس الخصوصية، ومحاسبة المدرسين المخالفين، وهتف الجميع: عام دراسى قادم بلا دروس خصوصية، وكل مخالف سيُفصل وسيُحرم من «جنّة» العمل فى مدارس الحكومة.

وإذا كان ذلك هو حال الخطاب الرسمى فإن الواقع، كما هى العادة، جاء مختلفاً عن الشعار، وفق ما جاء فى رسالة الأستاذ خير فهيم، المقيم بمدينة الأقصر فى صعيد مصر، وجاء فيها:

عزيزى الفاضل الدكتور عمرو الشوبكى

تحية طيبة وبعد...

أكتب لك بصفتى من القراء الذين يحرصون على متابعة مقالاتك، وكذا أحاديثك التى تتسم بالموضوعية والرصانة، مما يجعلنى أكن لك التقدير والاحترام.

أما رسالتى لكم فهى أننى مدرس منذ ما يقرب من عشرين عاماً من الأقصر، كما أننى مسيحى الديانة، وهكذا فإننى أحمل من خلال مهنتى وديانتى قضيتين بالغتى الأهمية، هما قضية انهيار التعليم وقضية التمييز الدينى الذى يصل فى بعض الأحيان إلى الاضطهاد.

- أما عن الأولى فإنه بحكم خبرتى التى تناهز العشرين عاماً، فإن مشكلة التعليم تتمثل أولاً فى تحقير الدولة لأهم عنصر فى العملية التعليمية، وهو المعلم، حيث إنها دائماً ما تصوره بأنه «الذئب الذى ينهش أولياء الأمور، ويمتص دماءهم»، مع اعترافى بأنه يوجد من هم كذلك فى أى مهنة، وليس التدريس فقط، وبالتالى جعلت المعلم فى مواجهة مع المجتمع والدولة.

والمعلم فى صراع شديد بين ظروفه الطاحنة التى تجعله يبحث عن تحسين دخله، فمنهم من يعطى دروساً خصوصية، والبعض يتطرف فيها بإجبار الطلاب عليها، ومنهم من يعمل سائق أجرة بعد العمل، ومنهم من يعمل فى مطاعم ومقاهٍ وغيرها، والدولة ترى كل ذلك ولا تعالجه، بل هى تشارك فيه بكل قوة، حيث تؤلب أجهزتها والمجتمع ضد كل من يعطى دروساً خصوصية، وتنعته بأبشع الصفات، أى أنها تعالج العَرَض بطريقة غبية، وليس المرض، وأيضاً تجعل المعلم فى صراع ليتسول حقوقه المادية الهزيلة منها، هل تعلم يا سيدى أننى والآلاف من المعلمين قمنا برفع متوسط ست أو سبع قضايا ضد الحكومة لنحصل على حقوقنا.

إن المعلمين المصريين، الذين أنا منهم، يجب أن يتم تقديرهم مادياً وأدبياً ومعنوياً، ويتخلصوا من إشكالية صراع الدولة والمجتمع معهم، ويتم تدريبهم مهنياً بشكل علمى محترم يثقون فيه، وهذا لن يتأتى إلا إذا كان التعليم هو مشروع الدولة الأول، وفى القلب والعضد منه المعلم.

أما عن القضية الثانية فحدِّث ولا حرج، فالتمييز ضد المسيحيين موجود بأبشع صوره، التى تعلمها يا سيدى جيداً، فبنظرة للوزارات وكذا وكلاء الوزارات لا تجد إلا النزر اليسير ذراً للرماد فى العيون، انظر إلى مديرى الأمن، انظر إلى رؤساء الجامعات، وإلى رؤساء الأقسام فى الجامعات،

وأضف إلى ذلك مشكلة بناء الكنائس، فالدولة تبنى المساجد عندما تبنى مدينة جديدة، ولا تبنى الكنائس، بل تتعسف فى إعطاء الأراضى وتصاريح البناء لها، وأمامك عشرات الأمثلة على ذلك، ولن نذهب بعيداً، فأنا أسكن فى مدينة جديدة بالأقصر، هى مدينة طيبة الجديدة، فعندما بنت الدولة هذه المدينة شيَّدت مسجدين، وحالياً يُبنى الثالث، ولكنها لم تبن كنيسة واحدة حتى الآن.

سيدى، كُلى أمل- رغم ذلك- فى أن تنصلح أحوال البلد بانصلاح أحوال التعليم، وكذا تفعيل المواطنة بقانون صارم ينفذ بلا تلكؤ ودون حسابات أخرى.

أعتذر عن الإطالة، وأشكركم مقدماً على الاهتمام، وأترك لكم حرية كتابة اسم الراسل من عدمها.

- الراسل: خير فهيم

مدرس لغة إنجليزية بالأقصر


 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصلاح التعليم ليس شعارًا إصلاح التعليم ليس شعارًا



GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

GMT 04:11 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فاكهة الفراعنة

GMT 04:10 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

GMT 04:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

دول الساحل والصحراء وخوالف «داعش»

GMT 04:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الحرب والنفط!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib