الإنكار لحقيقة الموت

الإنكار لحقيقة الموت

المغرب اليوم -

الإنكار لحقيقة الموت

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

إلى اليوم هناك من يعتقد أنَّ الرئيس العراقي صدّام حسين لم يمت، حتى مع وجود فيديو إعدامه، وأن الذي جرى كله تمثيلية. قبل صدّام ظلّ هناك تيّار عالمي كبير يعتقد مثل ذلك عن الزعيم الألماني النازي هتلر. الفلك

الفنان الأميركي الشهير إلفيس بريسلي مات بسبب أزمة قلبية أغسطس (آب) 1977 عن عمر 42 عاماً، لكن هناك من يعتقد أنّه لم يمت بل حيٌّ غائب!

أقرب من ذلك هناك جماعات من أتباع جهيمان الذي احتلّ الحرم المكي 1979 لأسبوعين، وقال إنَّ المهدي المُنتظر معه، يجزمون أن جهيمان لم يمت ولم يُعدم، وأنه مُتخفٍّ بمكانٍ ما في اليمن، وسبق لي أن سمعت مثل هذه الروايات من بعض أتباعه شخصياً. وفي العصور الإسلامية الوسيطة كان - وما زال - بعض المعتقدين يؤمنون بأن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله لم يمت، بل غائب حي، لكن الواقع يقول إنه اغتيل ثم غُيّب عام 411 هجري - 1021م. أبكر من ذلك كُلّه، كانت هناك فرقة إسلامية تُسمّى الكيسانية تعتقد بإمامة محمد بن الحنفية، وأنّه حيٌّ غائب. كان الشاعران السيّد الحميري، وكُثيّر عَزّة، من أنصاره. ونظما شعراً في هذا. وقالا إنَّ لديه عيناً من ماء وعيناً من عسل.

وأنه موجود في جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان ناضحتان.

هذا الإنكار لحقيقة من أعظم حقائق الحياة وهي: الموت، الذي هو نهاية كل إنسان وكائن، ليس مجرد انفعالٍ عاطفي فائر، بل هو - إلى هذا أحياناً - وسيلة فعّالة لحفظ النظام الفكري والحركي والسياسي للجماعة، المرتبطة بهذا الشخص، وهذا لا يعني، كما أسلفنا، إلغاء الانفعال العاطفي الإنكاري المحض، وعدم التصالح مع حقيقة الغياب.

لاحظوا أننا أتينا بأمثلة وجيزة من ثقافات مختلفة وأزمنة متباينة، للبرهنة على أن هذا إجراءٌ بشري متكرر، وليس خاصاً بفريق أو لون ما.

سحر الغياب وسلطة الغموض، من أهمّ ما يُقرأ ويُفهم لاستيعاب إصرار البعض على استخدام سلطة الغياب... حتى اليوم.

نعم، وقد يكون الغياب أو التغييب للرمز المُبجّل، وسيلة تمنح المتحدث باسم الغائب، حرية القرار باسم السلطة العليا، دون القدرة على التأكد من أن هذا قرار الغائب حقّاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنكار لحقيقة الموت الإنكار لحقيقة الموت



GMT 00:39 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 00:36 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 00:34 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 00:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 00:29 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

GMT 18:59 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

٥.٧ ريختر!

GMT 18:57 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

زلزال مواقع التواصل

GMT 00:52 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib