فرح المصريين

فرح المصريين

المغرب اليوم -

فرح المصريين

عمرو الشوبكي


فرح أغلب المصريين بالمؤتمر الاقتصادى، وأصابهم بفخر وسعادة كبيرين حتى لو لم ينعكس على حياتهم اليومية بأى تغيير.

ذلك أن رسائل المؤتمر الاقتصادى كثيرة اقتصاديا وسياسيا، ووضعت مصر أمام تحديات كبيرة قد تكون أكثر أهمية وخطورة مما كان عليه الحال قبل عقد المؤتمر، فقد رفع نجاحه سقف التوقعات من النظام السياسى ومن دول العالم، وأرسل رسائل فى الداخل والخارج على قدر كبير من الأهمية، لن نستطيع ترجمتها فى خطوات حقيقية تنقلنا للأمام إلا بأداء مختلف عن الذى رأيناه فى السنوات الأخيرة، ورؤية سياسية شامله لمستقبل البلاد.

والمؤكد أن الغالبية العظمى من المصريين فرحوا بالمؤتمر الاقتصادى، وأحسوا بأنهم نجحوا فى القيام بعمل كبير جذب زعماء العالم ورؤساء الشركات الكبرى إلى شرم الشيخ، وأن كل الانتقادات التى وجهتها بعض القوى اليسارية غير الإخوانية للمؤتمر واعتبرته كرس مشاريع رأسمالية تستفيد منها القلة تراجعت أمام الشعور الوطنى العام بالنجاح.

والسؤال: لماذا هذا الشعور؟.. إن هناك أسباباً كثيرة جعلت أغلب المواطنين المصريين يفرحون بصورة غير مسبوقة بهذا المؤتمر قبل أن يشهدوا آثاره، فهناك إحساس عام بأن البلد فى حاجة إلى حديث فى الاقتصاد والإنجاز والعمل بعد أن عاش فى أجواء الاستباحة الثورية على مدار 3 سنوات تحدث فيها البعض فى كل شىء إلا حديث الإنجاز الاقتصادى والتنمية والبناء.

فقد حُوصرت مصر بخطاب «يسقط» لما يقرب من 4 سنوات حتى كره قطاع ليس بالقليل من المصريين السياسة والسياسيين لأن البعض حوّلها إلى هتاف وشتائم وحملات تخوين دون أى إحساس بأولويات غالبية أبناء الشعب المصرى.

المؤتمر الاقتصادى قدم الرسالة الأخرى، أى صورة البلد الذى يحاول أن يتحدث بلغة اقتصادية جديدة فيها معانى العمل والإنجاز حتى لو حوّلها البعض إلى هتافات لا مناقشة علمية لإيجابيات المشاريع ومخاطر بعضها وفرص تحويلها إلى واقع يُنفذ.

والمؤكد أن سعادة المصريين جاءت فى وقت حاصر فيه إعلام العالم مصر بالأحاديث السياسية: انتهاكات حقوق الإنسان، إعادة دمج الإخوان فى العملية السياسية، اعتبار إعدام قاتل الأطفال هو إعدام «لأول شخص مؤيد لمرسى» هكذا بثت قناة فرنسا 24 فى شريطها الإخبارى ومعها معظم وسائل الإعلام الغربية قبل يومين من المؤتمر الاقتصادى.

المؤتمر الاقتصادى فرض على العالم الحديث عن مصر بصورة مختلفة عن التى يتحدث بها منذ عامين، وفرض الحدث الاقتصادى الكبير نفسه على كل وسائل الإعلام العالمية، وتحدثت عن مصر بلغة الأرقام والاستثمارات والمشاريع، وهى لغة يفهمها العالم المتقدم ويحب أن يسمعها حتى لو اختلف مع بعض تفاصيلها، ولكنها أمور تأتى على هوى صانع القرار الغربى وأغلب نخبه الاقتصادية والسياسية.

فرح المصريين بالمؤتمر، قبل أن يؤتى ثماره، لم يكن عشوائيا ولا اعتباطا، إنما هو نتيجة إحساسهم بأنه نجح فى رسم طريق جديد للبلاد فتح أمامها أبواب التنمية والبناء، وأيضا أشعرهم بالنصر على أعداء النجاح، فيحدثك الناس عن فشل الإخوان فى إفشال المؤتمر، بعد أن فشلوا فى تحريض العالم ضده.

المواطن المصرى أسعده المؤتمر الاقتصادى، فهل سيحافظ لهم الحكم على فرحتهم وينجح فى تحويل الطاقة التى فجرها المؤتمر إلى إنجازات تنموية حقيقية على الأرض؟.. هذا ما ستحسمه الأيام المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرح المصريين فرح المصريين



GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:58 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 04:33 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

تامر حسني يحمل نعش والده في مشهد مؤثر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib