سلاح المقاطعة

سلاح المقاطعة

المغرب اليوم -

سلاح المقاطعة

عمرو الشوبكي

سلاح المقاطعة سلاح ذو حدين قد ينقلب على صاحبه إذا لم يستجب له الناس، وقد يكون فعالاً فى حال استجاب له أغلب الناس، وفى كلتا الحالتين قد يكون صوتاً احتجاجياً مشروعاً فى حال غابت شروط الانتخابات النزيهة أو انسدت فرص التغيير وتداول السلطة عن طريق صندوق الانتخابات. وقد طالب د. البرادعى وآخرون من قيادات جبهة الإنقاذ بمقاطعة الانتخابات بسبب إصرار الإخوان على عدم الاستجابة لأى من مطالب المعارضة، وانفرادهم أيضاً بإصدار القوانين التى تنظم العملية السياسية والانتخابية، وتعد شرطاً أساسياً لنجاح أى انتخابات حتى لو لم تزوَّر بشكل سافر. والحقيقة أن مقاطعة الانتخابات ليست الصوت الاحتجاجى الوحيد فى مواجهة التزوير، فكثير من قيادات المعارضة خاضوا انتخابات 2010 رغم تأكدهم مسبقاً أنها ستزوَّر، ولكنهم حرصوا على الدخول فى معركة سياسية لفضح النظام الذى لم يكتف بإسقاط مرشحى الإخوان المسلمين إنما أسقط أيضاً كل مرشحى المعارضة من اليسار الناصرى إلى اليمين الليبرالى، ولم يخوِّن أحد مَنْ شارك فى الانتخابات فى ذلك الوقت لأنه كان خلافاً على الوسيلة لا الهدف، فالهدف هو بناء نظام ديمقراطى وليس إجراء الانتخابات. صحيح أن مصر شهدت 5 انتخابات نزيهة بعد الثورة لم تُسرق فيها إرادة الشعب المصرى مرة واحدة رغم حدوث بعض التجاوزات، وعلى الأرجح لن تزوَّر فى الانتخابات المقبلة، إلا أن الخطر الحقيقى لن يكون فى تزوير الانتخابات القادمة وتكرار انتخابات أحمد عز التى كان تزويرها السافر سبباً رئيسياً وراء سقوط نظام مبارك، إنما فى فشل العملية السياسية برمتها لأسباب لا علاقة لها بنزاهة الانتخابات من عدمها. إن معضلة الوضع الحالى هى فى إصرار الإخوان على اختزال كل قضايا مصر فى انتخابات يفوزون بها، وتناسيهم أن الأزمة الحقيقية ليست فى المشاركة أو المقاطعة، إنما فى أساس مشوَّه بسبب إدارة المجلس العسكرى الفاشلة والإخوان الأفشل ستجرى فى ظله الانتخابات. إن القضية ليست فى وجود قاضٍ على كل صندوق، ولا فى وجود إشراف محلى ودولى على الانتخابات، إنما فى أساس أعوج للبناء الجديد ومسار فاشل يجب أن تدرسه كل تجارب التحول الديمقراطى لتفعل عكسه، فهناك أولاً معضلة الدستور غير التوافقى الذى شعر قطاع كبير من المصريين بأنه يقصيهم، وهناك ثانياً مشكلة الجماعة التى تحكم وتدير وترفض أن تكون جزءاً من قانون الدولة فهى جماعة مختارة لا يجب أن ينطبق عليها قانون باقى الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وهناك ثالثاً حكومة فاشلة وغير محايدة ستشرف على الانتخابات وستكون مدخلاً رحباً للتزوير الناعم، وأخيراً تفصيل قانون انتخابات على مقاس الجماعة الحاكمة، وحتى التعديلات التى أجراها مجلس الشورى على الدوائر الانتخابية كانت فجَّة لدرجة تشعرك بأنها أجريت تحت إشراف لجنة الانتخابات فى جماعة الإخوان المسلمين. لا يجب أن تدخل المعارضة فى حرب داخلية حول وسيلة المشاركة أو المقاطعة، لأن- فى كلتا الحالتين- التحدى ليس فى طبيعة الانتخابات إنما فى إنجاح العملية السياسية، وما يفعله إخوان الحكم سيقضى على العملية السياسية المرشحة قريباً لأن تنهار، ولن تنفع «الانتخابات النزيهة» أحداً. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلاح المقاطعة سلاح المقاطعة



GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:58 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 04:33 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

تامر حسني يحمل نعش والده في مشهد مؤثر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib