ما تركه الإخوان

ما تركه الإخوان

المغرب اليوم -

ما تركه الإخوان

عمرو الشوبكي

أخطر ما تركه الإخوان لمصر بعد سقوط حكمهم هو ريبة مؤسسات الدولة من كل المؤسسات المنتخبة وانغلاقها على نفسها وخوفها من الاستهداف، ومن تآمر الرئيس المنتخب والبرلمان المنتخب والحكومة المنتخبة، بعد أن تآمر حكم الإخوان فعلا على القضاء والجيش والشرطة والإعلام من أجل التمكين والسيطرة وليس الإصلاح والتقدم. إن نتائج مرحلة ما بعد حكم الإخوان تمثلت فى عودة الدولة للعمل مرة أخرى بالطريقة القديمة التى لم تعرف غيرها (مع تحسن واضح فى الأداء الأمنى)، بعد أن كانت مهددة بالاختطاف والسقوط، ودون أن تجرى على مؤسساتها أى إصلاحات، وفى ظل حالة خوف داخلى وريبة من أى مؤسسة منتخبة، وفق التعبير الذى نشرته الشروق أمس الأول لمصدر عسكرى: «الجيش ليس على استعداد أن يسلم رقبته لرئيس لا يعرفه». ولعل هذا الميراث الإخوانى فى حكم البلاد والمؤامرات التى لا تحصى من أجل خلخلة الجيش ومحاولة تغيير قيادته وفق معايير الولاء الإخوانية والتهديدات التى تعرض لها على يد حكم المرشد جعلته يتمسك باختيار المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع وليس الرئيس المنتخب، وهو أمر مستحيل أن نجده فى أى دستور ديمقراطى لبلد نامٍ أو متقدم فى العالم. والمفارقة أن الجيش قد قبل فى دستور 2012 أن يختار رئيس الجمهورية وزير دفاعه، وقبل بوضع مصر فى نقطة متقدمة على طريق الوصول لحكم مدنى ديمقراطى تهيمن فيه المؤسسات المدنية المنتخبة على مؤسسات الدولة بشكل ديمقراطى، وجاء حكم الإخوان وأعاد مصر سنوات للوراء، وبدلا من أن يعمل على تقوية جيشه وتطوير قضائه وإصلاح شرطته، تآمر على الجميع وسعى بكل الوسائل إلى الهدم من أجل السيطرة والتمكين. لقد وضع إرث الإخوان الفاشل فى الحكم مؤسسات الدولة فى وضع أقوى بكثير من وضع القوى السياسية الجديدة والقديمة، وأضعف من قيمة المؤسسات المنتخبة لأن سقوط مرسى الحتمى والضرورى ساوى إهدار نتائج 5 استحقاقات انتخابية مختلفة (برلمان واستفتاءات ورئاسة)، وهو ما عظم فى النهاية من سلطة الإدارة وقلل من قيمة الانتخاب. علينا ألا نبقى أسرى إرث الرئيس المعزول وجماعته، فمستقبل مصر لن تصنعه جماعة محظورة مرة أخرى، والشعب المصرى قد يخطئ ويختار رئيسا فاشلا سياسيا، لكنه بالتأكيد لن يختار (ولن يسمح بوجود) رئيس يتآمر على دولته وجيشه، فإذا كانت محاولة الجماعة السرية الأكثر تنظيما فى مصر قد فشلت فكيف نتصور أن يأتى من الأصل تيار أو رئيس وينجح فى التآمر على هذا الجيش. إن ما تركه الإخوان لمصر هو ليس فقط فقدان ثقة الدولة فى المؤسسات المنتخبة، إنما أيضا فقدان ثقة كثير من المصريين فى هذه المؤسسات، وأن الخوف من البرلمان ومن الرئيس جعل كثيرا من الناس يعودون لفكرة الرئيس البطل والمخلص أو المستبد العادل وغيرها. إن استعادة الثقة فى المؤسسات المنتخبة سيعنى أولا بناء قوى سياسية جديدة قادرة على الدخول فى نوع من الشراكة مع الدولة لعبور المرحلة الانتقالية، دون أن يعنى ذلك التسليم بإدارة الدولة بنفس الطريقة القديمة دون إصلاح أو تغيير، إنما ستكون شراكة حقيقية هدفها إصلاح الدولة لا هدمها والتآمر، واستعادة الثقة بين الدولة والمؤسسات المنتخبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما تركه الإخوان ما تركه الإخوان



GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:58 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 04:33 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

تامر حسني يحمل نعش والده في مشهد مؤثر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib