الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الطالبتان الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن والنروجية مارين أولاند

الرباط - المغرب اليوم

اقتربت محاكمة المتهمين السائحتين إسكندنافيتين في المغرب، الخميس، من نهايتها مع استماع هيئة المحكمة لمرافعات دفاع عن المتهمين، وتوقعت أوساط المحكمة التي تشهدها الدار البيضاء أن يصدر الحكم في نهاية هذه الجلسة.

أثارت محاكمة المتهمين بقتل السائحتين الإسكندنافيتين الدور للداعية السلفي المعروف بأنه وراء تحول المتهمين إلى التطرف بعد تلقيهم دروسا على يديه وهو المعروف في الأوساط المختلفة بمناهضة بالتطرف العنيف في مدارسه.

وقتلت الطالبتان الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما) والنروجية مارين أولاند (28 عاما) نهاية 2018، في منطقة إمليل الجبلية بضواحي مراكش في جنوب المغرب حيث كانتا تمضيان إجازة، واعترف كل من عبدالصمد الجود (25 سنة) ويونس أوزياد (27 سنة) ورشيد أفاطي (33 عاما) أمام المحكمة بتنفيذ الجريمة وموالاة تنظيم "داعش".

وقال الجود وبعض المتهمين الـ24 في هذه القضية، إنهم تلقوا تكوينا دينيا في مدارس "دور القرآن" في مراكش التي يشرف عليها الداعية محمد المغراوي.

  أقرأ أيضا :

سقوط خلية متطرفة تنتمي لتنظيم "داعش" في مدينة مغربية 

ويتحدر المتهمون من أوساط متواضعة، وحصلوا على مستويات تعليمية متدنية، وبينما نفى الجود أي دور للمغراوي في تبنيه أفكارا جهادية أكد عبدالعزيز فرياط (30 سنة) للمحكمة أن لهذا الداعية "وجها آخر بأفكار متشددة غير ذلك الذي يظهره للسلطات".

وأثير الموضوع في جلسات عدة خلال المحاكمة التي انطلقت مطلع مايو في محكمة مختصة بقضايا الإرهاب في سلا قرب الرباط، وتستأنف الخميس، وهي تشارف على نهايتها.

وطالب دفاع عائلة الضحية الدنماركية باستدعاء المغراوي لمسؤوليته في تطرف المتهمين، ومساءلة "منابع التطرف" وليس فقط إدانة الفاعلين، لكن المحكمة رفضت الطلب.

ونبه مثقفون مرات عدة إلى خطورة تقاطع تأويلات دينية متشددة مع أطروحات الجهاديين، ولو صدرت عن أشخاص معتدلين.

واستند محامي الطرف المدني الحسين الراجي أثناء مرافعته قبل أسبوعين، بما اعتبره "خطابا تحريضيا" ورد في كلمة ألقاها وزير العدل مصطفى الرميد سنة 2012 (وزير حقوق الإنسان حاليا) في حضرة المغراوي في مراكش، واعتبر فيها أن العاصمة السياحية للمغرب "يؤمها الناس من العالم (...) ليعصوا الله".

وقال ممثل النيابة العامة أثناء المحاكمة، إن المتهمين كانوا يخططون لاستهداف سياح وأماكن سياحية، لكنه أكد أن الدعاية التي يروجها تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت هي مصدر تطرفهم، ورفضت المحكمة طلب الطرف المدني استدعاء الوزير المنتمي لحزب العدالة والتنمية.

وتتبع مدارس دور القرآن جمعية دعوية أسسها محمد المغراوي في مراكش أواسط السبعينات، وهي تتبنى نهجا سلفيا امتدادا لتأويل متشدد للدين أحياه الداعية السعودي محمد بن عبدالوهاب في القرن 18.

ويقول الباحث في الشؤون الدينية سليم أحميمنات، إن هذا المذهب بدأ "يتغلغل في المغرب في سياق حسابات جيوسياسية لمواجهة الشيوعية"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية والسعودية كانتا تقودان هذا التيار في مرحلة "الجهاد الأفغاني".

ويشير أيضا إلى "توظيف السلطات المغربية هذا التيار لمواجهة جماعة العدل والإحسان الإسلامية ذات التوجه الصوفي المعارضة للنظام"، بالإضافة إلى التيار اليساري.

ويضيف الباحث المتخصص في الحركة السلفية عبدالحكيم أبواللوز أن المغراوي "استفاد من دعم مالي من جهات رسمية في السعودية على مرآى من السلطات"، ولم يتسنّ لوكالة فرانس برس التواصل مع المغراوي لوجوده حاليا في السعودية.

ويميز الباحثون سلفية المغراوي "العلمية" عن السلفية الجهادية، وتؤكد الأولى على طاعة الحاكم مطلقا وعلى أن الجهاد لا يجوز إلا بأمره، في حين تكفر الثانية الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي وتدعو لإقامة ما تسميه "دولة الخلافة"، لكن هذا التمييز لا ينفي وجود تقاطعات بين التوجهين. ويقول الباحث والداعية السلفي محمد عبدالوهاب رفيقي "كلاهما يستند إلى نفس المتون الدينية التي تلقن الطالب نواقض الإيمان (التكفير) وموالاة المسلمين والبراء من الكفار"، معتبرا أنها "متون تحض على كراهية الآخر، حتى المسلم المخالف في المذهب".

ويتابع رفيقي الذي درس في دور القرآن وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة في السعودية "يكفي أن يقتنع الطالب بفكرة الخروج على الحاكم ليكون مستعدا للتحول إلى متطرف عنيف"، مؤكدا على ضرورة "مواجهة هذا الفكر بالفكر".

وأدين رفيقي عقب هجمات 16 مايو 2003 في الدار البيضاء (33 قتيلا) بالسجن 30 سنة، ثم أفرج عنه سنة 2012 بعد قيامه بمراجعات فكرية، ويعد حاليا من الأصوات النشيطة في مساءلة الأفكار المتشددة والدفاع عن الحريات.

وينهج المغرب منذ هجمات 2003 سياسة لمواجهة الخطابات المتطرفة وإشاعة إسلام وسطي معتدل. وبرز تناقض هذه السياسة مع الأفكار المتشددة لسلفية المغراوي في 2010 عندما حكم القضاء بإقفال مدارسه، كونها "تمرر أفكارا تناقض ثوابت الأمة"، كما ذكر بذلك دفاع الطرف المدني خالد الفتاوي في محاكمة السائحتين الإسكندينافيتين قبل أسبوعين، لكن السلطات سمحت بافتتاح داري قرآن في مراكش في 2011. وتزامن ذلك مع مشاركة المغراوي في حملة تأييد للدستور الجديد الذي قاطعته حركة 20 فبراير، النسخة المغربية للربيع العربي.

وأغلقت المدارس مرة ثانية، بحسب الناشط محمد المطاعي المقرب من المغراوي، لتفتتح مجددا في 2016.

ويرى أحميمنات أن علاقة السلطات مع جمعية المغراوي يطبعها "التردد والتأرجح بسبب محاولة توظيفها سياسيا ما يفسر غموض وضعها القانوني".

 

وقد يهمك أيضاً :

لعنة "الأمن المهتز" تلاحق عاصمة الشمال اللبناني مجددًا

"داعش" يتبنى تفجيرات درنة والسيول تُغرِق الأحياء السكنية في مدينة "غات"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مقتل جندي إسرائيلي في اشتباكات ديرسريان وتجدد الغارات الجوية…
ترامب يحذر من زوال إيران إذا تجددت الحرب وواشنطن…
اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وحزب الله…
تجدُّد الهجمات الإيرانية و الأميركية حول مضيق هرمز واتهامات…
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشدد على رقابة صارمة لمنع…

اخر الاخبار

رفض واسع لدعوة نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية
إيران تنفي استئناف المفاوضات وواشنطن تتحدث عن اجتماع مرتقب
غينيا بيساو تجدد دعمها الكامل لمغربية الصحراء ومخطط الحكم…
وزير الداخلية المغربي يكشف برامج جديدة لتعزيز التنمية وتحقيق…

فن وموسيقى

إلهام علي تكشف سبب قلة أعمالها السينمائية وتؤكد أن…
تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…

أخبار النجوم

تكريم ياسمين عبد العزيز في الولايات المتحدة وعودة قوية…
نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…

رياضة

وهبي وبونو يؤكدان جاهزية أسود الأطلس لموقعة هولندا في…
أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

الحرس الثوري الإيراني يهدّد بتوسيع الحرب خارج المنطقة في…
روسيا والصين تدعوان إلى التفاوض وتنتقدان الهيمنة الدولية وتؤكدان…
شي وبوتين يشيدان بعلاقات “غير مسبوقة” ويتفقان على تمديد…
لقجع يكشف تخصيص 20 مليار درهم إضافية لدعم الأسعار…
إفتتاح الدورة الـ18 للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب بالرباط لتعزيز…