الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
جرائم الاستعمار الفرنسي

الجزائر – ربيعة خريس

أكدت الجزائر عدم تراجعها عن حقها في مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار الفرنسي، المرتكبة في حق الشعب الجزائري, خلال فترة الاحتلال التي دامت قرابة 132 عامًا. وقال وزير المجاهدين الجزائري, الطيب زيتوني, في تصريحات صحافية، إن صمت حكومته السابقة، التي كان يقودها عبد المالك سلال, عن مطلب الاعتذار عن جرائم الاستعمار الفرنسي، كان سببه انشغال فرنسا بالاستحقاقات السياسية التي انتهت الآن، بفوز إيمانويل ماكرون بكرسي الرئاسة.

وكشف زيتوني, خلال نقاش بشأن "العنف الاستعماري الممنهج، عن أن اللجان الجزائرية – الفرنسية بشأن الأرشيف وجمامم المقاومين والتجارب النووية والمفقودين، خلال حرب التحرير الوطني، التي اندلعت في 1830، ولا زالت آثارها راسخة حتى الآن، ستستأنف عملها في سبتمبر/ أيلول المقبل، عقب تثبيت المؤسسات الدستورية الفرنسية.

وأكد الوزير عقد اجتماعات تشاورية بين وزارتي المجاهدين والشؤون الخارجية لدراسة السبل الكفيلة بتحريك الملفات العالقة بين الجزائر وفرنسا، مبينًا أن حكومته عازمة على الاستثمار في التصريحات الانتخابية لرئيس فرنسا الجديد، وتوظيفها لإحراجه أمام الطبقة السياسية الفرنسية والرأي العام الدولي. وقال الوزير الجزائري إن الملف أضحى حاليًا في عهدة الرئيس الفرنسي الجديد، لتجاوز الملفات الاستعمارية العالقة بين البلدين بعد وصفه لهذه الحقبة بـ"الوحشية"، في تمليح إلى دعوة وجهها الفائز بكرسي الإيليزية أثناء ترشحه لانتخابات الرئاسة، بشأن ضرورة الاعتراف بأخطاء الماضي الاستعماري، وتجاوز الأحقاد لبناء علاقات أكثر جدية.

وأشار عضو حكومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى أن مستقبل المفاوضات الثنائية، حيال القضايا العالقة بين البلدين، مرتبط بإرادة الرئيس ماكرون، إذا أراد فعلاً أن تكون هناك ثقة في العلاقات الثنائية، فعليه إذن حل هذه الملفات، لأنّها أصل الخلاف القائم بشأن القضايا الكبرى. واعتبر زيتوني أن بلاده تنتظر التحرك الملموس من حكومة ماكرون، وما عليه سوى تنفيذ تعهداته باتخاذ خطوات عملية لتجاوز هذه المرحلة، مضيفًا: "سئمنا من الوعود منذ الاستقلال، في 1962، وملفات الذاكرة والأرشيف وجماجم المقاومين الجزائريين والتعويض عن جرائم الحرب كلها لا تزال مطروحة بين الدولتين".

وبقيت العلاقات الجزائرية الفرنسية رهينة توترات لعقود طويلة، بسبب مخلفات مرحلة الاحتلال الفرنسي، التي ارتكبت فيها قوات الجيش الاستعماري جرائم إبادة وقتل. ودعت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي أبرز تنظيم حقوقي في الجزائر, السلطات الجزائرية إلى استعادة رفات 37 مقاومًا للاحتلال فورًا, وأكدت أن عدد شهداء الجزائر منذ بدء الاحتلال الفرنسي يفوق 10 ملايين شهيد. وتساءلت الرابطة قائلة، في بيان لها: "أين وزارة المجاهدين ووزارة الخارجية, وهل يعقل بعد 55 سنة من الاستقلال أن لا توجد إرادة سياسية لاسترجاع رفات الشهداء؟". وعادت الرابطة للحديث عن الجرائم الشنيعة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين, قائلة إن الاستعمار الفرنسي قطع رؤوس المقاومين كما يفعل تنظيم "داعش"، ثم وضعها في المتحف للافتخار بالإنجازات الإرهابية. ووجه أبرز تنظيم حقوقي في الجزائر انتقادات لاذعة إلى السلطات الجزائرية، نظرًا للطريقة التي تحتفل بها بيوم الاستقلال، في الخامس من يوليو / تموز من كل عام، والتي تتضمن دورات رياضية وأنشطة ثقافية، بدلاً من تشريع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ومطالبة فرنسا بإعلان اعتذار رسمي واعتراف بالجرائم الدموية التي ارتكبتها في حق الجزائريين، ثم التعويض المادي للضحايا وعائلاتهم.

ولفتت الرابطة إلى وجود تناقض في تصريحات كبار المسؤولين في الدولة الجزائرية بشأن هذا الملف, واستدلت بتصريحات مدير ديوان الرئاسة، أحمد أويحي, الذي أكد، في تصريحات سابقة، أن اعتذرا فرنسا عن 132 سنة من الاحتلال الاستيطاني والوحشي للجزائر ليس من الأولويات بالنسبة للدولة الجزائرية. وأجمع متابعون للمشهد السياسي في البلاد على أنه من المبكر الحديث على عن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، خاصة ما يتعلق بملف الذاكرة.

وقال الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة (الغرفة العليا من البرلمان الجزائري), ابراهيم بولحية, في تصريحات إلى "العرب اليوم"، إن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، كان صريحًا وواضحًا خلال حملته الدعائية، بخصوص تقديم الاعتذار والاعتراف بالجرائم التي  ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين, لكن الوافد الجديد على قصر "الإليزيه" لا يزال في بداية عهدته, قائلاً: "أعتقد أنه في طور توظيف الحياة السياسية وفق الخطاب الرسمي الذي ألقاه في البرلمان الفرنسي، بغرفتيه ونحن متأكدون أن الرئيس الفرنسي سيقدم هذا الاعتذار لا محالة، ويجب على الجزائريين أن يتمسكوا بحقهم وعدم التنازل عن طلب الاعتذار، وتقديم فرنسا تعويضات عن ما اقترفته من محارق وجرائم".

وأضاف بولحية أن هناك فرقًا واضحًا بين السياسية التي ينتهجها ماكرون، والتي كان يتبعها الرئيس السابق، فرنسوا هولاند، الذي لم يسبق له أن صرح بأنه سيقدم الاعتذار إلى الجزائريين, رغم تسجيل تطور وواضح في السياسيات المنتهجة من قبل الرؤساء الفرنسيين، منذ عهد جاك شيراك ووصولاً إلى عهد ماكرون، الذي تحلى بالشجاعة  والجرأة واعترف خلال حملته الانتخابية بالجرائم التي ارتكبت في حق الجزائريين".

وعن الأسباب الرئيسية التي ستجبر ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا, قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية السابق في مجلس الأمة الجزائري إن العلاقات الاقتصادية والأمنية، وأيضًا قوة الدولة الجزائرية، تعتبر من العوامل التي ستلزم فرنسا على الاعتراف بجرائهما. وأوضح أن الاتحاد البرلماني العربي سبق له أن أصدر بيانًا دان فيها الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين، وطالب فرنسا بتقديم الاعتذار.

وعلق الإعلامي والمحلل السياسي, أحسن خلاص, على مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية, في ظل فوز ماكرون, قائلاً، في تصريحات سابقة إلى "العرب اليوم"، إنه من المبكر الحديث عن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية، خاصة ما يتعلق بملف الذاكرة".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الحرس الثوري يهدد بحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق…
مدفيديف يحذر من حتمية حرب عالمية ثالثة إذا واصل…
ترامب يلوح بإرسال قوات برية إلى إيران ويؤكد أن…
ترمب يعلن استمرار الضربات على إيران لأسابيع ويعتبر سيناريو…
إسرائيل تصعّد ضد لبنان وتعتبر "حزب الله" جزءاً من…

اخر الاخبار

استياء واسع في قطاع الماء بوزارة التجهيز والماء المغربية…
بلجيكا تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
السعودية تدين الهجوم الإيراني على السفارة الأميركية في الرياض…
إسرائيل تعلن اغتيال القيادي في فيلق القدس رضا خزاعي…

فن وموسيقى

هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…

صحة وتغذية

دراسة تكشف أن الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم يزيدان…
علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة

الأخبار الأكثر قراءة

ترمب يوقع الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" في دافوس ويطلق…
معهد أميركي يكشف موافقة واشنطن على تشكيل ادارة بديلة…
دمشق تعلن سقوط 11 قتيلاً و25 مصابًا بقصف لـ«قسد»…
التحالف يجدد التزامه بدعم ملاحقة المتورطين في هجوم لحج…
مقتل 11 فلسطينياً بينهم ثلاثة صحفيين في قصف إسرائيلي…