الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
أسرار وأساطير النيل من الفرعون مينا إلى عبد الناصر

القاهرة ـ المغرب اليوم

عندما يتأمل كثيرون في اسم "النيل"، فإن أول ما يخطر على بالهم هو "مصر"، الأمر الذي يسهل تفسيره نظرا للأهمية الكبرى لهذا النهر في مصر قديما وحديثا، وبلغ الأمر في الربط بينهما أنه بعد زيارته إلى مصر، لخص المؤرخ الإغريقي الشهير هيرودوت أهمية النهر بالنسبة إلى المصريين بالقول "مصر هبة النيل".ثمة العديد من الأساطير المرتبطة بالنيل، منها أن النيل هبة الآلهة، وأن موسم فيضانه يبدأ بظهور النجم الأسطع، وعندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة، والآلهة تسيطر على النهر، والإله خنوم هو رب الماء يجلب الرخاء ويخلق البشر من طين فيضان نهر النيل، والإله حابي يسيطر على فيضان النيل، وهو مزدوج الجنس وبالتالي قادر على الخصوبة، وأسطورة أجزاء من جسد الإله أوزوريس المقطوع في النيل "عيد وفاء النيل"، وارتباط فيضان النيل وانحساره بمقتل وبعث أوزوريس، وأسطورة عبادة حيوانات النيل (الإله التمساح سوبك).

فيضان النيل
غير أن المصريين القدماء كانوا يرون أن "النيل هبة الآلهة"، وساووا بينه وبين الحياة نفسها، ونظموا حياتهم اليومية بالاعتماد على ارتفاع وانخفاض منسوب مياهه، فأصبح النيل يحدد التقويم المصري بمواسمه الثلاث: الفيضان، والزراعة، والحصاد.وكان موسم فيضان النيل يبدأ عندما يظهر نجم "الشعري اليمانية" أو "سيريوس"، وهو أسطع نجوم السماء، وظهوره يعني أيضا بداية عام مصري جديد.
وتظهر أقوال هيرودوت والتسجيلات في قوائم الإدارة المصرية القديمة أن فيضان النيل كان متزامنا مع الانقلاب الصيفي، أي 22/23 يونيو.ولأن النيل يعني الحياة، فإنه عندما يفيض يجلب الرخاء والخصوبة للتربة والبشر المحيطين به، لكن إذا ارتفع منسوب مياهه أكثر من اللازم يفقد الناس منازلهم الطينية، وإذا لم يرتفع المنسوب بما يكفي تحدث المجاعات.وبالتالي كان من المهم أن تسيطر الآلهة على النهر. الإلهان الرئيسيان المشاركان في تنظيم هذه العملية هما خنوم وحابي.

الإلهان خنوم وحابي
كان خنوم، إله النيل برأس الكبش، وهو رب الماء، ومن يجلب الحياة على ضفاف النهر، حيث تنمو النباتات وتتكاثر الحيوانات، ونظرا لأن الطمي يتشكل بعد الفيضان، كان يُعتقد أن خنوم أيضا يخلق البشر.
وكانت جزيرة "إلفنتين"، بمدينة أسوان حاليا، موطنا لعبادة خنوم، بينما يقع معبده في مدينة إسنا، الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوبي محافظة الأقصر في صعيد مصر.أما الإله حابي فكان هو المسيطر على فيضان النيل، وعادة ما يظهر هذا الإله ثنائي الجنس، حيث كانت له ملامح ذكورية وجسد علوي أنثوي، الأمر الذي يعكس شخصية أب وأم النيل، ولذلك فهو قادر على تحقيق الخصوبة.ومن المثير للدهشة أن كلمة حابي تعني "سعيد" في اللغة المصرية القديمة.وفي مشاهد متعددة في معابد مختلفة، مثل معبدي الكرنك والأقصر، يمكن رؤية حابي مع لوتس وبردى، ويدل ذلك على اتحاد مصر العليا، الممثلة في شعارها بزهرة لوتس، والسفلى الممثلة في شعارها بورق البردى.

أسطورة أوزوريس وإيزيس
لعب الإله أوزوريس دورا في إحدى أساطير النيل الشهيرة، وتقول هذه الأسطورة إن أوزوريس قُتل على يد شقيقه ست، بسبب الغيرة، وتم تقطيع جثته إلى 40 قطعة، وأُلقيت في النيل، التي، بدورها، ألقت بالأجزاء المقطعة من جسد أوزوريس في البحر المتوسط.وهناك نجحت زوجته إيزيس في العثور عليها وجمعها، وبفضل قوى السحر التي كانت تتمتع بها، تمكنت إيزيس من إحياء أوزوريس والحمل منه، وأنجبت بعدها الإله حورس الذي ترعرع في حقل ورق البردى في الدلتا، بعيدا عن عمه الحاقد ست.وفيما بعد، نجح الإله حورس في الانتقام لوالده أوزوريس بقتل عمه ست، ومن هنا أصبحت وفاة وبعث أوزوريس مرتبطة بفيضان النيل وانحساره.وتقول بعض المصادر إن "المصريين القدماء اعتقدوا أن فيضان النيل هو دموع إيزيس حزنا على وفاة زوجها أوزوريس، وهو ما يسمى حاليا في مصر بعيد "وفاء النيل"، الذي يحتفل به المصريون لمدة أسبوعين بدءا من 15 أغسطس.ولهذا السبب أيضا، كانوا يلقون بشبيهاتها في النهر "حتى يهدأ، ويكف عن الفيضان".

 حيوانات النيل والإله سوبك
كما كان للعديد من حيوانات النيل دورا كبيرا في الأساطير القديمة التي تقول إن تخوف المصريين القدماء من تماسيح وأفراس النهر دفعهم لعبادتها، حتى يضمنوا حمايتهم من هجماتها ومن الشر بشكل عام.
فكان التمساح "سوبك" إلها معبودا في الفيوم، وفي "كوم أمبو" في أسوان أيضا، كما كان ينظر إلى بعض أسماك وطيور النيل على أنها علامة على الوفرة والرزق والبعث في الحياة الآخرة.

من مينا إلى عبدالناصر
تشكل هوية مينا موضع جدل بين علماء المصريات، فالبعض ينسبه إلى الفرعون "حور عحا"، والبعض الأخر ينسبه إلى الفرعون "نارمر".والملك مينا هو موحد مصر ومؤسس الأسرة الفرعونية الأولى، وهو من الأسرة المصرية الأولى التي ظهرت في مدينة طيبة (الأقصر حاليا)، استطاع أن يوحد القطرين (مملكتي الشمال والجنوب) حوالي عام 3200 قبل الميلاد، ولهذا الفضل العظيم حظي بعدة ألقاب مثل "ملك الأرضين"، و"صاحب التاجين"، و"نسر الجنوب"، و"ثعبان الشمال".ورد اسم مينا في بعض الكتابات المصرية القديمة باسم "ميني"، ومن ثم حرف المصريون الاسم إلى مينا، ومن الغريب أن كلمة "ميني" تعنى باللغة المصرية القديمة "يؤسس" أو "يشيد"، فكأن المصريين أرادوا أن يبجلوا عمله في اسمه، وذهب بعض المؤرخين إلى التأكيد بأن كلمة "ميني" هي فعل أو لقب وليس اسما.

عبد الناصر ومعبد أبو سمبل
في العام 1954 قرر الزعيم المصري آنذاك جمال عبد الناصر بناء السد العالي في أسوان على ضفاف النيل، لكن البحيرة الصناعية خلف السد هددت المعبد وعددا من الآثار الفرعونية بالغرق، لذلك أطلقت مصر والسودان نداء عاجلا لليونسكو عام 1959 لحماية الآثار، وبالفعل تم إنقاذ 22 قطعة أثرية من بينها معبد أبو سمبل الذي تم تفكيكه إلى 16 ألف قطعة ونقل لمكان جديد في عملية شارك بها نحو ألفي عالم ومهندس وخبير وعامل.

وقد يهمك أيضا" :

زاهي حواس يُعلن انتهاء أوبرا توت عنخ آمون في إيطاليا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…

اخر الاخبار

وزارة العدل المغربية تؤكد أن مشروع قانون المحاماة يوازن…
البيت الأبيض يعلن السيطرة على المجال الجوي الإيراني وترامب…
الحكومة المغربية تعلن موعد انتخابات مجلس النواب في سبتمبر…
بوريطة يكشف تفاصيل تعليق برنامج تدريس العربية لأبناء الجالية…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…
أحمد العوضي يتصدر تريند منصة إكس بعد الحلقة 16…
جومانا مراد تتصدر التريند بعد عرض أولى حلقات مسلسل…
تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…