الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
فعاليات القمة المصرفية العربية الدولية

لندن ـ سليم كرم

ناقشت "القمة المصرفية العربية الدولية"، في لندن، تحت شعار "التمويل في عالم لا يمكن التنبؤ به" خلال فعالياتها التي اختتمت الثلاثاء، مستقبل العمل المصرفي والاقتصادي خلال عام في ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية. وشمل النقاش جملة من المواضيع المتعلقة بطبيعة ومستوى التحديات التي تواجه الاقتصادات المحلية والعالمية، ودور التمويل الإسلامي في مواجهتها وأهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من خلال العمل على نحو أكثر استدامة وشمولية وعمق.

وأوضح المدير التنفيذي لـ "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي"عبدالله محمد العور "أن حجم الحراك العالمي والإقليمي كبير ومتسارع لدرجة تضفي صفة التعقيد والتشابك على مسار الاقتصاد الكلي، لكن هذا التعقيد الذي قد لا يجعل من التنبؤ بمستقبل الاقتصاد أمرًا سهلًا، جاء نتيجة لأزمة مالية عالمية واضحة الأسباب والمنشأ"، مضيفًا أن "مدخل فهم التغيّرات الاقتصادية بالذات معروف، وهو فهم جذور الأزمة المالية التي نناقش اليوم نتائجها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية"، معتبرًا أن "عناوين القمة دليل على نضج الوعي بأسباب الاستدامة المالية والاقتصادية التي تعتبر أساس الاستقرار الاجتماعي".

وشدّد العور على "أهمية السعي لبناء شراكات محلية وعالمية لوضع معايير محددة وواضحة للنشاط الاقتصادي، وهي المعايير التي يطرحها الاقتصاد الإسلامي كناظم للعمل ومُحدد لتوجهاته"، معتبرًا أن "القطاع المصرفي لا يتحرك بمعزل عن سياسات وقرارات وُضعت لتحديد مسيرته وتوجهاته، وأنه ليس مستقلًا عن الثقافة السائدة التي تعظّم من المضاربة ونمو المال بالمال على حساب العمل الإنتاجي الحقيقي".

ونوّه المدير التنفيذي للمركز بـ "تنامي التوجه نحو تبني التمويل والصيرفة الإسلامية في مختلف المراكز الاقتصادية وبمختلف طبيعتها وحجمها الاقتصادي، في وقت يكابد العالم للخروج من مأزق تباطؤ النمو والركود الاقتصادي"، مشيرًا إلى أن "بعض أسباب هذا التوجه يتمثل في رد الفعل على مأزق الاقتصاد التقليدي، لكن السبب الأشمل هو تنامي القناعة بقدرة الاقتصاد الإسلامي على تحريك النمو والحفاظ عليه وتحقيق الازدهار المستدام".

أما التحدي الأكبر الذي يواجه التمويل الإسلامي فهو "التشابك بينه وبين مؤسسات الاقتصاد التقليدي والمزج بين ثقافته والثقافة التقليدية التي أنتجت الأزمات السابقة، واستمرار العمل على مأسسة الاقتصاد الإسلامي وبناء هيكل عالمي قوي يعزز تنافسيته ويمكّنه من تحقيق الاستقلالية في العمل"، وفقًا لما قاله العور.

وأوضح أن "مسار النمو الذي يطرحه الاقتصاد الإسلامي وسط هذه الحالة الاقتصادية العالمية المرتبكة، يتسم بالدقة الشديدة خصوصًا في ما يتعلق بالالتزام بأخلاقيات العمل وغاياته التي تضع البعد الاجتماعي في مقدم الأهداف والبرامج والاستراتيجيات كافة". ولفتح آفاق هذا المسار، اعتبر العور أنه من الضروري تحديد التحديات في القطاع المصرفي والمالي والتي تتمثل في التحول من المضاربة المالية إلى الإنتاج الحقيقي كحافز للنمو"، مضيفًا أن الاعتماد على المضاربات حقق نموًا سريعًا وفي فترة قياسية، لكنه ما لبث أن انهار لأنه قائم على النمو السريع في المضاربات التي شكلت الديون، لا سيما ديون القطاع الخاص، رافعته ومحرّكه الرئيس. ووفقًا لدراسة صادرة عن قسم البحوث الاقتصادية في "البنك الفيدرالي الأميركي"(البنك المركزي) عام 2007، فإن تضخم القطاع المالي لم يخلق فرص عمل جديدة أو مجالات استثمار حقيقية جديدة، ما أنتج مكاسب ضخمة للأقلية العاملة في هذا القطاع وعزز التفاوت الاجتماعي وبين الدول.

وأكد عبدالله محمد العور على تحقيق الشمولية المالية واستعادة المنافسة الحقيقية، إذ حدد الاقتصاد الإسلامي أولوياته في هذا السياق، فأولوية التمويل هي من نصيب القطاعات الحقيقية الإنتاجية التي تعزز المواهب والقدرات وتستوعب اليد العاملة. كما أن تمويل الإنتاج الحقيقي يتطلب حُكمًا، تطوير البنى التحتية وقطاع الخدمات والارتقاء بقطاع التعليم والصحة وتشجيع البحث العلمي. كما حدد الاقتصاد الإسلامي طبيعة القوى الاجتماعية المستهدفة من الخدمات المالية والمصرفية، وهي الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الجماعية التي تعزز مُلكية المجتمع لوسائل الإنتاج.

وأضاف أن تضخم الثروة الوهمي الناجم عن المضاربة في أسواق المال، قضى على المنافسة الحقيقية التي تحقق الفائدة للعموم من خلال التسابق بين الشركات على تحسين الجودة وخفض الأسعار، وأصبح الطابع التقليدي للمنافسة هو الهيمنة على الأسواق، والاستحواذ على الشركات الصغيرة من قبل الكبيرة. وهذا النوع من التنافس يؤدي إلى احتكار السلع والتحكم بأسعارها وتقليص الطاقة الإنتاجية للحفاظ على ندرة بعض المنتجات ونخبويتها.

أما في ما يتعلق بالبعد الاجتماعي للتمويل والتنمية، فاعتبر العور أن تحقيق العدالة في الفرص وفي توزيع ثمار التنمية سيرفع القدرة الشرائية للجمهور، وبالتالي معدلات الإنتاج ويحمي الطاقة التشغيلية للشركات والمؤسسات.

وأشار إلى أن التحدي الرابع يكمن في تغيير نظرتنا الاستثمارية في الدول النامية، إذ إن الكثير من الشركات العالمية تتوجه للاستثمار في الدول النامية للاستفادة من الفارق في مستويات الأجور في العالم، ومن الأسعار المخفّضة للخدمات والمواد الخام فيها، من دون أن تُحدث أثرًا إيجابيًا جدّيًا على واقع التنمية في هذه الدول. كما أن التباس هوية انتماء هذه الشركات للاقتصاد العالمي وعدم مساهمتها أيضًا في معالجة مشكلات تباطؤ النمو والركود في البلاد التي تنتمي إليها، عزز تعقيد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وغيّب دور الثروة في تنمية الواقع الاجتماعي.

ويرى العور أن خروج الاقتصاد العالمي من المأزق الذي تناقشه القمة، يتمثل أولًا في القدرة على مواجهة مسؤولية التغيير الجذري في ثقافة العمل والاستثمار، وتحديد غايات وأهداف جديدة قابلة للتحقيق تضع رخاء الناس وأمنهم المالي والاجتماعي فوق كل اعتبار.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صندوق النقد الدولي يؤكد أن أفريقيا تمثل مستقبل النمو…
الذهب ينخفض والفضة تتراجع بقوة بعد الهجمات الأميركية على…
حرية الملاحة في مضيق هرمزعلى طاولة مجلس الأمن بدعم…
المغرب يطلق بوابة ذكية للتجارة الخارجية لتعزيز الرقمنة والتنافسية…
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يموّل قطاع تجزئة الأغذية في…

اخر الاخبار

هيغسيث يمنع ترقية ضباط كبار ويثير جدلاً داخل البنتاغون
روبيو يؤكد حضور ترامب قمة حلف شمال الأطلسي في…
الكويت تخفض عدد أعضاء السفارة الإيرانية وتطلب مغادرة دبلوماسيين…
عبد العاطي يستعرض رؤية مصر لتعزيز الأمن والاستقرار خلال…

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»
داليا مصطفى تطلق مبادرة للتبرع بصدقة لروح سهام جلال…
محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم "أسد"
أمينة خليل تكشف كواليس تراجعها عن إجراء عملية تجميل…

رياضة

لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010
تعرّف على القوائم النهائية للمنتخبات العربية في كأس العالم…
محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط
حكيمي أول لاعب عربي يعتلي عرش دوري أبطال أوروبا…

صحة وتغذية

اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…
الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…
الصحة العالمية تؤكد ارتفاع حالات ”هانتا” لـ 13 إصابة…

الأخبار الأكثر قراءة

قطاع التعدين المغربي يقفز بـ115% مدفوعاً بارتفاع أسعار المعادن…
أخنوش يربط غلاء الخضار بانتهاء دورات الإنتاج ويدعو التجار…
النفط يقفز مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز ومخاوف…
الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع صعود النفط وتصاعد مخاوف…
الدولار يحقق مكاسب أسبوعية بدعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط