الرئيسية » عالم الإعلام
أسعار المحروقات

بيروت - المغرب اليوم

شكّل منشور إذاعة "صوت الشعب" على صفحتها في "فايسبوك" جرس إنذار، وطفحان الأزمة التي يمرّ بها قطاع الإعلام من جراء أزمة المحروقات، على الملأ.القطاع الذي يهدف بشكل أساسيّ إلى نقل الخبر حيثما كان، ومواكبة الأزمات كلّها، يتشارك مع القطاعات الأخرى الأزمة نفسها، بحيث بات الإعلاميّون والصحافيّون يعملون في ظروف صعبة، سواء العاملين منهم من منازلهم بسبب انقطاع المازوت وبالتالي الكهرباء، أو لعدم تمكّن البعض الآخر من الوصول لتغطية الأحداث بسبب شحّ البنزين.واقعٌ وضع أيضاً القيّمين على هذه المؤسسات أمام تحدّي الاستمرار والصمود في ظلّ الكوارث التي تحلّ "بالجملة"، و التي لا يمكن للمؤسسة عدم تغطيتها، ولا حجبها عن الرأي العام.كان وقع منشور إذاعة "صوت الشعب" محزناً. وفي حديثٍ لـ "النهار"، يشرح مدير إذاعة "صوت الشعب"، سمعان بو موسى، أنّ الإذاعة اضطرّت إلى توقيف البرامج لعدم تمكّن الضيوف من الوصول إلى الإذاعة بسبب انقطاع البنزين، لكنّ "الإذاعة مستمرّة ولن تتوقّف مهما حصل، ونحن نعاني كما سوانا من القطاعات، لكنّ إذاعتنا تعاني أكثر من غيرها لأنّها غير مرتهنة وغير مدعومة، لا بل محارَبة من السلطة، ورغم كلّ ذلك، لا يمكن أن يتغيّر نهج إذاعتنا بإغراءات من أيّ طرفٍ كان".

وتحاول إذاعة "صوت الشعب" إيجاد السبل للعمل رغم التحديات، وتقوم بتقنين الكهرباء لعدم توفّر المازوت بشكلٍ دائم، وتشغّل المولّدات في وقت ذروة متابعة مستمعيها. وتواجه كذلك مشكلة تأمين المازوت لمحطّتها في عبيه، إذ تضطرّ إلى تأمين المادة من السوق السوداء.وحتى من هذه السوق، هناك مشكلة في توصيل المازوت إلى محطة عبيه، حيث تبثّ في الجنوب والجبل، وحيث معظم مستمعي الإذاعة هم من هذه المناطق.في سياق المعاناة نفسها، تروي الزميلة إيسامار لطيف في "النهار"، رحلتها الشاقة في البحث عن البنزين، والتي انتهت بخضوعها لشراء غالون البنزين بـ 600 ألف ليرة من السوق السوداء.محطّتها الأولى كانت في الحدت، وبعد ساعتين من الانتظار تحت أشعة الشمس، أُقفلت المحطة. توجّهت بعدها إلى محطّة أخرى في الدورة، حيث كان الطابور يمتدّ إلى اللانهاية، وقالت في نفسها: "لا طاقة لي على الانتظار كلّ هذا الوقت. لديّ عمل عند الساعة الثانية  بعد الظهر، ولن ألحقه".
خرجت من الطابور وراحت تبحث عن ضالّتها في محطة أخرى، لكنّها لم توفَّق. نفدت سيارتها تماماً من البنزين، واضطرّت  لركنها الى جانب الطريق، واستكمال السير على قدميها إلى منزلها. وبعد محاولتها الأخيرة التي انتظرت فيها إيسامار ثلاث ساعات، في اليوم التالي، أمام محطة البنزين، دون جدوى، "استسلمت أخيراً الى السوق السوداء"، تقول زميلتنا.

ما حدث مع إيسامار يحدث مع جميع اللبنانيين، لاسيّما العاملين في قطاع الإعلام، وهو الأمر الذي يحول دون وصول كثير من الصحافيين إلى مكاتبهم لأداء رسالتهم الإعلامية.وعملت إدارة "النهار" جاهدة في الأيام الماضية من أجل تأمين المازوت والبنزين، لتشغيل المكاتب والاستوديو وتأمين وصول العاملين اليها. يضاف تحدٍ جديدٍ لدى المؤسسة التي دأبت على مواجهة الصعوبات وصمدت واستمرت، وبقي ديكها يصيح رغم كل الأزمات.بدوره، يتحدّث مدير العلاقات العامة في قناة "الجديد" إبراهيم الحلبي، لـ "النهار" عن التحدّيات والصعوبات التي تواجه القناة، علماً بأنّ الأزمة لا تقتصر فقط عليها، "فالأزمة كبيرة جداً وتطال جميع القطاعات في لبنان، لاسيّما قطاع الإعلام، والإعلام المرئي هو الأكثر تأثّراً لأنّه بحاجة إلى مادّتي المازوت والبنزين في الوقت نفسه"، وفق الحلبي.المازوت ضروري لتشغيل المحطات والبثّ، والبنزين لتشغيل سيارات المؤسسة وسيارات الموظفين، للتغطيات الإعلامية والتواجد في أماكن الحدث. وقد حاولت المؤسسة تأمين البنزين بالاتفاق مع شركات محروقات، "لكنّنا نمشي حالياً بين النقاط، ونحاول تأمين المازوت لكي يبقى البثّ، ونبقى على الهواء"، يقول الحلبي.

واتّخذت الإدارة جملة تدابير للحدّ من استهلاك الكهرباء داخل المكاتب والإدارة، حيث لا تتعلّق الأعمال مباشرة بالشاشة والهواء، بهدف المحافظة على كمّيّة المازوت الموجودة، إذ أنّ عدداً كبيراً من مكاتب المؤسسة يُطفأ، "فالاستمرار على الهواء مسألة مقدَّسة بالنسبة إلينا ونقوم بجميع احتياطاتنا للاستمرار"، على ما يقول الحلبي.وللقناة سيارات وآليات للأقسام المختلفة من أخبار وإنتاج وبرامج، تتحرّك بشكلٍ يومي، لكن لا زالت وتيرة عملها هي نفسها، "فالأخبار والبرامج السياسية هي عصب عمل شاشتنا، لكنّ المؤسسة تقع بإشكالية الشحّ بالبنزين".
إنّما المشكلة الأكبر، بحسب الحلبي، هي وصول الموظفين إلى المؤسسة، فنحن نعاني بشكل أساسيّ من انقطاع البنزين، وهناك صعوبة جدّيّة بتأمينها نتيجة احتكار المادة. فالقناة تضمّ 300 موظّف، منتشرين في كلّ لبنان. وحاولت المؤسسة إزاء هذا الواقع اتّخاذ تدابير منها إعادة جدولة الدوامات، فبعضها يحتمل المرونة والعمل من المنزل. أمّا الوظائف ذات الطابع العملي، فلا زالت المؤسسة قادرة على تأمين الحدّ الأدنى للموظفين للوصول، "لكنّ الأزمة حقيقية فعلاً".  

ويوضح أنه "حتى وإن وُجد البنزين، فإنّ ارتفاع أسعاره، خصوصاً مع رفع الدعم، سيحول دون قدرة الموظف على تعبئة البنزين. لذلك، فإنّ المؤسسة بصدد اتّخاذ تدابير مثل زيادة في الرواتب ودعم المستلزمات للموظفين". ويلفت إلى أن "ليس هناك أيّ مؤسسة إعلامية قادرة على مواكبة الوتيرة السريعة لتضخّم الأسعار، لكن حتى الآن، نحن نتماشى مع الأزمة، إنّما إذا تطوّرت أزمة المحروقات بعد أيلول، لا ندري إلى أيّ مدًى ستؤثر علينا".وتفيد وزيرة الإعلام، منال عبد الصمد، في حديثها لـ "النهار"، "أننا نجري الاتصالات مع الجهات المعنيّة من وزارات وأجهزة أمنية لتأمين المازوت الى وسائل الإعلام والبنزين الى الإعلاميين للتنقّل، لكنّ الأولوية بحسب الجهات هي للمستشفيات والأفران". وتضيف عبد الصمد أنّ "تواصلنا مع شركات المحروقات لتخصيص يوم للإعلاميين لتعبئة البنزين، وهناك شركة تجاوبت مع هذا المطلب ونحن في صدد المتابعة في الإطار نفسه مع شركات أخرى، وعلى محطات البنزين أن تتعاون مع وسائل الإعلام، ونبحث في إمكانية تخصيص جزء من المحروقات المخزَّنة المصادَرة، للقطاع الإعلامي"، مؤكّدةً سعيها الى تأمين المحروقات لتستمرّ التغطية الإعلامية "حتى يبقى مين يخبّر"، وفق تعبير الوزيرة. وتتفهّم عبد الصمد الظروف الصعبة التي يعمل في ظلّها الإعلاميون، خصوصاً الذين يضطرون إلى التنقل لتغطية الأحداث في ظلّ انقطاع البنزين، ومن جانب آخر، تنحجب الأحداث والأخبار عن الناس في منازلهم بسبب انقطاع الكهرباء نتيجة شحّ المازوت.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

دراسة تكشف فشل الإصلاحات في قطاع الإعلام المرئي و المسموع في المغرب

حاكم دبي يشهد وقائع افتتاح أعمال "منتدى الإعلام" الأول في دبي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تفاصيل ما حدث للرئيس دونالد ترامب في الحفل السنوي…
لبنان بين هدنةٍ هشة وتصعيدٍ مفاجئ، وحروب الظل تمتد…
الغارديان تفتح نقاشا حول الحروب في الشرق الأوسط وانتقادات…
المعارضة تنتقد مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعتبره التفافًا…
نتنياهو قد يكون الوحيد الذي لا يرحب بالهدنة في…

اخر الاخبار

الجيش السوداني يعلن تنفيذ كمين ضد قوات الدعم السريع…
طهران تحذر من أي عمل عدائي وتؤكد تنفيذ ضربات…
الجيش الإسرائيلي يعلن رصد طائرة مسيّرة قادمة من لبنان…
ترامب يرشح نيك أوبرهايدن سفيرا للولايات المتحدة لدى مصر

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

يوسف الشريف يكشف رأي أبنائه في أعماله الفنية ويصفهم…
رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
أروى جودة تكشف أسباب عدم مشاركتها في موسم رمضان…
تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

رياضة

ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026
لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010
تعرّف على القوائم النهائية للمنتخبات العربية في كأس العالم…
محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط

صحة وتغذية

دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…
الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…

الأخبار الأكثر قراءة

لبنان بين هدنةٍ هشة وتصعيدٍ مفاجئ، وحروب الظل تمتد…
الغارديان تفتح نقاشا حول الحروب في الشرق الأوسط وانتقادات…
المعارضة تنتقد مشروع تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعتبره التفافًا…
نتنياهو قد يكون الوحيد الذي لا يرحب بالهدنة في…
ترمب يهاجم تسريبات الإعلام ويكشف تفاصيل “مهمة إنقاذ تاريخية”…