الرئيسية » تحقيقات
الأطفال المتخلى عنهم في المغرب

الرباط - المغرب اليوم

تعود في كل مرّة مشكلة الأطفال المُتخلّى عنهم إلى الواجهة في المغرب، إذ أن العديد من الجمعيات التي تشتغل في مجال الطفولة تنبّه إلى الارتفاع المتزايد لهذه الفئة الهشة من المجتمع المغربي.

تقرير حديث لـ"الجمعية المغربية لليتيم" (غير حكومية)، اطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، كشف أنه يتم "التخلي عن 24 طفلا في اليوم بما يصل إلى 8640 في السنة".

وتتوقع الجمعية نفسها، أن يصل في أفق 2030 عدد المُتخلّى عنهم "إلى 86 ألفا و400 طفل متخلى عنه لا يتعدى 10 سنوات، و155 ألفا و520 طفل متخلى عنه لا يتعدى 18 سنة".

في المقابل، اعتبرت وزير الأسرة، جملة المصلي، أن "هذه الأرقام خيالية وغير صحيحة، وأن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تصدر عنها المعطيات الرسمية والموثوقة المتعلقة بمثل هذه الظواهر هي رئاسة النيابة العامة".

وقالت وزير الأسرة، جميلة المصلي، في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية": "يتبين من خلال آخر تقرير لرئاسة النيابة العامة لسنة 2019، أن مجموع الأطفال المهملين بالمغرب قد بلغ 2449 طفلا، منهم 1311 ذكورا و1138 إناثا، مقارنة بسنة 2018، إذ سُجّل 2009 طفلا، منهم 1049 ذكورا و960 إناثا".

وأوضحت الوزيرة الوصية، أنه "لمواجهة هذه الظاهرة الماسة بحقوق الأطفال، والتي تُعرّضهم للخطر، وبغية توفير الرعاية البديلة للأطفال المحرومين من السند الأسري، يتوفر المغرب على إطار قانوني ومؤسساتي مهم".

فعلى المستوى القانوني، "تعتمد بلادنا على نظام كفالة الأطفال المُتخلّى عنهم، والمؤطّر بأحكام القانون 01-15"، تضيف وزيرة الأسرة، جميلة المصلي.

وضعية تتّجه نحو الهاوية

وأبرز ياسين رفيع بنشقرون، رئيس الجمعية المغربية لليتيم، أن "هذه ليست تكهّنات فارغة إنما هي توقّعات مبنيّة على مؤشّرات علمية، يجتهد النّسيج الجمعوي في الوصول إليها انطلاقا من احتكاكه بأرض الواقع".

وتابع رئيس الجمعية، في تصريح لموقعنا أن "هذه الأرقام تبقى أقل تقديرا بحكم أنها مؤشرات مرتبطة بأنشطة الجمعية، ولا تتوفر معطيات دقيقة في ظل غياب الأرقام الرّسمية".

وقال المصدر نفسه: "عندما نتحدث عن ارتفاع عدد العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، وفي ظل المنع القانوني الذي يُجرّم عمليات الإجهاض، فلا يمكننا إلا أن ننبّه إلى ارتفاع محتمل لعدد الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج الذين يتم التّخلي عن أغلبهم في ظروف ووضعيات مختلفة".

من جانبها، ترى حنان العسال، مساعدة اجتماعية متخصّصة في الوساطة الأسرية، أن "وضعية الأطفال المُتخلّى عنهم بالمجتمع المغربي تتّجه نحو الهاوية، وذلك لتزايد الأعداد اليومية لهذه الفئة الهشة".

وأضافت حنان العسال، في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه "رغم ما عرفه المغرب من برامج ومبادرات لحماية هؤلاء الأطفال، إلا أن الواقع يعكس صورة أخرى تماما، إذ أن الطفل المُتخلّى عنه ليس بحاجة فقط لسنّ قوانين من أجل إثبات نسبه أو بناء مراكز لإيوائه، بل المشكل يتجاوز ذلك إلى ما هو نفسي واجتماعي يؤثّر في شخصيته ونفسيته ويجعل اندماجه صعبا جدا".

كما أوضحت المتحدثة ذاتها أن "الأطفال المُتخلّى عنهم يعانون من أزمة هوية، ومن مشاكل دور الرعاية الاجتماعية القليلة جدا مقارنة مع الأعداد المُتزايدة لهذه الفئة مع افتقار هذه المؤسسات للعديد من الخدمات التي من شأنها مساعدة هؤلاء الأطفال، إضافة إلى المشكل القانوني الخاص بدور الأطفال الذي يجبر الطفل على مغادرة المؤسسة إلى المجهول بعد بلوغه سنا معينة، ثم مشكل قلة الأطر المُتخصّصة في مجال الطفولة، انتهاء بمشكل الوصم الاجتماعي من خلال نظرة المجتمع للطفل المُتخلّى عنه".

سياقات اجتماعية مختلفة

في رصد السّياقات الاجتماعية المنتجة لظاهرة الأطفال المُتخلّى عنه، نجد أنه "غالبا ما يتم العُثور على الرضع المُتخلّى عنهم في القمامة أو الغابة أو بمحاذاة الطريق، أو يتم تركهم في المستشفى مباشرة بعد الولادة من طرف الأمهات اللواتي يُقدمن على هذا الفعل لأسباب عديدة ومتنوعة"، يؤكد هشام بوقشوش، الأستاذ والباحث في علم الاجتماع، لموقع "سكاي نيوز عربية".

وأوضح هشام بوقشوش، أن هذه الأسباب "تدور ضمن ما العلاقات الرضائية أو بالتورط غير المستوعب أو الحمل غير المخطط له، أو غير المعترف به اجتماعيا أو دينيا أو التنكر من الشريك أو المُتعة العابرة أو الحاجة المادية لأسباب مرتبطة بالجانب الاقتصادي، أو بشكل نادر بسبب الاغتصاب، وكثيرا منها تحت طائلة الانسياق بالوعد بالزواج".

كما يمكن أن يكون سبب التخلي عن الأطفال، "نتيجة اليتم أو عجز الآباء عن رعاية أبنائهم، أو يكون آباؤهم منحرفين ولا يقومون بواجبهم في رعايتهم وتوجيههم، أو قضاء الوالدين لعقوبة سجنية طويلة الأمد"، يردف الباحث في علم الاجتماع.

وقال المصدر نفسه: "هؤلاء الأطفال يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة؛ إما بإيداعهم في دور للحضانة ولدى جمعيات حماية الأطفال إلى أن يبلغوا سناً معينة يتحملون فيها مسؤوليتهم"، مستدركا أنه "إن كانت هذه دور الرعاية الاجتماعية ضرورة فإنها لن ترقى لتعويض الفضاء الأسري الطبيعي الذي يحتاجونه، إلا أنها توفّر لهم شروط الإقامة الضرورية وتؤمّن لهم الرعاية".

ويبقى "أفضل الخيارات بالنسبة للمتخلى عنهم هو التّبني، لكنه يظل ضيّقا لكون التّكفل بالأطفال في المغرب يتم من طرف أسر رغابة في ذلك، إلا أن ذلك يتم وفق مسطرة وشروط صارمة منصوص عليها في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المُهملين"، وفق هشام بوقشوش، الباحث في علم الاجتماع.

قد يهمك ايضا

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتعويض فلاحي الي سكان فكيك

المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان يرصد تنامي الجريمة في "جماعات وزان"

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

خامنئي يكلف لاريجاني بإدارة البلاد حال غيابه
تحرك سري داخل النظام الإيراني لإزاحة خامنئي قبل قمع…
إيران توافق على صفقة أسلحة سرية مع روسيا تشمل…
تقارير عبرية تكشف عن دور مرتقب للسلطة الفلسطينية في…
غزة تاريخٌ تحت الأنقاض ودموعٌ تبكي الحجر والإنسان

اخر الاخبار

وزارة العدل المغربية تؤكد أن مشروع قانون المحاماة يوازن…
البيت الأبيض يعلن السيطرة على المجال الجوي الإيراني وترامب…
الحكومة المغربية تعلن موعد انتخابات مجلس النواب في سبتمبر…
بوريطة يكشف تفاصيل تعليق برنامج تدريس العربية لأبناء الجالية…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…
أحمد العوضي يتصدر تريند منصة إكس بعد الحلقة 16…
جومانا مراد تتصدر التريند بعد عرض أولى حلقات مسلسل…
تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

إسرائيل تستعد لسيناريوهات المواجهة مع إيران
الأمم المتحدة تتولى مسؤولية إدارة مخيمات تنظيم داعش في…
اليمن والممرات البحرية بين المصالح الإقليمية والتحولات الاستراتيجية
كواليس تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن استهداف إيران…
كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…