الرئيسية » تحقيقات
سكان غزة يتجهون إلى تحديد النسل

غزة ـ محمد حبيب

يشتهر الفلسطينيون من سكان قطاع غزة بكثرة الإنجاب بحيث يصل معدل عدد أفراد الأسرة الواحدة من خمسة إلى عشرة فرداً.وفي عقود مضت نجد أن أفراد الأسرة تجاوزت العشرة أفراد.
 ولكن اليوم بات الأمر يختلف عن السابق، فالاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع المحاصر دفع الشباب في غزة في السنوات السبع الأخيرة إلى تنظيم الأسرة وتحديد النسل .
 ويشير حسن أحمد لـ"العرب اليوم" أن متطلبات الحياة والغلاء المعيشي لا يتناسبان مع راتبه، وبالتالي "اتفقت مع زوجتي على تحديد الإنجاب بعد أن رزقنا الله والحمد لله طفلتين، وسنفكر في الإنجاب بعد تحسن أحوال البلد". وتؤكد زوجة تامر هذا القرار" نتمنى أن يرزقنا الله أخا للبنتين في ما بعد".
 ووفق بعض المختصين الاجتماعين وأطباء تنظيم الأسرة فإن فئات الشباب التي تلجأ إلى تحديد النسل" فئات متعلمة وغير متعلمة وفقيرة ومتوسطة الحال يريدون أن يعيشوا حياتهم وفق الظروف الحالية".
 ويعتقد الأخصائي الاجتماعي سالم محمود أن نظرة الآباء الى "كثرة الإنجاب سلاح ديموغرافي قد انتهت". كذلك تتفق الطبيبة هدى العسولي في مركز تنظيم الأسرة في وزارة الصحة فإنها مع هذا الرأي وتقول " فكرة سلاح ديموغرافي لم تعد في وجدان شباب اليوم، نحن في زحمة وبعض الشباب عليهم مسؤوليات مع غياب توفر فرص العمل وتأثير الآباء لأبنائهم لحثهم على كثرة الإنجاب لم يعُد ذا مفعول".
 وأكد العديد ممن حاورهم "العرب اليوم" أن أشد وأكثر دواعي وأسباب اتجاه الشباب إلى تنظيم الإنجاب "الأوضاع الاقتصادية المتدهورة".
 وتندهش الطبيبة هدى العسولي من شرائح مجتمعية وشبابية مختلفة تلجأ لتنظيم الأسرة "هذا ما يثير استغرابنا ونقول للبعض عليكم التروي، لكنهم يُصرون علي ذلك".
 وتعزو الطبيبة هذا الإصرار؟ "الى أن الكثير منهم لا يعمل ومن يعمل لديه متطلبات إنفاق على الأطفال، مترافق مع طموح متزايد لا يتناسب مع واقع الدخل المادي". فيما الأخصائية الاجتماعية والنفسية سما الهندي تشير أن الأوضاع السياسية والأمنية فضلا على الاقتصادية تدفع الشباب نحو تحديد النسل.
 وتؤكد أن " الحياة التي نعيشها في غزة تختلف عن حياة الأجيال السابقة. وأزواج اليوم لم يعرفوا طريقهم إلى المستقبل ويخشون الإنجاب بسبب فقدان الأمن الوظيفي والحياتي والخشية من عدم المقدرة على الإنفاق على أولادهم في ظل أزمات غزة السيئة".
 شبكات التواصل الاجتماعي والفضائيات المرئية ووسائل الإعلام المختلفة بتقدمها أثرت بشكل كبير على وعي وصحوة الشباب في غزة. فقد بدأوا يتطلعون إلى العالم الخارجي بحياته المعاصرة، وأصبحوا يقولون "نريد أن نعيش حياتنا بكرامة وبأريحية وحرية في التنقل، لا نريد كَثرة الإنجاب حتى لا نُرهق أبنائنا ونرهق أنفسنا".
 ووفق الطبيبة هدى "فإن المشكلة التي نواجهها في اللي ما عندهم وعي لكن أكثر الشرائح التي لديها رغبة في تحديد الإنجاب هم الزوجات العاملات والمثقفون وميسورو الحال".
 وعي ثقافي وانفتاح على العالم أدَّيا إلى انسلاخ الكثير من الأزواج الشابة المعاصرة عن واقعهم الاقتصادي الصعب والحصار في غزة وفق الأخصائي الاجتماعي سالم محمود متابعا حديثه "أزواج الأجيال الماضية كانت تعيش في غرفة أو شقة في منزل أسرة الزوج، اليوم الزوجة تريد شقة مستقلة بعيدا عن أهل زوجها ويزداد الطموح بشكل غير متناسب إلى شراء ارض للبناء عليها ويتجه الزوجان إلى الاقتراض من البنوك، وهكذا عوامل تزيد من عبء الإنفاق، ما يدفع الكثير إلى تحديد الإنجاب".
 وفي هذا السياق يؤكد سالم أن بعض الأزواج الشابة لم تتجه إلى تحديد الإنجاب "تمسكا بالأعراف والتقاليد المجتمعية والثقافة الدينية".
 من جهته أعلن الوكيل المساعد لوزارة الداخلية في غزة عاهد حمادة أن عدد سكان قطاع غزة تجاوز مع نهاية عام 2013م الماضي مليون و 853 ألف نسمة.
 وقال حمادة: "بحسب السجل المدني الخاص بوزارة الداخلية والذي تُشرف عليه وتغذيه بالمعلومات الإدارة المركزية للأحوال المدنية ومديريات وزارة الداخلية الخمس فإن عدد سكان قطاع غزة في المحافظات الخمس بلغ حتى تاريخ 31 ديسمبر/ كانون الاول الماضي أكثر من مليون و 853 ألف نسمة 50.67 % منهم ذكور و 49.33 % إناث.
 وأشار إلى أن عدد سكان محافظة غزة بلغ بحسب السجل المدني حوالي 700 ألف نسمة بينهم 355 ألف ذكور، و 344 ألف إناث.
 وأوضح أن عدد سكان محافظة خان يونس بلغ حوالي 360 ألف نسمة بينهم 183 ألف ذكور و 177 ألف إناث، تلتها محافظة الشمال فالتي بلغ عدد سكانها حوالي 302 ألف نسمة بينهم 153 ألف ذكور و 148 ألف إناث.
 ولفت حمادة إلى أن عدد مواطني محافظة الوسطى بلغ أكثر من 260 ألف نسمة بينهم 131 ألف ذكور و 129 ألف إناث تلتها محافظة رفح بحوالي 231 ألف نسمة بينهم 116 ألف ذكور و 115 ألف إناث.
 بدورها، أفادت إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية –الشق المدني أن عدد المواليد الجُدد في قطاع غزة خلال العام المنصرم بلغ ما يزيد عن 55 ألف مولوداً جديداً " منهم 51% ذكور و 49 % إناث " وشهد القطاع 150 مولود جديد يومياً.
 وأظهرت إحصائية الأحوال المدنية انخفاض في عدد المواليد لعام 2013 مقارنة بالعام الذي سبقه، حيث بلغ عدد المواليد خلال 2012 ما يزيد عن 58420 مولوداً.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اليمن والممرات البحرية بين المصالح الإقليمية والتحولات الاستراتيجية
كواليس تراجع ترامب في اللحظة الأخيرة عن استهداف إيران…
كيف جرى استدراج شبّان عرب للقتال في الحرب الروسية…
ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن…
الأمم المتحدة تؤكد مقتل أكثر من 100 طفل في…

اخر الاخبار

تصعيد عسكري في النيل الأزرق بين الجيش السوداني وقوات…
ستارمر وترامب يتفقان على العمل الوثيق لضمان استمرار تشغيل…
ترامب يدعو الأميركيين لتجاوز فضيحة إبستين والتركيز على قضايا…
حادث مأساوي داخل مقر الصندوق المغربي للتقاعد يخلّف صدمة…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…

أخبار النجوم

لقاء الخميسي تثير الجدل بعد ظهورها بدون دبلة الزواج
شريف منير يعود بقوة في مسلسل "رجال الظل: عملية…
شيرين عبد الوهاب توجه رسالة لمحبيها بعد غياب
ماجدة زكي نجمة التلقائية تخوض دراما التشويق في رجال…

رياضة

كريم بنزيما يشبه الهلال السعودي بريال مدريد ويؤكد سعادته…
بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

بيت لحم تسعى لاستعادة بهجة عيد الميلاد بعد عامين…
قادة الأسد السابقون يحاولون استعادة نفوذهم في الساحل السوري
تحقيق يكشف مصير مساعدي الأسد بعد عام على سقوط…
بيل كلينتون يؤكد أن البيت الأبيض استخدمه كبش فداء…
مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية واختبارات القوى السياسية في…