القاهرة ـ المغرب اليوم
تسببت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، في إشعال توتر جيو-سياسي جديد؛ حيث صرح بفرض بلاده السيطرة المطلقة على تدفقات نهر النيل المتجهة نحو دولتي المصب (مصر والسودان)، وأعلن التخطيط لتشييد ثلاثة سدود جديدة على المجرى المائي الرئيسي بدعوى تحقيق الاستخدام العادل والمستدام للموارد، موجهاً اتهامات للقاهرة بحمل ضغوط لتجميع الموارد وتقييد حق أديس أبابا في التنمية، وهو ما جابلته حالة من الرفض والاستنكار الواسعين لدى أوساط المتخصصين في المياه والقانون الدولي بمصر.
وفي هذا الصدد، حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، من أن التلويح بالسيطرة وإقامة سدود إضافية يشكل تهديداً صريحاً ومباشراً للحقوق التاريخية والأمن المائي لكل من مصر والسودان، مشيراً إلى أن بناء خزانات جديدة سيقتطع فوراً من الحصة السنوية لدولتي المصب ويضاعف الفواقد المائية الناتجة عن التبخر والرشح المائي في مناطق التخزين، ومؤكداً ثبات الموقف المصري القاطع برفض أي منشآت أحادية تؤثر على إيرادات النهر وتعمق حالة انسداد الأفق الدبلوماسي.
من جانبه، شدد أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور محمد محمود مهران، على أن المخططات والتصريحات الإثيوبية تمثل سلسلة انتهاكات صريحة لمواثيق القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية لعام 1997؛ لاسيما المادة 7 الخاصة بمنع التسبب في ضرر جسيم، والمادة 11 التي تلزم بالإخطار المسبق وتبادل البيانات قبل التنفيذ بستة أشهر، فضلاً عن مخالفة المادة 5 المتعلقة بالانتفاع المنصف، وبنود إعلان المبادئ لعام 2015. وأكد مهران أن تبني أديس أبابا لنظرية "السيادة الإقليمية المطلقة" أمر مرفوض فقهياً ودولياً، مشدداً على ضرورة التحرك المستعجل عبر توجيه إخطار رسمي لمجلس الأمن الدولي وفق المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة باعتبار هذه الإجراءات الأحادية تهديداً مستمراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر